تقرير داخلي يكشف استغلال لاجئين في تشاد
نُشر في 13 حزيران 2026
توظف منظمة “أطباء بلا حدود” (MSF) عشرات الآلاف من العاملين المحليين والأجانب للاستجابة للأزمات في دول متعددة. كشف تقرير داخلي صادر عن المنظمة أن بعض هؤلاء الموظفين استغلّوا لاجئين في تشاد، حيث شملت الانتهاكات استهداف فتيات قاصرات أحيانًا، وتبادل الغذاء أو الوظائف بمطالبات جنسية.
أُنجز التقرير في يوليو الماضي، ولكن وكالة أسوشييتد برس كانت أول من أفصح عنه يوم السبت.
أقرت المنظمة بوجود ٥٩ ادعاءً بسوء السلوك والاستغلال، مشيرةً إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر لأن الناجيات ترددن في الإدلاء بشهاداتهن. ونتيجة للتحقيقات، تم فصل ١٨ موظفًا محليًا وأجنبيًا ومنعهم من العمل مستقبلاً.
التحقيق الداخلي جاء بعد تحقيق مستقل نشرته AP في نوفمبر 2024، الذي كشف أن نساء سودانيات يطلبن الملاذ في تشاد عُرِضت عليهن وظائف ومساعداتت مقابل الجنس من قبل بعض عمال الإغاثة وقوات الأمن المحلية.
فرّ مئات الآلاف من السودانيين إلى شرق تشاد نتيجة حرب أهلية مدمرة دخلت عامها الرابع، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى. في مخيمات اللجوء بالبلاد، تعدّ MSF إحدى أكبر المنظمات المستجيبة للأزمة، وقد أعلنت في تقريرها أنها خصّصت موارد إضافية للتصدي لانتهاكات من قبيل التدريب على الوعي والحماية، لكنها اعترفت بأن هذه الإجراءات لم تكن ذات أثر دائم.
«تحليل صريح»
وصفّت MSF نتائج التقرير بأنها “تحليل داخلي صريح” يبيّن مواضع فشل أنظمتها. تراوحت الشكاوى الـ٥٩ بين التحرّش الجنسي والاستغلال والإساءة، وهي — بحسب المنظمة — “انتهاك جسيم لقيمها ومسؤولياتها، ونأسف بعمق للضرر الذي حدث”.
أفادت المنظمة بأنها شرعت في التحقيق عام 2024، وتبيّن لها أن لاجئين سودانيين وأعضاء من طاقم MSF التشادي تعرّضوا للاستغلال والإساءة. وثّق التقرير حالاتٍ فيها مجمّعات من الفتيات اللاجئات، وبعضهن قاصرات، تم استدراجهن أو إجبارهن على ممارسة الجنس.
في إحدى الحوادث، قيل إن سبع فتيات لاجئات تمّ توظيفهن كعاملات يوميات وركبن سيارة تابعة لـMSF بعد أن أُخبِرن أن وجهتهن مواقع توزيع المياه ومواقع إنشائية، لكنهن نُقلن إلى مكان آخر وتعرّضن هناك للتحرّش الجنسي والمطالبة بمقايضات جنسية، وفق ما ورد في التقرير.
خلال مجريات التحقيق، اختارت بعض الناجيات الصمت خوفًا من فقدان سبل الحصول على المساعدة، وفي حالات أخرى لم تحصل الناجيات اللواتي توجهن للإبلاغ على دعم كافٍ لاحقًا، بحسب التقرير.
وأشارت MSF إلى أنها، لانتشار الأزمة وحركة النازحين، لم تتمكن من تتبّع كلّ الأشخاص المتورطين. وأعلنت في الوقت نفسه عن خطوات لتعزيز آليات الوقاية والكشف عن الانتهاكات، بما في ذلك فتح قنوات إبلاغ سرية وتحسين أنظمة المتابعة.
وقالت المنظمة إن اتهامات مماثلة طُرحت سابقًا، من بينها تصريحات خلال تفشّي الإيبولا عام 2021 في جمهورية الكونغو الديمقراطية.