متحف شارلستون الدولي للأمريكيين الأفارقة يعلن إجازات اضطرارية لكامل الموظفين
أعلن متحف شارلستون الدولي للأمريكيين الأفارقة أن كافة موظفيه، بمن فيهم القيادات العليا، سيخضعون لبرنامج إجازات مدفوعة مؤقتة مستشهداً بصعوبات مالية مستمرة تواجه المؤسسة. وأوضح المتحف أن البرنامج سيشمل كامل الطاقم ويهدف إلى خفض النفقات وتجنب عمليات فصل دائمة.
سيبدأ برنامج الإجازات، الذي يمتد على مدار 20 يوماً مجمّعة في مراحل متقطعة، في الأول من يوليو ويستمر بمدد موزعة حتى ديسمبر، مع بقاء المتحف مفتوحاً طيلة تلك الفترة. وجاء في بيان المؤسسة، كما نقلته وسائل الإعلام المحلية، أن «هذا الإجراء يأتي لتقليص المصاريف وتفادي التسريحات بينما نعيد توجيه جهودنا نحو نمو مستدام في الإيرادات وتعزيز حملات جمع التبرعات. نحن نُدرك التأثير الواقعي لهذا القرار على موظفينا وأسرهم، والحفاظ على الفريق ودعمه أثناء الظروف الصعبة هو سبب اختيارنا لهذا المسار بدلاً من تخفيضات أعمق».
المتحف أضاف أنه يعمل على «تعزيز استراتيجيته في جمع التبرعات والمالية» وسيواصل التواصل بشفافية مع الجمهور كلما تقدّمت هذه الجهود.
مقالات ذات صلة
يستعد المتحف للاحتفال بمرور ثلاث سنوات على افتتاحه في 27 يونيو. يحتل المتحف موقعاً بارزاً بين المؤسسات الثقافية السوداء في الولايات المتحدة، إذ يقع على رصيف غادسن (Gadsden’s Wharf)، الذي كان نقطة الدخول الرئيسية للأفارقة المستعبدين إلى أمريكا الشمالية بين 1783 و1807. دخل عبر هذا الميناء أكثر من 40 في المئة من الأفارقة المستوردين إلى ما يُعرف اليوم بالولايات المتحدة، حيث جرى بيعهم في مزادات للعبيد. وفي عام 2024 اعترفت اليونسكو بأهمية رصيف غادسن كأحد 22 موقعاً ذا أهمية استثنائية في تاريخ وتعليم تجارة العبيد عبر الأطلسي.
بصفتها منظمة غير ربحية مسجلة بموجب البند 501(c)(3)، حقق المتحف إيرادات تجاوزت 11.1 مليون دولار في 2024، مقارنة مع 7.4 ملايين دولار في عام الافتتاح 2023. وبلغت مساهمات ومنح المتحف أكثر من 8 ملايين دولار في 2024، منها 2.2 مليون دولار دعم فيدرالي، مقابل 4.3 مليون في العام السابق. وعلى الرغم من الارتفاع في الإيرادات، فقد تكبّد المتحف خسائر تشغيلية؛ إذ بلغت المصاريف نحو 12 مليون دولار، مما أدى إلى عجز تشغيلي قدره 883,273 دولارًا في 2024.
أوضح مسؤولو المتحف أنّه، مثل كثير من المؤسسات الثقافية على مستوى البلاد، يواجه تحوّرات في المشهد السياسي والعملياتي للفِرق المانحة أثّرت سلباً على قدرة المتحف على الاستمرار بسهولة. وقالوا إن الضغوط ازدادت في ظل تقلّص دعم الفنون الفيدرالي الذي رافق سياسات الإدارة السابقة، والتي شملت تخفيضات واسعة في منح الفنون والعلوم الإنسانية، ما لمس تأثيره على المتاحف ومشاريع البحث التاريخي والبرامج الفنية العامة المرتبطة بالتنوّع والعدالة.
على صعيد آخر، عبّر الرئيس السابق للولايات المتحدة عن رفضه لما وصفه «محتوى مناهض لأمريكا» في بعض المتاحف التاريخية، وقد أفضت تلك السياسات إلى مراجعات وتعديلات في معروضات متحف سميثسونيان الوطني لتاريخ وثقافة الأمريكيين الأفارقة، وإزالة بعض القطع ذات الصلة بالنشاط الحقوقي عن العرض. وفي جدل منفصل، أزالت هيئة المتنزهات الوطنية معرضاً عن العبودية كان معروضاً في مقر رئاسي سابق في فيلادلفيا، قبل أن يأمر قاضٍ اتحادي لاحقاً بإعادته.
كذلك كشفت مسح أجرته رابطة المتاحف الأمريكية في 2025 أن ثلث 511 مدير متحف شملهم الاستطلاع أفادوا بفقدان منح فيدرالية أو إلغاء عقود نتيجة أوامر تنفيذية، ومعظمهم لم يتمكن من تعويض هذا التمويل من مصادر أخرى. وأظهرت نتائج المسح أيضاً أن أكثر من نصف المتاحف التي شملها لم تشهد عودة أعداد الزوار إلى مستويات ما قبل الجائحة، في حين نسب ثلثها تراجع الحضور إلى اتجاهات عالمية عامة في تقلّص السفر.
في تعليق نقلته الرابطة عام 2025، قالت ماريلين جاكسون، الرئيسة التنفيذية للرابطة، إن «المتاحف رغم معاناتها المالية تواصل الاستثمار في مستقبل مجتمعاتها. المتاحف تُجري تكييفات في نماذج أعمالها، وتتواصل مع المشرّعين، وتستمر في خدمة مجتمعاتها رغم الرياح المعاكسة مالياً. الآن حان دور صانعي السياسات والمحسنين ليدركوا أن الاستثمار في المتاحف هو استثمار في التعليم والتنمية الاقتصادية والتماسك المجتمعي».
تواصلت ARTnews مع المتحف الدولي للأمريكيين الأفارقة لطلب مزيد من التعقيب.