روح تسكن كل شيء — ماكي ياماغوتشي تُحييها بألوان نابضة

عندما أنجَزت ماكي ياماغوتشي أول بورتريه توضيحي لها لمجلة ذا دريفت، شعرت بالرضا عن النتيجة. بدقّة فائقة وباندفاع رشيق وجريء، نجحت صورتها في التقاط ملامح عمدة نيويورك السابق إريك آدامز وعمدة شيكاغو السابقة لوري لايتفوت بأسلوب ماكي المميّز. أنتجت نسختين: عمودية بالأبيض والأسود للطباعة، وأفقية ملونة للويب.

لسوء الحظ، حُذِفَت المقالة والعمل الفني من النشر، لكنّ القصة تظل مثالاً ممتازاً على أنّ المبدع الشاب لا ينبغي له أن يستسلم. نفضت ماكي غبارها، أبقت الصور في محفظتها الفنية، وأرسلتها للمشاركة في معرض 3×3 الدولي للوِضْح (الدورة 21). فازت العمل بجائزة الاستحقاق، والتي باتت اليوم واحدة من بين كثير في “خزانة جوائزها”، إن جاز التعبير.

ومجلّة ذا دريفت؟ أصبحت لاحقاً من زبائن ماكي الدائمين.

دخان

ميل

أصلها من اليابان لكنها تقيم الآن في نيويورك، ويمكن تمييز أعمال ماكي بتقابلاتها وتوازنها. «أحبّ الضربات الفرشية البسيطة والجريئة والمجردة، لكنّي أيضاً مولعة بالرسم بالقلم التفصيلي والدقيق الذي يقترب من الواقعية. أميل إلى الأبيض والأسود أو لوحات لونية خافتة القدر بقدر ميلّي للألوان المشبعة والساطعة. أشعر بدهشة مدهشة عندما أرى عملاً يجمع بين هذين النقيضين بانسجام»، كما تقول.

يبدو أن هذا الإحساس بالتوازن حاضر دائماً في منهجها. فبينما تستوحي أحياناً من الفولكلور والأساطير، وتنام قليلاً فتتغذى أحلامها على قصص الفانتازيا والقصص المصوّرة، تثيرها من الجهة الأخرى الطبيعة والمعرفة العلمية بنفس الدرجة. النتيجة صور مليئة بالحساسية، نابعة من مقاربة ماكي المدروسة للفن والحياة.

«بصفتي يابانية، انني على دراية بمفهوم أن في كل كائن حي وغير حي روحاً»، تشرح. «طريقة معاملتك لها لها عواقب حقيقية. أحبّ الفولكلور والأساطير والعلوم والطبيعة لأنّها كلها تُسلّط الضوء على أمور لا أراها بعينيّ أو تجارب لا أستطيع خوضها، وهذا يزوّد خيالي بالمزيد من الوقود».

يقرأ  لا شيء أكثر تفاهة من عالم الفن سوى هذه الرواية التي تتناوله

«كلما ظهرت سرديات غريبة أو صور في رأسي، أرغب في أن أُحوّلها إلى شيء مرئي برسمها على الورق»، تضيف.

قد يلاحظ العملاء اليقظون الذين يطّلعون على محفظتها شخصية هيكل عظمي صغير تتكرر هنا وهناك في بعض صورها. يبدو الأمر رائعاً وبمَردٍ ما مخيفاً، لكنّ ذلك ليس السبب في رسمها هذه الشخصية بالضرورة.

رؤية بوكيت

«أمرٌ طريف وسريالي أن نفكّر بأنّ كل واحد منا لديه هيكل عظمي في داخله، لكن الأمر اكتسب أهمية أكبر لديّ عندما أدركت أنّه يمكن أن يُمثّل إنساناً خالياً من الجنس أو العِرق أو العمر أو شكل الجسد أو ملامح الوجه — تلك الانحيازات الشائعة التي كثيراً ما تكون أساس الصراعات»، تقول ماكي. «أستخدم هذه الشخصية كرمز عندما أرغب أن يُنظر إليّ ببساطة كـ “إنسان” كي يستطيع أي شخص التعاطف معها».

في أعمالها، تصنع عالماً مثالياً يكون فيه الجميع هياكل عظمية ويقاس جمال الإنسان بصفاته الداخلية، لأنّ وراء هذا كلّه لا يبقى سوى العظام. تتساءل ماكي كيف ستبدو المجتمعات في مثل هذا السيناريو.

إلى جانب عملها مع العمدة آدامز ولايتفوت، تُعدّ إحدى أغلى مشاريعها حتى الآن غلافاً تصوّرياً لـ The Writer’s Chronicle، استكشفت فيه التمييز في صناعة النشر — عنصرياً وبخاصّةً ضدّ النساء ذوات البشرة الملونة.

ومن بين أعمالها المفضّلة أيضاً قطعة شخصية بعنوان «دخان»، التي حصدت جوائز في مجلّتي Communication Arts وApplied Arts الأمريكيتين عام 2023. إنها منظرٌ مديني تركته ناقصاً لفترة طويلة.

أضف تعليق