فرنسا وألمانيا تُلغيان مشروع الطائرة المقاتلة ضربة لتعاون الدفاع الأوروبي

إلغاء مشروع الطائرة المقاتلة من الجيل السادس

أُلغِي المشروع في وقت تزايدت فيه ضغوط واشنطن على أوروبا لتصبح أكثر استقلالية عسكريًا.

أعلنت فرنسا والمانيا أنها ستتخليان عن مشروعٍ بارز لتطوير طائرة مقاتلة من الجيل السادس بشكل مشترك. وأكد مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الاثنين توقف المشروع، وهو ما يمثل ضربة كبيرة لمساعي تعزيز التعاون الدفاعي بين دول الاتحاد الأوروبي في ظل الشكوك التي أثارها الرئيس دونالد ترامب حول استعداد الولايات المتحدة للدفاع عن حلفاء الناتو.

كان من المتوقع أن تكلف منظومة القتال الجوي المستقبلية (FCAS) نحو 116 مليار دولار، لكن المشروع انهار بعد فشل شركتي داسو أفييشن وأيرباص — اللتين تمثلان المانيا وإسبانيا في المشروع — في الاتفاق بشأن القيادة وآليات التحكم. وتُعزى الخلافات التنافسية بين الشركتين إلى انهيار المفاوضات.

قال الاليزيه إن «السلطات الألمانية رأت أنه ليس بالإمكان مواصلة الضغط على الشركات المعنية». وأضاف أن «السلطات الفرنسية ستستمر في تشجيع شركاتنا وقواتنا المسلحة على استكشاف السبل والوسائل لمتابعة مشاريع أوروبية طموحة تتوافق مع مصالحنا الأمنية الوطنية».

أُطلق المشروع في 2017 وانضمت إسبانيا إليه بعد عامين، وكان الهدف تطوير مقاتلة تحل محل طائرات رافال الفرنسية ويوروفايتر التي تشغلها بريطانيا وألمانيا وإسبانيا ودول أخرى بحلول حوالي 2040. وكان من المقرر أن ترافق المقاتلة منظومات لطائرات مسيرة جديدة وسحابة بيانات قتالية عالية الأمان.

حاولت فرنسا والمانيا مرارًا إنقاذ المشروع؛ ونوقشت المسائل بين ماكرون والمستشار الألماني فريدريك ميرز الأسبوع الماضي. وقد واجه الاتحاد الأوروبي منذ سنوات صعوبات في توحيد المواقف الدفاعية، ويرجع كثير منها إلى المخاوف من تأثير ذلك على الناتو. ومع ذلك، ازدادت المطالبة بوضع استراتيجية أمنية أوروبية منسقة مع تزايد حالة عدم اليقين حيال موقف الولايات المتحدة.

يقرأ  وزارة العدل الأميركية تنشر نصوص مقابلات غيسلين ماكسويل

لطالما شكك ترامب بموقف بلاده من التحالف العسكري، ما أثار قلقًا متزايدًا مع استمرار العدوان الروسي في أوكرانيا ومخاوف من امتداد الصراع عبر الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي والناتو. كما أثارت تهديداته بإمكانية اللجوء إلى العمل العسكري للاستيلاء على غرينلاند من الدنمارك — شريكة الناتو — مخاوف إضافية.

بعد أن هاجم ترامب الشركاء الأوروبيين لعدم إنفاقهم ما يكفي على الدفاع ودعاهم إلى تقليل اعتمادهم على الولايات المتحدة للحماية العسكرية، ارتفعت حدة الانتقادات في الأسابيع الأخيرة بعدما انتقدت دول أوروبية الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران ورفضت الانضمام إليها. وقد أقلق هذا التراجع الظاهر للقرب الأمريكي قادة أوروبا الذين يخشون أن يُضعف وضع القارة الأمني ويمنح روسيا مزيدًا من الجرأة.

أضف تعليق