«عقيدة استراتيجية» — إيران تحتفي بتحول عسكري بعد ردها على غارة بيروت أخبار: حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

طهران، ايران — أعربت السلطات الإيرانية عن جاهزيتها لخوض مواجهة عسكرية أشد إذا دعت الحاجة، بعدما انتهى تبادل نيران مع إسرائيل أثار مخاوف من عودة الصراع إلى نطاق واسع.

ليلاً، شنت القوات المسلحة هجوماً جوياً على إسرائيل رداً على الغارات التي استهدفت ضاحية الدهيّة في بيروت، وهو ما كانت طهران قد حذّرت من القيام به إذا استمرت الغارات الإسرائيلية. قالت تل أبيب إنها استهدفت مركز قيادة تابع لحزب الله اللبناني، فيما ذكرت وسائل إعلام أميركية أن واشنطن كانت على علم وداعمة للعملية التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن شخصين.

أطلقت طهران صواريخ بالستية من مدن عدة، من بينها كرمانشاه في الغرب، في محاولة واضحة لإظهار قدرتها العسكرية المتبقية بعد نحو أربعين يوماً من القصف المكثف منذ اندلاع الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في الثامن والعشرين من فبراير.

بإعلانها عملية «نصر» — أي «النصر» — أرادت السلطات أيضاً أن تبعث برسالة ردع فورية لحماية ضاحية الدهيّة، مفضلة تنفيذ إنذار رادع حالياً على الانتظار للرد لاحقاً انتقاماً لقتل جنرالات أو تراكم المظالم، كما فعلت في مناسبات سابقة. هذه الخطوة المتحررة عن قيود السياسة السابقة تمثل تحوّلاً عن نهج امتصاص الضربات ثم الرد في زمن ومكان تختارهما طهران.

«كما وعدنا، تحرّكنا»، قال ابراهيم زلفقاري، المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان مصوّر مساء الاثنين بعد تبادل جولات من النيران لساعات. وأضاف أن الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة الممتد عبر الإقليم «لن يركع أبداً أمام أعدٍ انهزموا في الحرب». وأوضح المقر لاحقاً أن هجماته انتهت لكنّه حذّر من ضربات أشد إذا استمر استهداف لبنان.

ووفقاً للتلفزيون الرسمي، استهدفت صواريخ إيرانية مواقع في طبريا وناحاريا تدعم العمليات في جنوب لبنان، إضافة إلى قواعد جوية مثل رامات ديفيد وتل نوف ونيفاتيم. من جهتها، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارات على العاصمة طهران ومدن أخرى؛ وكان من بين الأهداف الأولى مجمع كارون للبتروكيماويات في ماهشهر، المنتج لمواد صناعية مثل ميثيلين دايفينيل ديسوسيانات (MDI) وتولوين دايسوسيانات (TDI) المستخدمتين أساساً في مكونات السيارات والمراتب والأثاث.

يقرأ  ممول ليبي يمكّن هجوم حفتر على طرابلس من خلال قروض بقيمة ٣٠٠ مليون دولار

وتضم مدينة ماهشهر عدداً من عمالقة الصناعات البتروكيماوية الذين يشكلون عماد الاقتصاد غير النفطي الإيراني، وقد تعرّضت هذه المنشآت لقصف واسع خلال الحرب في محاولة لتقويض الاقتصاد المتدهور. وصف الجيش الإسرائيلي الضربات الأخيرة بأنها استهدفت «بُنى تحتية لإنتاج مواد خام لبرنامج الصواريخ لدى النظام الإيراني»، وذكر أيضاً تنفيذ ضربات ضد «أنظمة دفاعية استراتيجية».

في المقابل، هاجم الحرس الثوري معمل تكرير بازان في حيفا، لكن مدى الأضرار لم يتضح. ونقلاً عن مصدر لم تسمّه، نقلت وكالة فارس أن دولاً أخرى في المنطقة قد تتعرّض منشآتها الطاقية لهجمات إذا طال استهداف مرافق إيران مجدداً. كما بثّ التلفزيون الرسمي لقطات مباشرة لقارب سريع في مضيق هرمز، مع اتصال إذاعي لقائد بحري في الحرس أعلن حظر دخول «سفن عسكرية معادية» ووجّه بأنها ستُستهدف دون تردد.

غرّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الاثنين بأن «إسرائيل وإيران تتطلعان إلى وقف فوري لإطلاق النار» وأضاف أنه سيبقي الحصار على موانئ إيران قائماً. في طهران، استمرّ سير المركبات بصخب الاعتياد صباح الاثنين وطوال النهار رغم تجدد القصف، وسمع دويّ قوي عند الظهيرة في أحياء عدة من مدينة تقرب سكانها من عشرة ملايين. أفادت الإعلامات المحلية أن طائرة مُسيّرة معادية أسقطت فوق غرب العاصمة.

كانت محطات الوقود مزدحمة كما جرت العادة خلال الأسابيع الماضية، ولم يشهد اليوم هروباً جماعياً من العاصمة كما حصل في مستهَلّ الحرب.

«فصل جديد»

سعت سلطة الجمهورية الإسلامية إلى إبراز البُعد الاستراتيجي للضربات الأخيرة، ولم يظهر انقسام داخلي ظاهر حول قرار تنفيذها. وصف صادق آملی لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، الخطوة بأنها «الإعلان الرسمي عن عقيدة استراتيجية». وكتب أن طهران فتحت «فصلاً جديداً في سياستها الدفاعية؛ فصلٌ يعتمد حفظ النفوذ الإقليمي عبر المبادرة والقدرة الهجومية بدلاً من انتظار التهديدات».

يقرأ  الشرطة الكينية تفكّك شبكة تهريب أشخاص إلى روسيا للمشاركة في القتال بأوكرانيا

قال قائد الجيش أمير حاتمي إن «مسؤولية اعتداء النظام الصهيوني تقع على الولايات المتحدة»، وتعهد بالقتال حتى آخر قطرة دم. وفي مؤتمر صحفي، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل باقائي أن الولايات المتحدة وقيادتها المركزية متناسقة ومتعاونة بالكامل مع «النظام الصهيوني» في عمليات دفاعية وهجومية، وصنّف هجمات طهران بأنها «إجراء دفاعي» ينسجم مع حق الدفاع المشروع المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة.

كتب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان المهيمن عليه التيار المتشدد، على منصة إكس أن «طريق السلام والاستقرار يمر عبر الحرب» وأن الصدام سيحصل إذا لم تتأهب الدول للدفاع عن نفسها. وأصدر قائد سلاح الجو في الحرس، ماجد موسوي، أول رسالة مصوّرة منذ بدء الحرب، حاثّاً مناصري الجمهورية على الخروج إلى الشوارع ليلاً لدمج «ساحة القتال والشارع والدبلوماسية» في مواجهة الأعداء. وأظهرت لقطات لوسائل الإعلام الرسمية محتفلين في الشوارع ليل الأحد بعد الإعلان عن إطلاق الصواريخ.

مع ذلك، ظل قلق عالٍ من احتمال إعادة قطع الإنترنت بداعي الأمن، رغم عدم تسجيل انقطاع مفاجئ خلال تلك الاحتكاكات. الإنترنت فُتِح جزئياً منذ أواخر مايو بعد ثلاثة أشهر من إغلاق شبه كامل، لكن مرشحات واسعة تجعل الوصول صعباً لكثيرين.

قال شاب يعمل محللاً للبيانات في شركة تقنية بطهران إن العديد من زملائه وأصدقائه ذهبوا إلى مكاتبهم أو استمرّوا في ممارسة أعمالهم اليومية الاثنين مع متابعة مستمرة للأخبار. وأضاف بصوت يحمل وجعاً اعتيادياً: «للأسف، في مثل هذه الظروف تتأقلم مع أمور غير طبيعية أسرع مما تتصور».

أضف تعليق