افتتاح المتحف وتوسيعته
افتتح متحف كريستال بريدجز للفن الأمريكي في بنتونفيل بولاية أركنساس قبل نحو خمسة عشر عاماً، لكن المبنى نفسه لم يكد يرتاح حتى استُعد لإضافة كبرى أولى. أعلنت المؤسسة التي أسستها أليس والتون، وريثة ثروة وولمارت، أن الخطة التي رسمها هو والمهندس المعماري موشيه صافدي امتدت لخمسين عاماً، غير أن تقدّم العمر وإصرار والتون على أن لا يلمس المبنى سوى صافدي دفعا إلى المباشرة في تنفيذ الإضافة في أسرع وقت ممكن.
العمارة والمساحات الجديدة
تحافظ الإضافة على طراز البناء الأصلي: منحنيات تستجيب للطبيعة المحيطة ومواد تتألف من الخرسانة والأرز والنحاس. تُضاف إلى المجمع نحو 114,000 قدماً مربعاً من صالات العرض ومساحات تعليمية وبرامج عامة، من بينها صالة عرض بمساحة 14,000 قدماً مربعاً. في الصالات الجديدة عالية السقوف ثبّت المعماري فتحات سقفية مزوّدة بآلية معقدة توجّه ضوء الشمس من زوايا مختلفة للحصول على ضوء أبيض متوازن تماماً. اختارت والتون صافدي بعد زيارة مؤسسات عدة أنجزها هو، مثل متحف بيبودي إسيكس ومركز سكيربال الوطني وصالات العرض الوطنية الكندية.
المعارض والبرمجة
لم يكشف المتحف عن كلفة التوسعة؛ وقد سافر فريق تحرير ARTnews إلى هناك قبل الافتتاح بدعوة من المتحف. تستضيف مساحة العرض الجديدة معرض “كيث هارينغ في ثلاثة أبعاد” بتذّكرنة غلين آدمسون، الذي يُعرّف كأول عرض يركز على ممارسة هارينغ النحتية، ويشمل أقنعة، وتماثيل طوطم، ولوحات على ألواح تزلج وملابس، ومجموعة من الأشياء المعاد توظيفها من سرير طفل إلى سيارة بويك تعود إلى 1963.
موقع المتحف ودوره المحلي
سُمّي المتحف على اسم نبع طبيعي قريب؛ فكريستال بريدجز يصنع جسراً بين الفن الأمريكي المعاصر وقلب ريف بعيد عن عواصم الفن التقليدية. نما تعداد بنتونفيل من نحو 35,000 نسمة عام 2011 إلى نحو 63,000 في السنوات الأخيرة. استطاع المتحف أن يبني مجموعة تعرض أمثلة رفيعة من فناني منهج تاريخ الفن إلى جانب أسماء أقل شهرة، ويُفتح المتحف مجاناً للجمهور كمبدأ أساسي.
الزيارات والتأثير
توقّع القيمون على المشروع نحو 250,000 زائر سنوياً قبل افتتاح المبنى الأول الذي قدّر بنحو 50 مليون دولار. منذ افتتاحه عام 2011 تدفّق عبر أبوابه نحو 15 مليون زائر. الإضافة الجديدة صُممت كشكل رقم ثمانية يقطع بركاً تغذّيها جداول محلية، وتضم مدخلاً جديداً من الشمال ومساحات مجتمعية وتعليمية مشرعة على ضوء الشمس؛ وقد استضاف المتحف أكثر من نصف مليون تلميذ في زيارات مجانية شملت النقل والغداء. كما تضم الإضافة استوديوهات لإقامات الفنانين، منها استوديو رقمي واستوديو للسيراميك، ومساحات لصنع الفن متاحة للطلاب والجمهور.
معروضات وتجربة الزائر
تحتوي الإضافة على صالة واسعة للفن الأمريكي المعاصر تتضمن معالم كبيرة مثل غرفة الانعكاس “اللانهاية” ليَيوِي كوساما. يربط جسر بين الصالتين الجديدتين ويؤدي دور منحوت معماري يعرض تماثيل وخزف وزجاج، إضافة إلى مقهى يوفر إطلالات ممدودة على المشهد الطبيعي المحيط.
المجموعة الدائمة
تضم المجموعة نحو 4,100 عملاً فنيّاً، وفق ما قالته نائبة المدير أوستن بارون بايلي لــARTnews. من بين القطع البارزة: تمثال “ستاك” لِدونالد جود، لوحة مبكرة لِجوان ميتشل، لوحة كبيرة لِكيري جيمس مارشال، تجسيد نورمان روكويل لشخصية روزي العاملة، تجريد لِمارك روثكو، عمل ملون لجين-ميشيل باسكيات من 1981، مناظر لِفريدريك إدوين تشرتش، بورتريه لِجورج واشنطن لِغيلبرت ستيوارت، وصور بورتريه لأليس نيل، وغير ذلك الكثير.
الموقع التاريخي والأعمال الخارجية
يقع المتحف قرب متجر سام والتون الأول، في مسقط رأس أليس والتون والمقر العالمي الحالي لشركة وولمارت ومتحف وولمارت الصغير. يحتل حرمًا مفتوحًا شاسعًا بمساحة 134 فداناً في جبال الأوزارك، وتنتشر في حدائقه الخارجية منصوبات لأسماء مثل لويس بروجوا، دايل تشيهولي، ميل إدواردز، روبرت إنديانا، راشيد جونسون، يَيوِي كوساما، ونانسي روبنز، إلى جانب منزل من تصميم فرانك لويد رايت.
إعادة التثبيت والمنهجية السردية
تمت إعادة تحريك وتركيب أغلب الأعمال خلال عملية التثبيت الجديدة لأن المتحف سعى، كما تقول موادها الصحفية، إلى “سرد قصة جديدة عبر الفن الأمريكي” تكشف طرقًا متعددة للاحتفاء بالروح الأمريكية.
تقييم إعادة العرض
في رأيي المتابع، تأتي إعادة تركيب المجموعة بنتيجة مختلطة. اختار القيّمون أعمالاً من المعيار الكانوني وجعلوها تقارن أحياناً بأعمال لفنانين أقل شهرة بشكل مدروس، لكن أحياناً تبدو اللمسات ثقيلة. ثمة ميل واضح لدى المتحف لِوضع قطع تبدو متقاربة الموضوع أو اللون بجوار بعضها بدل إبقائها منعزلة على جدران واسعة باللون الأبيض.
حكاية البلورات
لا بد من الحديث عن البلورات، فالمتحف، كما يلمّح اسمه، يدخل الطبيعة إلى قاعات العرض بعروض متكررة من البلورات والمعادن، غالباً متجاورة مباشرة مع الأعمال الفنية. الأبرز من بينها قطعة من الكوارتز ذات لقب “الكأس المقدس” بارتفاع نحو خمسة أقدام ووزن حوالي 1,500 رطل، نشأت قرب مدينة هوت سبرينغز في أركنساس. وضع هذه الأجسام الطبيعية بين الأعمال قد يروق للبعض ويبدو مبتذلًا لآخرين. مثال صارخ: لوحتان لِجورجيا أوكييف وكتلة لِهيلين تور جنباً إلى جنب مع عقدة سبتارية ضخمة تشبه في شكلها الأعمال الفنية؛ واضح أن المقاربة ليست رقيقة.
تراكيب أخرى وتشتت الانتباه
في قاعة أخرى، تظهر لوحتان لِستيف لوك من سلسلة “تحية لكتلة المزاد” مرتبتين فوق وتحت لوحة صغيرة لِجوزيف ألبيرس، وعلى بعد بوصات توجد أمثلة من المعادن في صناديق عرض بارزة تبرز من الجدار وتُشتت الانتباه عن اللوحات.
صوت القيمين
تقول بارون بايلي إن أركنساس تعدّ المصدر الأول لكوارتز الكريستالي النظيف في العالم، وأن للدولة رمزاً مميزاً على لوحات تسجيل المركبات؛ لذلك ثمة شعور قوي بالمكان يمكن للمتحف إيصاله. وأضافت أن وجود الأزوريت قرب أعمال ألبيرس وستيف لوك يعود أيضاً إلى صلات صبغية، فهناك روابط فنية مقصودة بين العناصر.
الكثافة مقابل المساحات البيضاء
مثال آخر: تجريد روثكو الأحمر موضوع قريباً جداً من أعمال أخرى تتشارك درجات لونية مشابهة مثل تمثال جود وقطع ألبيرس. قد تبدو القربات مفرطة بالنسبة لي، لكن بايلي تقول إن ردة الفعل العامة والموظفين الذين يتعاملون مع الجمهور أثبتت أن الكثافة تساعد الزائرين، إذ إن عرض روائع منعزلة على جدران بيضاء شاسعة قد لا يكون مرحّباً بمن لا يعرف كيف يثبت أمام لوحة روثكو زمنًا طويلاً.
القصص المتنازعة والتمثيل
يسعى المتحف إلى رواية أمريكا متعددة الأصوات، وأحياناً متنازعة، بلد يُعرّف بالاحتجاج كما يُعرّف بالوطنية. عمّق المتحف مؤخراً جمعه من أعمال الفنانين الأصليين؛ النسبة تمثل حالياً نحو ثلاثة بالمئة من المجموعه لكنها ظاهراً معروضة بأكملها، كما أنه عين القيم جوردان بورمان كوكر عام 2023 للتركيز على هذا المجال. يظهر الفن والحرف التقليدية الأصلية كجزء لا يتجزأ من التثبيت الجديد.
تسوية الهياكل الهرمية والحرف
يؤكد المتحف سعيه إلى “مساواة التسلسلات الهرمية” بأنواعها، فزاد من حضور الحرف والتطبيقات العملية: أعمال نسيجية وخشبية وزجاجية وسيراميكية لكاثي بوترلي وجون كانيكو وبيتي وودمان. استُقدمت جين بادجيت كقيّمة للحرف عام 2018، ويقول القيمون إن للسيراميك تقاليد قوية في أركنساس.
التركيبات المتعمدة والرسائل السياسية
يُظهر المتحف روحاً متمردة أحياناً، بوضع بورتريه جورج واشنطن من رسم هاوٍ جانبي قرب عمل لغيلبرت ستيوارت. ويظهر أيضاً وعي نقدي: نموذج صغير للرئيس أندرو جاكسون يقف أمام لوحة تيتوس كافار الكبيرة “ثمن الإبعاد” التي تتناول سياسة جاكسون وترحيل السكان الأصليين وما ترتب عليه من معاناة.
الرؤية المستقبلية
تقول بارون بايلي إن التاريخ الفني “يتراجع إلى الخلفية” في أسلوب المتحف: إنه الأساس لكنها لا تقود من خلاله؛ بل تسعى إلى “كتابة تاريخ الفن الأمريكي المستقبلي”. نال الترتيب الجديد إشادات من فنانين مثل تيتوس كافار وهانك ويليس توماس (الأخير عضو في مجلس الأمناء)، الذين عبّروا عن شعورهم بأن التثبيت يعكس طريقة تفكير الفنانين.
الانتشار والوصول الجماهيري
افتتح المتحف فرعاً مصغرًا العام الماضي في مطار نورث وِست أركنساس الوطني بعنوان “الوطن والرحيل” يعرض أعمالاً لفنانين بارزين مثل بروس ديفيدسون وإيلي نادل مان وجيمس مك نيل ويسلر، ويبدو هذا الحمّال أكثر من بطاقة تعريف؛ هو جهد للوصول إلى جمهور أوسع في أماكن يمر بها الناس يومياً.
الذكرى الخامسة والبيان الوطني
تصادف الإضافة احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس البلاد، فأنتج المتحف معرضاً بعنوان “أمريكا 250: الخيوط المشتركة” الذي يستكشف سردية وطنية معترفاً بجوانبها المتباينة. تسعى الإدارة، بحسب بارون بايلي، إلى خلق إحساس بالوحدة عبر السرد الأمريكي والاحتفاء بالروح الوطنية، مع الاعتراف بحقائق التاريخ وتعقيداته دون الوقوع في تشاؤم محبط.
الخلاصة
يقول القيمون إن رؤية أليس ركيزة العمل: الوصول إلى الإلهام والخيال والإبداع يمكنه أن يطلق آفاق الإمكان، ويظهر قدرة الشعب الأمريكي على الصمود. الاعتراف بالعيوب والإخفاقات ضروري، لكن الأهم ـ وفق وصفهم ـ هو البحث عن سبل للمضي قُدماً.