مئة يوم على الحرب الأخيرة لإسرائيل على لبنان — إسرائيل تهاجم لبنان | أخبار

بيروت، لبنان — يوم الثلاثاء يُكمل مئة يوم منذ تصعيد إسرائيل العسكري الثاني ضد لبنان خلال أقل من عامين.

خلال هذه المئة يوم، دمرت القوات الإسرائيلية عشرات القرى في جنوب لبنان. أُجريت محادثات دبلوماسية مباشرة بين إسرائيل ولبنان للمرة الأولى منذ عقود، لكن محاولات متعددة لتنفيذ وقف إطلاق نار شامل باءت بالفشل.

جهود لوقف القتال لا تزال جارية على عدة محاور، إلى جانب المحادثات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، وربطت ايران الصراع بأي اتفاق لوقف النار قد تُبرمه مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي يوم الأحد هاجمت ايران إسرائيل انتقاماً لما وصفته بطائرة أو هجوم استهدف ضواحي بيروت الجنوبية، التي تُعد خطاً أحمر لدى طهران.

مع ذلك، لا يزال القتال مستمرة في الجنوب بين القوات الإسرائيلية وحزب الله، الحركة السياسية والمسلَّحة المؤيدة لإيران والتي تعارض محادثات الحكومة اللبنانية المباشرة مع إسرائيل. بدأ حزب الله مؤخراً باستخدام طائرات دون طيار مزوَّدة بألياف ضوئية، ما أوجد ديناميكية جديدة في ساحة المعركة.

«عادوا إلى جذورهم القتالية»، قال نيكولاس بلانفورد، زميل غير مقيم في مجلس الأطلسي ومؤلف كتاب عن حزب الله، لقناة الجزيرة. «النية الآن، كما في تسعينيات القرن الماضي، إرهاق الإسرائيليين. عليهم دوماً تجاوز الإجراءات الدفاعية والهجومية التي يستحدثها الإسرائيليون في الجنوب حتى يستمروا في قتل وجرح الجنود الإسرائيليين».

آلاف قتلى

لم تُخفّف إسرائيل من حدة غاراتها على جنوب لبنان. حتى في اليوم المئة للجولة الأخيرة من الحرب، واصلت سياسة التهجير القسري للمدنيين، مهددةً مدينة صيدا الساحلية وأحيائها المسيحية المطلة على الميناء، وقد سقطت ثمانية قتلى على الأقل في غارة جوية استهدفت منطقة سكنية بالمدينة.

كما واصلت إسرائيل شن هجمات على مناطق متفرقة من جنوب لبنان.

يقرأ  سلاح الجو الإسرائيلي يضرب 170 هدفًا لحماس في أنحاء قطاع غزة ويقضي على إرهابيين في مدينة غزة

بدأ تصعيد إسرائيل في 2 مارس، بعد أن أطلق حزب الله ستة صواريخ على إسرائيل، في أول رد فعل من الحزب على ما اعتبره عدواناً إسرائيلياً استمر لسنوات مع انتهاكات لوقف النار المتواصل منذ اتفاق 2024، وبالتزامن مع مقتل زعيم إيران الأعلى آية الله علي خامنئي قبل يومين بحسب الرواية التي عُممت حينها، في سياق الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران.

منذ ذلك الحين، قتلت إسرائيل أكثر من 3,600 شخص في لبنان، بحسب وزارة الصحة العامة اللبنانية، من بينهم 245 طفلاً على الأقل. كما جُرح نحو 11,000 شخص في الهجمات الإسرائيلية، من بينهم ما لا يقل عن 900 طفل.

ومن بين القتلى عدد كبير من المدنيين؛ قُتل 131 مسعفاً على الأقل، وبعضهم في ضربات مزدوجة أو ثلاثية، وتعرّضت 17 مستشفى لأضرار وأغلقت ثلاثة منها بالكامل. كما تعرض صحفيون للاستهداف خلال المئة يوم الماضية.

تسعى الحكومة اللبنانية إلى استعادة سيادتها، وتتعرّض لضغوط أميركية وإسرائيلية لتشديد الخناق على حزب الله، الذي ظل قوة نافذة في البلاد. في 2 مارس، أعلنت حكومة لبنان أن الأنشطة العسكرية لحزب الله غير قانونية، لكن ذلك لم يغير كثيراً من قدرة الحزب التشغيلية حتى الآن.

حاولت ايران—الداعم الرئيسي لحزب الله—ربط لبنان بأي اتفاق لوقف النار بينها وبين إسرائيل والولايات المتحدة. وفي المقابل، استمرت الحكومة اللبنانية في المفاوضات، وراكمت سمعتها على رهانها على اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشخصي بإنهاء الصراع.

«لا خيار أمامي»، قال رئيس لبنان جوزيف عون في مقابلة حديثة. «أحاول الاستفادة من مصلحة الرئيس ترامب الشخصية في إنهاء هذا النزاع. الأمر صعب جداً، لكننا ملتزمون به. ليس لدينا خيار آخر، لذا نعوّل على الرئيس ترامب وفريقه لإحداث اختراق».

احتلال طويل

يقرأ  ميرتس يكافح دموعه خلال إعادة افتتاح الكنيس في ميونيخ

كما في التصعيد العسكري الذي دام 66 يوماً أواخر 2024، أجبرت إسرائيل أعداداً كبيرة من اللبنانيين على الفرار. منذ 2 مارس، نزح ما لا يقل عن 1.2 مليون شخص قسرياً عن منازلهم في جنوب لبنان، وعمق البقاع الشرقي وضواحي بيروت الجنوبية، وكثيرون منهم نزحوا أكثر من مرة.

وقد تقدمت القوات الإسرائيلية داخل التراب اللبناني إلى نحو 2,000 كيلومتر مربع — رقعة أكبر مما كانت عليه منذ احتلال جنوب لبنان في 2000. غزت إسرائيل لبنان آخر مرة في أكتوبر 2024، لكنها انسحبت بعد وقف إطلاق نار اتُفق عليه بعد شهر، باستثناء خمس نقاط على الحدود.

«في أكتوبر ونوفمبر 2024 كان الإسرائيليون يركّزون على أهداف محدودة»، قال بلانفورد. «دخلوا بحذر، معظمهم سيراً على الأقدام مع وحدات قوات خاصة».

هذه المرة، يعتقد المحللون أن إسرائيل لا تخطط للانسحاب. «دخلوا أعداداً أكبر بكثير، جالبين دبابات ومدرعات وجرافات. يدمرون مساحة أوسع من جنوب لبنان، وعلى عكس المرات السابقة، ينوون البقاء إلى أجل غير مسمى»، أضاف بلانفورد.

وقد صرّح مسؤولون إسرائيليون بذلك صراحة. قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن قواته قد تحتل حتى نهر الليطاني، فيما دعا وزير المالية إلى ضم جنوب لبنان وإعلان الليطاني الحدود الشمالية الجديدة لإسرائيل.

لا وقف لإطلاق النار

نجت بيروت إلى حد كبير من هجمـات إسرائيل المستمرة على الجنوب، رغم أن إسرائيل هاجمت ضواحي العاصمة الجنوبية مؤخراً يوم الأحد ولا تزال تهدّد المدينة.

لكن بيروت شهدت أياماً دامية. كان يوم 8 أبريل واحداً من أكثر الأيام دموية خلال المئة يوم، حين شنت إسرائيل عملية أُطلق عليها «الظلام الأبدي»، أسفرت عن مقتل أكثر من 350 شخصاً في أكثر من مئة هجوم خلال أقل من عشر دقائق. ادعت إسرائيل أنها استهدفت أهدافاً وبنى تحتية لحزب الله، لكن خبراء، بينهم من الأمم المتحدة، وصفوا الهجمات بأنها «عشوائية».

يقرأ  مقتل وإصابة عدة أشخاص إثر اصطدام حافلة بموقف في السويد — أخبار النقل

أثارت هجمات 8 أبريل إدانات دولية واسعة، وسُمّي اليوم في لبنان «الأربعاء الأسود». وبعد أقل من أسبوع، في 16 أبريل، أعلن ترامب وقف إطلاق نار بين لبنان وإسرائيل، لكن إسرائيل واصلت هجماتها على الجنوب وحزب الله رد باستمرار.

بل على العكس، يرى المحللون أن حدة القتال في جنوب لبنان ازدادت منذ 16 أبريل. أُعلن عن وقف إطلاق نار آخر عقب جولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في 3 يونيو، لكن حزب الله رفضه رفضاً قاطعاً بينما تظل القوات الإسرائيلية في لبنان. ومن جهتها، لم تتوقف إسرائيل عن القصف.

وصف نائب أمين عام حزب الله نعيم قاسم الاتفاق بأنه «بلا حياء»، وقال إنه «خارطة طريق لإبادة جزء من الشعب اللبناني».

أضف تعليق