ملف الأسبوع — فلسطين: إسرائيل تتوغل أعمق في غزة مع بدء محادثات القاهرة أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

بعد ثمانية أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدا أقوى على الورق منه على الأرض، شهد الأسبوع الماضي مزيداً من تآكل بنود الاتفاق وتراجع فعاليته على الأرض.

تآكل الاتفاق
اتفق الفصائل الفلسطينية على لقاء في القاهرة لمناقشة الانتقال إلى مرحلة تالية من الاتفاق، في حين واصلت اسرائيل تشديد قبضتها على قطاع غزة: مدّ حاجز ترابي على ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، هدم منازل يومياً، واستهداف عائلات نازحة في غارات أدت، بحسب وزارة الصحة في غزة، إلى ارتفاع الحصيلة بعد الهدنة إلى ما يزيد على 970 قتيلاً. وبعد تبادل إطلاق نار مع إيران، أغلقت اسرائيل المعابر المفتوحة في وجه دخول المساعدات ثم أعلنت لاحقاً عن إعادة فتحها يوم الثلاثاء.

إعادة رسم الخريطة
ردّاً على دعوات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي لتمديد السيطرة لتشمل «70 في المئة» من مساحة القطاع، أفادت شبكات رصد محلية وسكان بأن القوات الإسرائيلية وسعت إقامة تلال ترابية (برمزات) على امتداد «الخط الأصفر» نحو الغرب: حفر أراضٍ في الزرّابة بمواسي رفح، تسوية مزارع وبيوت بلاستيكية جنوب خان يونس، زرع أعمدة خرسانية صفراء قرب أرض الليمون وفي حي البرَدوِيل برفح، وحرق مساحات زراعية باتجاه ممر نيتساريم. كما رُفعت إنذارات بالإخلاء تمهيداً لهدم مناطق سكنية في أنحاء القطاع، مع انفجارات تُسمع على نحو شبه يومي شرق وشمال شرق خان يونس.

تحليلات صور الأقمار الصناعية التي أجراها باحث إسرائيلي أظهرت تقدم الخط إلى بيت لاهيا ونيتساريم وجنوب خان يونس، وتقديرات أولية تفيد بأن اسرائيل باتت على بعد نحو شهر واحد من تحقيق سيطرة تقارب 70 في المئة من مساحة القطاع.

اتساع الهجمات المميتة
مع توسع السيطرة، استمرت الغارات والاقتحامات في استهداف نازحين في خيام ومساكن مكتظّة. وأعلنت وزارة الصحة في غزة سقوط 11 قتيلاً في غارات على مدينة غزة بتاريخ 4 يونيو. من بين الضحايا عائلة اللباد التي قضى فيها حسن رباح اللباد وزوجته منار وأولاده محمد وتميم وابنته رهف، بينما نجت الطفلة هلا ذات التسع سنوات، حسب ناشط غزّي. الجيش والاستخبارات الاسرائيلية صرّحا لاحقاً أمام وسائل الإعلام الاسرائيلية بأن الضربات استهدفت قيادات قالا إنها تنتمي لجهاز الأمن الداخلي لحماس.

يقرأ  بيرو: اشتباكات بين الشباب والشرطة في احتجاجات مناهضة للحكومة

خُصّت هجمات لاحقة بنزيف قتلى متواصل؛ ففي 5 يونيو أصابت مروحية مسلحة خيمة في خان يونس فأودت بحياة شابة تبلغ 18 عاماً، وفي 6 يونيو أصاب مسيَّر خيمة أخرى قرب مكتب جوازات غزة عائلة قدّوم ما أسفر عن ثمانية قتلى، من بينهم أب كان قد احتفل بمولوده الأول قبل يوم. وفي واقعة مأساوية أخرى قُتل مُهَند فروانة (26 عاماً) قبل ساعات من موعد زفافه.

في 7 يونيو قُتل نحو 13 فلسطينياً في مناطق متفرقة من القطاع، بينها خمس إصابات عند نقطة شرطة في شارع الرشيد وأربع قرب مدرسة البراق؛ والجيش ادعى استهدافه مقاتلين من دون تقديم أدلة. وبحرياً، قتل سلاح البحرية الإسرائيلي صيّادَين قبالة دير البلح واحتجز أربعة آخرين. في 8 يونيو قالت مصادر صحية إن ستة فلسطينيين قتلوا، بينهم طفل.

سجلت وزارة الصحة أن مايو كان الشهر الأكثر دموية هذا العام حتى الآن بعد تسجيل 119 قتيلاً.

انهيار المنظومة الإغاثية
تأتي هذه الخسائر في ظل انهيار شبه كامل لنظام الإغاثة: أغلق الطرف الإسرائيلي معبر زيكيم الشمالي منذ أواخر مايو، وحوّل كل الإمدادات إلى معبر واحد مكتظ هو كرم أبو سالم. في المقابل، تسببت تخفيضات التمويل بضغط كبير على وكالات الإغاثة التي اضطرت لتقليص توزيع الغذاء والماء. وتقدّر الأمم المتحدة أن الأسعار في غزة ارتفعت بنسبة تقارب 235 في المئة مقارنة بما قبل أكتوبر/2023.

ردّ قضائي نادر
في قرار استثنائي، نقضت المحكمة العليا الإسرائيلية حظراً شاملاً على زيارات الصليب الأحمر لأكثر من 9000 سجين فلسطيني، بينما أفاد محامي مدير مستشفى كمال عدوان، الدكتور حسام أبو صفيّة، بأن موكله نُقل إلى الحبس الانفرادي.

المفاوضات والشرطُات المتباينة
وصلت الفصائل الفلسطينية إلى القاهره للقاء الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك لمناقشة المرحلة الثانية من الهدنة. وأشارت حركة حماس لقناة الجزيرة إلى استعدادها لتسليم إدارة القطاع إلى لجنة وطنية تكنوقراطية والسماح لشرطة مدنية بحمل السلاح، لكنها رفضت تسليم أسلحتها بالكامل وربطت أي نزع سلاح بانسحاب إسرائيلي؛ بينما اشترطت اسرائيل والمبعوث نيكولاي ملادينوف في المقابل نزع سلاح كشرط للانتقال.

يقرأ  فان جونز: فراغ أخلاقي في خطاب الإعلام الأمريكي عن غزة

المستوطنون يشعلون الضفة
في الضفة الغربية، انتشرت خلال الأيام الماضية تسجيلات تُظهر مستوطنين يشعلون حرائق في أراضٍ وحُقول زيتون بمناطق رام الله ونابلس، شملت بورين حيث أشعل المستوطنون أربع حرائق متزامنة بينما أعاق الجنود عمل طواقم الإطفاء؛ ومدعمة بحوادث متكررة في مادما، جلجول، الساوية، دوما، دير شرف، شقبا والمغَيّر حيث اقتربت النيران من منازل السكان. تظهر لقطات جنوداً واقفين بجانب مستوطنين قرب الحقول المشتعلة، وتأتي هذه الهجمات بينما يباشر الفلاحون موسم الحصاد لقمح وشعير.

أنشطة اقتلاع ومحاصيل مسروقة
أبلغ ناشطون محليون عن مرافقة شرطة للمستوطنين أثناء سرقة محاصيل في مناطق الفرش ووادي الرحيم. وفي هوّارة أظهرت تسجيلات انضمام جندي إلى مجموعة مستوطنين في ضرب فلسطينيين، فيما نقل مسعفون محليون عن إصابة ما لا يقل عن تسعة أشخاص جراء اعتداء جماعي للمستوطنين.

الخلاصة: اتفاق هشّ يتآكل على الأرض، والضفة تزداد توتراً والعواقب الإنسانية في غزة تتعمق، بينما تتصاعد الضغوط السياسية والدبلوماسية في محاولة لإدارة الأزمة قبل انزلاقها إلى مرحلة أكبر من التصعيد. في جلجليا أفادت شبكات ناشطين محليين أن ثلاثة مستوطنين — أحدهم ملثم ويحمل بندقية صادرة عن الجيش — اعتدوا على عمال في السابع من يونيو، فاضربوا يوسف سمايا بمقبض البندقية ثم أطلقوا النار في الهواء، وذلك في نفس القرية التي قتل فيها مستوطن فتىً يبلغ من العمر 16 عاماً، يوسف كعبنة، الشهر الماضي.

تواصلت الجزيرة مع السلطات الإسرائيليه بشأن الادعاءات التي تشير إلى تورط جنود في الاعتداءات، لكنها لم تتلقَّ رداً حتى الآن.

وشهدت الضفة الغربية المحتلة أيضاً مقتل شابين فلسطينيين، أحدهما رضيع، على يد القوات الإسرائيلية. في صباح الخامس من يونيو، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل هيثم عز الدين عمر حميدة (18 عاماً) خلال مداهمة ليلية في بيتين؛ فيما قال الجيش الإسرائيلي إن مجموعة من الفلسطينيين ألقَت زجاجات حارقة باتجاه سائقي سيارات إسرائيلية.

يقرأ  أوكرانيا: هجوم روسي مدرع واسع في معركة بوكروفسك

وفي اليوم نفسه قرب الخليل، أطلقت قوات النار على سيارة عائلية، ما أدى إلى مقتل الرضيع سام أبو حايكِل البالغ سبعة أشهر وإصابة والديه. وقال الجيش إن الجنود أطلقوا النار على مركبة تسارعت باتجاههم — وهو التبرير الذي رُوّج له في حالات سابقة مماثلة — وأن تحقيقاً أولياً خلُص إلى أن الضحايا كانوا مدنيين لم يشاركوا في أي أعمال قتالية.

إلى جانب هذا العنف تتابعت أوامر المصادرة؛ فقد وضعت أوامر عسكرية هذا الأسبوع مساحات إضافية من الأرض تحت السيطرة الحكومية، كما أقرّ المجلس الأعلى للتخطيط الإسرائيلي بناء 2162 وحدة استيطانية جديدة قرب القدس الشرقية المحتلة ونابلس والخليل.

في غضون ذلك، قالت الاونروا إن إغلاق مخيمي طولكرم ونور شمس، والذي أدى إلى نزوح أكثر من ثلاثة وثلاثين ألف لاجئ فلسطيني منذ مطلع العام الماضي، تم تمديده حتى نهاية يوليو.

وفي صباح السابع من يونيو، أفادت الشرطة الإسرائيلية أن إطلاق ناراً قرب كوخاف يائير داخل إسرائيل أسفر عن مقتل إسرائيلي واحد وإصابة عدة أشخاص. قُتل مشتبهان فلسطينيان، وخلال ساعات أفادت وكالة وفا بأن إسرائيل شددت الإغلاقات والإجراءات الأمنية في طولكرم وقلقيلية، المدينتين المتجاورتين على الجانب الآخر من جدار الفصل.

أضف تعليق