بلاتنر من مين يواجه اختباراً مع إجراء أربع ولايات أميركية انتخابات تمهيدية للانتخابات النصفية 2026

أربع ولايات تجري اليوم انتخاباتها التمهيدية، في خطوة تؤكد خطوط الصراع قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي ستُجرى في نوفمبر.

المشارِكون في الانتخابات — في مين، ساوث كارولاينا، نورث داكوتا ونيفادا — يصوّتون لاختيار مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري الذين سيتنافسون في الجولة النهائية. هذه الاقتراعات التمهيدية ليست مجرد مواعيد محلية؛ فهي تحدد من سيسعى لاستعادة أو المحافظة على السيطرة على الكونغرس.

أهم ساحات الصراع: مين
مين برزت كحلبة انتخابية مركزية هذا الموسم. الديمقراطيون يطمحون للوصول إلى مجلس الشيوخ عبر كسب مقاعد مفتوحة، وفي قلب الاهتمام حملة إعادة انتخاب السناتورة الجمهورية سوزان كولينز. التوقعات تشير إلى أن السباق سيُحسم بين كولينز والمرشح الديمقراطي المتوقع، غراهام بلاطنر، رغم أن الأخير يواجه تداعيات تقارير عن سلوكيات ماضٍة أثّرت على زخم حملته.

أهمية هذا السباق واضحة: السيطرة على مجلس الشيوخ والهيمنة على الكونغرس بأسره على المحك. الحزب الجمهوري يمتلك غالبيات ضيقة حالياً في مجلسَي النواب والشيوخ، والديمقراطيون يأملون في قلب المعادلة قبل انتخابات نوفمبر، في ما سيُعتبر ضربة سياسية كبرى للرئيس السابق دونالد ترامب إن نجحوا.

قضايا محلية ذات صدى وطني
بجانب السباق السنائي في مين، ثمة رِحلة انتخابية لملء المقعد الشاغر في مقاطعة مين الثانية بعد قرار النائب الديمقراطي جاريد غولدن عدم الترشّح مجدداً. الجمهوريون يأملون في انتزاع هذا المقعد لتعزيز فرصهم في مجلس النواب؛ الحاكم الجمهوري السابق بول ليبيج يُركّز على الفوز بترشيح حزبه، بينما يتنافس أربعة ديمقراطيين، من بينهم السيناتور الولائي جو بالداتشي والمدقق العام ماثيو دانلاب والأخصائية الاجتماعية بايج لود وموظف في الكونغرس جوردان وود، كلهم يسعون لتقديم خيار أكثر يسارية من النائب السابق.

من جهة أخرى، منصب الحاكم في مين شاغر بسبب حدود الولاية على الولاية، ما جذب حلبة مزدحمة من المرشحين من كلا الحزبيْن، بمن فيهم أسماء عائلية معروفة سياسياً مثل أنغوس كينغ الثالث وهانا بينغري، بينما يظهر عن اليمين مرشح من عالم الرعاية الصحية، جوناثان بوش، الذي ينتمي لعائلة بوش.

يقرأ  تُبرز اشتباكات حلب صعوبة دمج قوات سوريا الديمقراطية في سوريا— أخبار حرب سوريا

نيفادا: إدارة الانتخابات في مركز الاهتمام
نيفادا تبقى ولاية متأرجحة سياسياً، مع نسبة كبيرة من الناخبين المسجلين كمستقلين — نحو 45% — ما يمنحهم تأثيراً كبيراً في الانتخابات العامة، لكن النظام الانتخابي التمهيدي المغلق يحرمهم من المشاركة اليوم لأن التصويت محصور بأعضاء الأحزاب. الولاية، التي تضم لاس فيغاس كمركز حضري ضخم، شهدت حملة متصاعدة من تصريحات عن تزوير الانتخابات بعد 2020، ما وضع إدارة الانتخابات في مقدمة الأولويات السياسية.

المدعي العام الديمقراطي آرون فورد يتصدّر اليوم ساحة المرشحين الديمقراطيين لانتخابات الحاكم لمواجهة الجمهوري جو لومباردو، فيما يواجه الأخير سجلاً حافلاً باستخدام حق النقض (الفيتو) ويُتوقّع أن يتقدّم بسهولة على منافسيه الجمهوريين. منصب أمين سر الولاية (سكرتاري أوف ستيت) محط اهتمام أيضاً؛ فرانشيسكو أغيلار الذي انتقد محاولات تدخل فيدرالي أوسع في إدارة الانتخابات يتقدّم دون معارضة ديمقراطية ويُنتظر أن يواجه أربعة مرشحين جمهوريين من بينهم جيم مارشانت، المدافع السابق عن مزاعم تزوير 2020، وشيرلي فولكينز-روبرتس المرشحة المدعومة من حاكم الولاية الجمهوري.

في مجلس النواب، تتنافس ثلث مقاعد نيفادا الثلاثة التي تملك ديمقراطية حالياً، بينما أثار قرار النائب الجمهوري مارك أمودي عن التقاعد آمال الديمقراطيين في اقتناص المقعد الثاني للولاية؛ يشارك في السباق ثمانية ديمقراطيين وثلاثة عشر مرشحاً جمهورياً.

ساوث كارولاينا: محاولة تغيير معالم الخريطة
في ساوث كارولاينا، تعقّدت مسألة إعادة رسم الدوائر بعد حملة روجت لها إدارة ترامب العام الماضي لتشديد خرائط الكونغرس لصالح الجمهوريين. النواب المحليون تردّدوا في المضي قدماً بخطة لإعادة التقسيم الشهر الماضي، جزئياً لأن التصويت المبكر الذي شجعه الديمقراطيون بات جزءاً من الحسابات — وإلغاء تلك الأصوات كان سيجعل خطوة التقسيم مثار جدل كبير. هذا أبقى مقاطعة النائب جيم كلايبرن، الممثّل الديمقراطي الوحيد للولاية في مجلس النواب، آمنة حتى الآن.

يقرأ  آرتيتا أوقد شرارة الحماسبدلاً من الاكتفاء بمشاهدة تتويج أرسنال بلقب الدوري الإنجليزي

كلايبرن (85 عاماً) متوقع أن يفوز بسهولة في تمهيديات الحزب الديمقراطي ويُعاد انتخابه في نوفمبر، بينما يسعى الديمقراطيون أيضاً لكسب المقعد الأول بعد أن تركت النائبة الجمهورية نانسي ميس مقعدها للترشح لمنصب الحاكم. سبعة ديمقراطيين يخوضون التمهيديات في هذه الدائرة الساحلية مقابل عشرة جمهوريين.

على مستوى مجلس الشيوخ، يواجه السناتور الجمهوري ليندسي غراهام عدة challengers لكن استطلاعات الرأي تظهر تقدمه بفارق مريح. وحاملو المناصب الحكومية المحلية يتأثرون أيضاً بحدود الولاية؛ الحاكم هنري مكماستر لا يترشّح مجدداً بسبب قيود الولاية، ما يجعل الفائز في تمهيديات الجمهوريين مرشحاً أقوى للفوز في نوفمبر.

نورث داكوتا: يوم هادئ نسبياً
في ولاية نورث داكوتا، السيناريو الوطني يتوقع أن يمرّ بيوم تمهيدي هادئ نسبياً — لا حاكم جديد ولا انتخابات لمقعدَيْي الشيوخ، وهي ولاية محافظة مند أواخر الستينيات. الولاية، التي لا يزيد عدد سكانها عن نحو 800 ألف نسمة، تملك مقعداً وحيداً في مجلس النواب؛ النائبة الجمهورية جولي فدرشاك تخوض تمهيدي الحزب الجمهوري لمواجهة التحدي الذي يطرحه أليكس بالازس، بينما المرشح الديمقراطي تريغفي هامر يترشّح دون منافس في تمهيدي حزبه.

ختام
الاقتراعات التمهيدية اليوم في هذه الولايات الأربع لا تحدد فقط من سيواجه من في نوفمبر، بل تُعيّن أيضاً المسارات الاستراتيجية لإدارة الانتخابات، وملامح الصراع حول السيطرة على الكونغرس، ومدى قدرة كل حزب على حشد صفوفه أمام حملة انتخابية وطنية محتدمة.

أضف تعليق