تأتي زيارة الزعيم الصيني في توقيت حاسم لكلتا الدولتين — إذ تسعى الصين إلى استعادة نفوذها بصفتها أكبر شريك تجاري وأقرب حليف لكوريا الشمالية، محاولةً موازنة الانحراف الأخير للسيد كيم نحو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
لقد غيّر تزويد جهود بوتين الحربية في أوكرانيا حظوظ السيد كيم، مانحًا إياه ورقة قوة أكبر في محادثاته مع شي جين بينغ. ومع ذلك، لا يزال بحاجة إلى بكين للحصول على مساعدات اقتصاديه حيوية ولغط دبلوماسي — ساعيًا للاعتراف بوضع كوريا الشمالية قوة نووية ولشراكة في بناء نظام عالمي «متعدد الأقطاب» تسعى كلتا الدولتين إليه كمعادل للهيمنة الأميركية.
وصفت وسائل الإعلام الصينية الزيارة بأنها «فرصة لتعزيز» التنسيق بين بكين وبيونغيانغ.
ترى الصين في كوريا الشمالية حاجزًا أساسيًا أمام النفوذ الأميركي في شمال شرق آسيا — فقد دعمت بيونغيانغ خلال حرب كوريا ورست علاقات ثابتة بعقد تحالف عام 1961. والآن تعهّد السيد كيم وشي بتخليد الذكرى الخامسة والستين للمعاهدة هذا العام عبر بناء جبهة استراتيجية أوسع ضد واشنطن وحلفائها.
ورغم ارتباط البلدين بالمعاهدة، ظلت علاقاتهما متوترة ومشحونة بالشك على مدى عقود. ظهرت شقوق حين شدّدت الصين علاقاتها التجارية مع كوريا الجنوبية في أعقاب الحرب الباردة، ثم أجرت كوريا الشمالية تجارب نووية وانضمت بكين إلى واشنطن في فرض عقوبات قاسية. وفي سنوات شي السبع الأولى كقائد أعلي للصين لم يقم بزيارة بيونغيانغ — ما حرَم السيد كيم من مكانة استضافة أقوى جار له.
بدأت الدينامية تتبدل عندما صار السيد كيم أول زعيم كوري شمالي يلتقي رئيسًا أميركيًا متولى منصبه، إذ عقد ثلاث قمم مع الرئيس ترامب في 2018 و2019. والتقى شي بالسيد كيم قبل أو بعد كل من تلك القمم في مسعى للحفاظ على بيونغيانغ ضمن مدار الصين. تراجعت العلاقات خلال الجائحة، لكن تقارب السيد كيم مع موسكو دفع بكين مجددًا لسعْي احتضان كوريا الشمالية.
قد تُذكر محادثات هذا الأسبوع في بيونغيانغ «بأنها الأهم من بين قمم القادة السبعة» التي عُقدت حتى الآن، بحسب سونغ-يون لي، باحث كبير في معهد سيجونغ في سيول. إن تكرار وصف اللقاءات بـ«الاستراتيجية» في بيانات الحكومتين، مصحوبًا بالتركيز غير المسبوق على التبادلات العسكرية، يوحي بأن بكين باتت ترى كوريا الشمالية شريكًا استراتيجيًا طويل الأمد في صراع جيوسياسي أوراسيوي ناشئ ضد الولايات المتحدة وحلفائها.