تعيين مؤقت لرئيس الاستخبارات الوطنية يثير جدلًا واسعًا
أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهًا يقضي ببدء تقليص عدد العاملين في مكتب مدير الأستخبارات الوطنية (ODNI) فور تولي بيل بولتي منصب القائم بأعمال مدير الاستخبارات في 19 يونيو، حسب منشور على منصة Truth Social يوم الأربعاء. وجّه ترامب بضرورة إعادة جزء من الموظفين إلى هيئاتهم الأم كخطوة فورية لتقليص الجهاز.
أثار ترشيح بولتي رفضًا عابرًا للأحزاب، مع تشديد الديمقراطيين على افتقاره للمؤهلات اللازمة. فبولتي، رجل أعمال مرتبط بقطاعي البناء والأسهم الخاصة، ليس لديه خلفية استخباراتية أو عسكرية، ويراه منتقدوه مواليًا لترامب وسبق أن شن هجمات على خصوم الرئيس.
في ذات المنشور شدد ترامب على أنه يبحث بالفعل عن مرشح دائم «ذو خبرة في الأمن القومي»، لكن التعيين المؤقت لبولتي تحول إلى نقطة احتكاك في الكونغرس. فقد رفض الديمقراطيون تجديد صلاحية نصّ مثير للجدل يقنن صلاحيات المراقبة إلى أن يُعين شخص دائم.
سيخلف بولتي في منصبه المؤقت القائدة السابقة للمديرية تولسي غابارد، التي استقالت الشهر الماضي عقب تشخيص إصابة زوجها بالسرطان. وانتقد نواب، ومن بينهم السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، التعيين واصفين إياه بأنه «غير مؤهل بلا شك».
حذر وارنر وزعماء آخرون من أن تسمية بولتي ستعقّد المساعي الرامية إلى تجديد المادة 702 من قانون المراقبة الاستخباراتية الأجنبية (FISA)، التي تسمح بمراقبة اتصالات أجانب دون إذن قضائي، وما أدى في بعض الحالات إلى رصد مواطنين أمريكيين. تتيح المادة للأجهزة الاستخباراتية جمع رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية وبيانات الاتصالات الهاتفية دون أوامر قضائية إذا كانت الاتصالات يُظن أنها تشمل أفرادًا خارج الولايات المتحدة.
شبّه وارنر قرار التسمية «بإلقاء قنبلة يدوية حية» على جهود الكونغرس لإعادة تفويض المادة 702. وفي تصويت جرى الأسبوع الماضي رفض جميع الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ما عدا واحد، إلى جانب سبعة جمهوريين، تمديدًا لمدّة ثلاث سنوات للمادة، فيما كان السيناتور الديمقراطي جون فيترمان الوحيد الذي خالف زملاءه في تلك الجولة (النتيجة 52-47).
دعا ترامب الكونغرس إلى إقرار تمديد مؤقت للمادة، وهاجم الديمقراطيين لعرقلة مشروع القانون، مُحمِّلًا إياهم مسؤولية ما وصفه بالمزايدات السياسية على حساب الأمن القومي.
في المقابل، واجه ترامب انتقادات داخل حزبه، حيث طالب قادة جمهوريون الرئيس بترشيح مدير دائم للاستخبارات لوضع حد للجدل. وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون للصحفيين: «لا نحتاج إلى مدير استخبارات مسخَّر كسلاح؛ نحتاج محترفين».
يتخوّف منتقدو بولتي من إمكانية استغلاله لقدرات الاستخبارات الأمريكية لاستهداف أعداء الرئيس السياسيين. ويشغل بولتي، البالغ من العمر 38 عامًا، حاليًا منصب رئيس وكالة التمويل السكني الفيدرالية (FHFA)، وقد وجّه في هذا السياق اتهامات بشأن احتيال على الرهن العقاري إلى عدد من خصوم ترامب، من بينهم حاكمة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، والنائبة العامة لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس، والسيناتور الديمقراطي آدم شيف—وجميعهم سبق أن تعرضوا لهجمات شخصية من قبل ترامب. ويتهم الديمقراطيون بولتي بأنه استغل منصبه الحكومي لأغراض سياسية.