السكان: 1.37 مليون
الإنفاق الدفاعي: 5.4٪ من الناتج المحلي الاجمالي
الحدود مع روسيا: 338 كم (210 ميلا)
تُعدّ إستونيا أصغر دول البلطيق وقد شهدت في الأشهر الماضية سلسلة حوادث لافتة للنظر. في سبتمبر أبلغت تالين أن مقاتلات روسية من طراز ميغ‑31 اخترقت أجواء البلاد مدة اثنتي عشرة دقيقة، فاستدعى حلف الناتو طائرات F‑35 إيطالية كانت متمركزة في إستونيا ضمن مهمة مراقبة الأجواء في البلطيق، بينما نفت موسكو أي خرق للأجواء الإستونية.
وفي مارس تحطّم طائرة مسيّرة عسكرية أوكرانية منحرفة داخل محطة أوفير للطاقة، وفي أبريل ومايو تواترت تقارير عن دخول طائرات دون طيار لأجواء البلاد أدى إلى إيقاف رحلات جوية وإصدار تحذيرات للمواطنين.
تصرّ الاستخبارات الإستونية على أن موسكو لا تبدو بصدد شن هجوم عسكري وشيك على حلف الناتو، لكنها تتعامل وفق تصور يرى أن روسيا تعيد بناء قدراتها على المدى البعيد، مع اعتماد تكتيكات هجينة عبر الطائرات المسيرة والهجمات الإلكترونية وعمليات التخريب.
تصف تالين أحد تلك الأساليب بـ«جمهورية شعب نارفا» — سردية انفصالية موالية لموسكو تصور المنطقة الناطقة بالروسية على الحدود ككيان سياسي منفصل، في أصداء واضحة لتجارب دونيتسك ولوهانسك التي استُخدمت ذريعة للتدخل في أوكرانيا. وتؤكد السلطات الإستونية أن هذا سرد معلوماتي يهدف إلى الزعزعة ولا يعد حركة انفصالية ذات مصداقية.
في بعض الأحيان تبنّت تصريحات عسكرية لهجة أكثر تصعيداً. ففي مايو حذر اللواء الركن أندروس ميريلو من أن روسيا تعيد بناء جيشها بوتيرة أسرع مما يدركه كثيرون في أوروبا، وأن على إستونيا أن تكون جاهزة لتهديد عسكري متجدد خلال السنوات القليلة المقبلة، مع اعتبار عام 2027 نقطة مفصلية للجاهزية. وفي مقابلة مع الإذاعة العامة الإستونية (ERR) في سبتمبر 2024 قال الجنرال فاهور كاروس إنه إذا ظهرت دلائل على استعداد موسكو للاعتداء فقد تضطر إستونيا إلى توجيه ضربة استباقية، مضيفاً: «قدرتنا على تحييد العدو داخل أراضيه أمر حاسم».
على رغم ذلك، حافظت الحكومة على خطاب أكثر اعتدالاً. في أبريل ألمح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أن موجة تعبئة جديدة قد تُستخدم كذريعة لشن هجوم على دول البلطيق، فحذّر سياسيون إستونيون، بمن فيهم وزير الخارجية، من أن مثل هذه التصريحات تصدح بأجندة موسكو وتعرقل التنسيق والدعم.
قال وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا لإذاعة ERR: «لا نرى روسيا تركّز قواتها أو تستعد بأي شكل عسكري لمهاجمة الناتو أو دول البلطيق؛ بل العكس، روسيا ليست في وضع قوي على الجبهة الأوكرانية ولا اقتصادياً كذلك». كما لفت توني لورانس، باحث في المركز الدولي للدفاع والأمن في تالين، للجزيرة بأن «لا أحد يهرع إلى الشوارع مذعوراً»، وإن كان توافُر حالات اختراق جوي قد جعل الناس في حالة قلق وتوتر، مع شعور أن القوات الروسية منشغلة إلى حد كبير في أوكرانيا.