حركة أمل — من هي الحركة الشيعية الأخرى في لبنان؟ إسرائيل تشن هجمات على لبنان

بيروت، لبنان — مع بلوغ حرب اسرائيل على لبنان اليوم المئوي، يبدو التحالف بين الكتلتين الشيعتين الأكبر في البلاد — حركة أمل وحزب الله سياسياً وعسكرياً — متيناً إلى حد كبير.

تحالف متين لكنه تحت المجهر
رغم أن حركة أمل بقيادة رئيس مجلس النواب نبيه بري كانت دائماً الحليف المحلي الأبرز لحزب الله المدعوم من ايران، فقد وضعت مسارات تفاوضٍ موازية بين واشنطن وطهران من جهة، وإسرائيل ولبنان من جهة ثانية، مسألة دعم طهران لجهاتٍ إقليمية في صدارة الاهتمام، ما قد ينعكس بتبعات جسيمة على مكانة حزب الله.

بلا شكّ لن تتخلى أمل عن علاقاتها الوثيقة مع الحزب في المدى القريب، لكن تمثيلها البرلماني ودور بري الدستوري البارز يتيحان للحركة أن تعزز دورها كحاضنة تمثيلية للطائفة الشيعية داخل مؤسسات الدولة.

مواقف المحللين
يرى المحلل اللبناني في مركز بديل، صهيب جوهر، أن المستقبل المجهول الذي يعيشه لبنان سيترتب عليه انعكاسات جوهرية على مستقبل كلّ من حزب الله وأمل. وقال لِـ”الجزيرة”: «عملياً، كانت أمل طوال سنوات الممثل السياسي والمؤسساتي الأبرز للشيعة داخل الدولة اللبنانية، وحتى في أوج قوة حزب الله».

تاريخ موجز لأمل
اسم “أمل” اختصار لاسم لواء المقاومة اللبنانية، ويحمل في طياته معنى “الأمل”. تأسّست الحركة في 1974 على يد موسى الصدر وحسين الحسيني، ثم دخلت حقبة انقسامٍ بعد استيلاء بري على قيادة الحركة في 1980، حين انتقل قسم من العناصر الأكثر تشدداً إلى حزب الله الناشئ. وعلى الرغم من الاشتباكات التي شهدها الطرفان خلال الحرب الأهلية، تحالفا لاحقاً، مع وجود احتكاكات لدى قواعدهما الشعبية.

دور متوازن داخل الدولة
يقول جوهر إن حزب الله برز كلاعبٍ مهيمن بفضل قوته العسكرية ونفوذه الإقليمي وإمكاناته المالية والتنظيمية، إلا أن ذلك لا يعني تآكل الموقف المؤسسي لأمل. فالحركة حافظت على الحصة الأكبر من التمثيل الرسمي للشيعة داخل الدولة وإداراتها، ولا يزال نبيه بري الشخصية الشيعية الأبرز في ضبط التوازن السياسي اللبناني، كما لطالما كان وسيطاً بين حزب الله ودبلوماسيين أو حكومات لا تقيم علاقات مباشرة مع الحركة.

يقرأ  لماذا تراهن قطر على الدبلوماسية مع إيران؟آراء

أمل بعد بري
تصاعدت الاشتباكات منذ الثاني من مارس عندما كثفت اسرائيل هجومها على لبنان، في أعقاب إطلاق حزب الله ستة صواريخ عبر الحدود بعد اغتيال زعيم إيراني مفترض قبل ذلك بيومين — أحداث أنهت هدنة أحادية سابقة وكان لإسرائيل نحو عشرة آلاف خرقٍ لها. شهدت الفترة هجوماً إسرائيلياً دامياً استمر 66 يوماً أودى بحياة الآلاف، ومنهُ تضرر كثير من الأطر القيادية العسكرية لحزب الله وبقيادته الطويلة الأمد حسن نصرالله، ما أزعزع ثقة كثيرين بأن الحركة خرجت منهزمة.

خطوات سياسية ومحاولات نزع سلاح
تحركت قيادة سياسية جديدة، برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، باتجاه محاولة نزع سلاح الجماعات المسلحة، وفرضت الحكومة لاحقاً حظراً على الأنشطة العسكرية لحزب الله، وهو قرار دعمه وزيران من أمل، ما اعتُبر دليلاً على تراجع نفوذ الحزب داخلياً وإقليمياً لدى بعض المراقبين.

مكانة بري وصحته
يُثير ارتداء بري في بعض المناسبات لقناع واقٍ من البلاستيك تساؤلات حول وضعه الصحي ومستقبل الحركة بعده، وهو ما دفع محللين مثل كريم صفيد الدين للقول إن قدرة أمل على الصمود قد تُختبر بقوة بعد رحيل بري.

أمل ليست بديلاً تقليدياً لحزب الله
على الرغم من الإشارات إلى ضعف حزب الله، واصل الحزب تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة واشتباكات مع اسرائيل بالرغم من الحظر الحكومي قبل ثلاثة أشهر، فيما يظل بري متحفظاً في تصريحاته منتظراً تطورات الإقليم، لا سيما نتائج أي مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

ووصف صفيد الدين موقف أمل بأنه «شعبوي وانتهازي إلى حد كبير، لأنهم ليسوا فعلاً مغيري قواعد اللعبة»، مشيراً إلى أن كل تصريح لبري يخدم موضعه ضمن الاتجاهات السائدة داخل المجتمع الشيعي، وأنه يتواصل مع الرأي العام بوسائل إعلامية متحكّم بها وبإشارات متقطعة.

يقرأ  الشرطة الغانية تنقذ 57 مواطناً نيجيرياً في حملة ضد شبكة للاتجار بالبشر والجرائم الإلكترونية

فرص أمل وتحدياتها
مع استمرار دعم الحرس الثوري الإيراني لحزب الله واستعصاء الموقف العسكري الإسرائيلي على إنهاء تواجده، يبدو من الصعب تجريد الحزب سلاحه بالكامل. غير أن تراجع قدرة حزب الله يوفر لأمل فرصة لإعادة الظهور كقوة سياسية مركزية، خصوصاً إذا استطاعت الحركة أن تحمي مصالح الشيعة من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الدولة أو الوسطاء الدوليين.

ونظراً لحمولة حزب الله العسكرية وصلته بإيران، فهو مصدر إشكالية مع الغرب والخليج، بينما لا تحمل أمل هذه الحمولة نفسها. لقد عمل بري وساطة بين الحزب والغرب، وتولى التفاوض نيابة عن حزب الله خلال مفاوضات وقف إطلاق النار في 2024 مع الولايات المتحدة وفرنسا التي نقلت رسائل إلى إسرائيل.

خلاصة
قد تحاول أمل تقديم نفسها كشريك أكثر قبولاً دولياً لأنها تختار لغة الدولة والمؤسسات والتفاوض وإعادة الإعمار، في حين تسعى للحفاظ على مصداقيتها داخل مجتمعها الشيعي. مستقبل التوازن السياسي في لبنان سيعتمد إلى حد كبير على مسارات الصراع الإقليمي والقدرة الداخلية على تجاوز الانقسامات الراهنة. لم ترسل أي نصَّ للترجمة أو إعادة الصياغة. أرجو أن تضع النص الذي تريدني أن أعيد صياغته وأترجمه إلى العربية.

أضف تعليق