محكمة بريطانية تفصل في تصنيف مجموعة فلسطين أكشن كمنظمة إرهابية ما نعرفه

من المتوقع أن تصدر محكمة الاستئناف البريطانية حكمها يوم الاثنين بشأن ما إذا كانت الحكومة البريطانية محقة في تصنيف مجموعة «فلسطين أكشن» النشطاءية كمنظمة «ارهابية».

الخلفية
تمت صراحةً صياغة تصنيف فلسطين أكشن في المملكة المتحدة في يوليو الماضي. وفي وقت سابق من هذا الشهر حكمت محكمة في لندن بأن أربعة نشطاء مدانين بتلفيق أضرار مادية في منشأة بريطانية مملوكة لشركة إسرائيلية لصناعة الأسلحة سيُحكم عليهم استناداً إلى أن أفعالهم لها «صلة إرهابية».

التحدي القضائي
تم الطعن في تصنيف فلسطين أكشن أمام المحكمة العليا، التي حكمت في فبراير بأن الحظر كان غير قانوني. وما لبثت الحكومة أن استأنفت ذلك الحكم، لتذهب المسألة الآن إلى محكمة الاستئناف.

ما هي حركة فلسطين أكشن ولماذا صُنفت؟
«فلسطين أكشن» هي مجموعة احتجاج بريطانية تأسست قبل ست سنوات وتعرّف عن نفسها كحركة «ملتزمة بإنهاء المشاركة العالمية في النظام الإسرائيلي الذي تصفه بالإبادي والفصل العنصري». تقول المجموعة إنها تستخدم «تكتيكات تعطيلية» لاستهداف ما تسميه «الممكّنات الشركاتية» والشركات المتورطة في تصنيع أسلحة لإسرائيل، مثل مجموعة الرقيب الإسرائيلية Elbit Systems، وشركة ليوناردو الإيطالية، وتاليس الفرنسية، وتيلداين الأمريكية. وقد استهدفت المجموعة منشآت بريطانية مرتبطة بهذه الشركات.

أثر نشاطها المعلن أنشأ بحسب الشرطة البريطانية أضراراً مادية تقدر بملايين الجنيهات.

أمثلة عن احتجاجات المجموعة
– 2021: احتجز أعضاء المجموعة أنفسهم على سطح شركة تابعة لـElbit في ليستر لمدة ستة أيام إلى أن اعتقلتهم الشرطة.
– 2022: اقتحم أعضاء المجموعة مصنع معدات تابع لشركة تالس في غلاسغو وتسببوا في أضرار بأسلحة يزيد قيمتها عن مليون جنيه.
– 2024: بعد عشرة أشهر من بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، اقتحم نشطاء فلسطين أكشن منشأة لـElbit Systems في فيلتون قرب بريستول وتسببوا بضرر آخر يقارب مليون جنيه.
– 20 يونيو 2025: اقتحم نشطاء فلسطين أكشن قاعدة سلاح الجو الملكي في برايز نورثون بأوكسفوردشير ورشّوا طائرتين عسكريتين بطلاء أحمر.

يقرأ  نظرة مبسطة على تطور الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم

رد البرلمان والنقاد
بعد أيام من هجوم برايز نورثون، صوت أعضاء مجلس العموم لصالح تصنيف المجموعة كمنظمة محظورة، وهو تصنيف وضعها في ذات الخانة مع جماعات مسلحة مثل القاعدة وداعش. وانتقد معارضون هذا التصويت قائلين إن أفعال أعضاء المجموعة، رغم ما تسبّبوا به من أضرار مادية، لم ترتقِ إلى أعمال عنف تبرر وصمهم بالإرهاب.

دعم الرأي العام
أكثر من 130 شخصية عامة بارزة عبّرت عن معارضتها للتصنيف، وسُجلت نحو 1600 حالة اعتقال مرتبطة بدعم فلسطين أكشن خلال الأشهر الثلاثة التالية لصدور الحظر.

ما موضوع حكم محكمة الاستئناف يوم الاثنين؟
في أغسطس الماضي طعنت إحدى مؤسسات فلسطين أكشن، هدى عموري، في قرار الحكومة أمام المحكمة العليا، وأُجري في نوفمبر استعراض قضائي دام ثلاثة أيام. وفي فبراير قضت المحكمة العليا بأن حظر «الجماعة الإرهابية» كان غير قانوني ومجحفاً. قالت وزيرة الداخلية آنذاك شابانا محمود إنها غير متفقة مع قرار المحكمة وأنها «ستطعن في هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف».

رغم قرار المحكمة العليا بعدم شرعية الحظر، فإن قرار التصنيف ما يزال ساري المفعول إلى أن تصدر محكمة الاستئناف حكمها يوم الاثنين.

السياق الأوسع: إدانات وقرارات وصياغات «إرهابية»
في قرار منفصل صدر يوم الجمعة، حُكم على أربعة من نشطاء فلسطين أكشن بأنهم «إرهابيون»، رغم أن هيئة المحلفين أدانت معظمهم بتهمة التسبب بأضرار مادية فقط في مايو. وقبيل النطق بالأحكام اعتُقل العشرات أمام محكمة وولويتش كراون في لندن. النشطاء الأربعة هم: شارلوت هيد (30 عاماً)، صموئيل كورنر (23 عاماً)، ليونا كاميو (30 عاماً) وفاطمة زينب رجواني (21 عاماً). كما أدين كورنر أيضاً بجلد ضابط شرطة بمطرقة وبلحقه أذى بدني خطير.

النيابة ربطت الإدانات بارتباطات «إرهابية»، ويُخوّل هذا القيد للقضاء معاقبة المتهمين بعقوبات أشد، وقد حكم القاضي جيريمي جونسون على المدانين بحكم يتراوح بين نحو خمس إلى ثماني سنوات بعد أن وصف غارة أغسطس 2024 على موقع Elbit في بريستول بأنها «عمل إرهابي».

يقرأ  صابرينا كاربينر تستنكر «الاستخدام الشرير» لموسيقاها في فيديو البيت الأبيض

الآثار القانونية والشخصية المديدة
ربط إداناتهم بالإرهاب يعني أنهم سيقضون كامل مدد أحكامهم في السجن ما لم يكونوا قد أمضوا ثلثي المدة بالفعل وتقرّر هيئة الإفراج المبكر غير ذلك. الصموئيل حُكم عليه بالسجن سبع سنوات وثمانية أشهر، بينما حُكم على شارلوت وليونا بخمس سنوات لكل منهما، وفاطمة بأربع سنوات وثمانية أشهر. سيتم تسجيلهم كـ«إرهابيين» مدى الحياة، وسيُطلب منهم تسجيل أجهزتهم المحمولة الجديدة وعناوين البريد الإلكتروني والحسابات المصرفية لدى الشرطة مدى الحياة، وقد يُعاد سجنهم في حال خالفوا شروط الإفراج أو ارتكبوا جرماً جديداً.

ردود حقوقية وقانونية
أمنستي إنترناشونال وصفت الأحكام بأنها «غير متناسبة تماماً». وأدلت المديرة التنفيذية للمنظمة في المملكة المتحدة، كيري موسكوجيوري، بأن جلسة الحكم قد تمثل «انخفاضاً جديداً في قمع الاحتجاج في المملكة المتحدة»، مشيرة إلى أن الأضرار المادية لم تُعامل سابقاً كإرهاب داخل منظومة العدالة البريطانية، وأن استخدام قوانين الإرهاب لقمع المتظاهرين يشكل سابقة خطيرة لحقوقنا الأساسية.

وقبل النطق بالأحكام، نشر أكثر من خمسين محامياً وأستاذ قانون رسالة مفتوحة استنكروا نية إصدار أحكام وصِفَت بأنها تصف المُتظاهرين كإرهابيين، مؤكدين أن إلحاق الضرر بالممتلكات كان عنصراً متكرراً في حملات احتجاجية تاريخية، من سُفراجتس الذين ناضلوا قبل قرن لنيل حق التصويت للنساء إلى مجموعات الاحتجاج البيئي المعاصرة مثل Extinction Rebellion. ولم يسبق أن طُرح سابقاً أن يُعامل من يقوم بمثل هذه الأفعال كمجرمين إرهابيين. لم تَضِف أي نص في رسالتك. الرجاء إرسال النص الذي تريد ترجمته وإعادة صياغته.

أضف تعليق