معرض جماعي جديد في زيورخ يستقصي حالة التراث الفوتوغرافي العالمي عبر أعمال عشرين فناناً مرموقاً.
تكتب سوزان سونتاج في كتابها المحوري عام 1977، عن التصوير الفوتوغرافي: «في فعل التقاط الصورة شيء مفترس. تصوير الناس ينتهكهم، لأنك تراهم كما لا يرون أنفسهم… يحول الناس إلى أشياء يمكن امتلاكها رمزياً.»
يعمل الاستعمار بطريقة مشابهة: صناعة أساطير وتحويل الأرض وسكانها إلى موضوعات مجردة — ليس فقط من خلال التغلغل، بل عبر فرض سرد واحد وصورة مسطّحة تغلق أبواب التعقيد والاختلاف.
من هذه الزاوية، ليس مفاجئاً أن تكون الكاميرا واحدة من أقوى أدوات صناعة الأسطورة لدى المستعمرين الأوروبيين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
المعرض الجديد المعنون A Kind of Paradise: Colonial-Era Photography in Contemporary Art، المقام حالياً في متحف ريتبرغ في زيورخ، يسعى لتمزيق هذا الحجاب الأسطوري. يتحدّى المعرض الجمهور لحفر طبقات الدلالة خلف هذه الوثائق البصرية وكشف القصص المتعددة التي طمسها السرد الاستعماري السائد.
تقول الفنانة البرازيلية روزانا باولينو، إحدى المشاركات: «التصوير يشكّل الذاكرة بتثبيت ما يُرى وما يُسكت. عندما تغيب الصور، يصبح الغياب دليلاً على المسح والعنف والسيطرة، ويقتضي ذلك اعادة بناء التاريخ عبر الشظايا والندوب والخيال النقدي والمشاركة الفاعلة بدل التذكر الهادئ.»
A Kind of Paradise يسلط الضوء على فنانين معروفين قاموا بهذا العمل الإنعاشي في ممارساتهم الفنية. من خلال التعامل مع الصور العائدة للعصر الاستعماري ومواد بصرية أخرى بأساليب مائلة ونافذة، يضيء هؤلاء الفنانون سرديات كانت مخفية، مقدمين بذلك نوعاً من الشفاء لجراح الاستعمار العميقة.
يتكوّن المعرض من أربعة توزعات موضوعية، كل منها يمثل نهجاً مختلفاً لرفع هذه القصص متعددة الدلالات:
– «المتحولون» (Shapeshifters): يفحص هذا القسم كيف أدت الفوارق التاريخية في الوصول إلى معدات التصوير وأنظمة الحفظ بين الثقافات إلى طمس سياق الصور القائمة. أعمال لباولينو، دينه كيو لي، وسيدريك كوامي تجعل هذا الفراغ غير قابل للتجاهل وتقدّم القطعة الناقصة عبر ملئها بمنظور تاريخي أو توجيه نظر المتلقي لسد الفجوة.
– «المواجهة»: يقصد به مهاجمة الأساطير التي نُشرت عبر صور مبكرة للناس في الأراضي المستعمَرة. في هذا الجزء، يتناول فنانون مثل ويندي ريد ستار، عمر فيكتور ديوب، يوكي كيها را، فريدا أوروبابو، وديماكاتسو ماثوبا القوالب والصور النمطية المولودة من تلك الصور، وباستخدام السخرية وإعادة السياق يقدمون أعمالاً تضع تمكينهم وذواتهم في المركز.
– «الاعتناء»: تتعامل ساشا هوبر، ماري إينوخ إليزابيث باكستر، وزينايكا سينغ مع مواضيع هذه الصور كمنابع للرحمة في هذا القسم. تتحدى أعمالهم السرديات المتجذرة للظلم عبر الحذف والتركيب، محمية بذلك الموضوعات من النظرة الاستغلالية لعدسة الكاميرا. تكمل مجموعة الأعمال قطعاً لفنانين آخرين مثل دانيال بويد، تولي ميكوندجو، سامي بالوجي، ديفيد شونغو، ويندي ريد ستار، وروزانا باولينو.
– «في الصورة الخيالية» (In the Photo Fantastic): كجزء مغاير للقسم الأول، يفسّر هذا القسم الأجزاء المفقودة في السجل التاريخي — أو داخل الصور نفسها — ليس كفراغ يجب ملؤه فحسب، بل كنقطة انطلاق لتأويلات خيالية. مستندين إلى منهجية الصياغة النقدية لسايديا هارتمان، يقدم رافاييل بارونتيني، أندريا تشونغ، ألين موتا، وتشيبيسو موروبا أعمالاً لا تعيد بالضرورة بناء الحقيقة، بل تُطرّز حولها فضاءات من الأحلام والإمكان.
تُنسَج في أرجاء المعرض أيضاً مجموعة متحف ريتبرغ من صور القرن التاسع عشر والعشرين الملتقطة في آسيا وأفريقيا — كنقاط مرجعية غير مزينة تعمل كعُقَد تتجاوب عبرها أعمال الفنانين المتكسرة.
عزّز القيم التعاطفية للمعرض بإدراج صوت الجمهور العام. ففي المشروع التشاركي «هل تتذكر؟»، دُعي سكان زيورخ لمشاركة ألبوماتهم الشخصية ورواياتهم وتأملاتهم حول هذه القطع الأرشيفية الشخصية.
كما نظم المعرض عدة فعاليات عامة مرتبطة بمشروع «هل تتذكر؟» وبالمعرض ككل، من بينها حوار بين الفنانة السويسرية ساشا هوبر وبين بيندي فورا، كبيرة الأمناء في Autograph Gallery بلندن، في 9 مايو، وورشة حول النياناتيب (cyanotype) التجريبية مع الطابعة الجنوب أفريقية ديماكاتسو ماثوبا في 4 يوليو.
رغم جديته، يتبنّى المنهج الاستعراضي في A Kind of Paradise نبرة متفائلة وحاسمة. يكتب المصور عمر فيكتور ديوب والفنان لي شولمان في كتابهما Being There، مقتطفات من نصه ظهرت في المعرض: «المواجهة النقدية للصور العائدة للعصر الاستعماري لا تمحي الظلم بسحر، لكنها تهم؛ تكشف عن تواريخ مكتومة، تزعزع السرديات السائدة، وتحافظ على اليقظة حيّة.»
إذا وجد بعض المشاهدين تقييم سونتاج للتصوير متشائماً، فقد يجدون تصحيحاً في مقولة إدغار ديغا: «الفن ليس ما ترى، بل ما تجعل الآخرين يرونه.» الأعمال المعروضة في A Kind of Paradise تقترح بالضبط ذلك — عبر تعديل منشور الذاكرة ليفسح المجال لطيف كامل من القصص، ربما يمكن للمرء من خلاله أن يلمح عالماً أكثر عدلاً ومساواة.
A Kind of Paradise: Colonial-Era Photography in Contemporary Art متاحة للعرض في Museum Rietberg في زيورخ حتى 6 سبتمبر.