هل يُدرَج لبنان؟ دولة تأمل في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران رغم الشكوك — هجمات إسرائيل على لبنان

بيروت — صباح الاثنين

استفاق اللبنانيون على إعلان وقف إطلاق نار جديد أُعلِن عنه بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قالت جهات إيرانية وباكستانية إنه يشمل لبنان، لكن تصريحات مسؤولي اسرائيل أثارت شكوكاً حول ما إذا كانت الحرب التي اجتاحت جنوب لبنان منذ 2023 قد انتهت فعلاً أم لا.

عادت مقاطع مصوّرة صباح الاثنين تُظهر عائلات ونازحين يتوجّهون إلى منازلهم في مناطق جنوبي البلاد، فيما حذّر المسؤولون سكان القرى الحدودية من العودة قبل تبيّن وضوح الصورة الأمنية.

بعض النازحين ليس لديهم ما يعودون إليه. علي صالح (55 عاماً) من قرية جوايا في الجنوب، يقيم منذ أوائل مارس في ملعبٍ ببيروت. قال لقناة الجزيرة إنه لن يعود «منزلي تعرض للقصف والوضع المالي صعب جداً الآن».

لبنان مشمول بالتفاهم

في الثاني من مارس صعدت اسرائيل عملياتها العسكرية ضد لبنان للمرة الثانية خلال أقل من عامين، بعد تبادل تصعيدي شمل إطلاق صواريخ من طرف حزب الله وردوداً إسرائيلية واسعة، وذلك في سياق توتر إقليمي أوسع شهد موجات من الهجمات والردود بين دول وإيران وحلفائها. منذ ذلك الحين وثّقت مصادر عدة سقوط آلاف الضحايا وإصابة آخرين وتشريد أعداد هائلة من المدنيين.

بحسب إحصاءات نُشرت، قُتل نحو 3,783 شخصاً في لبنان وأصيب 11,699 آخرون، ونزح أكثر من 1.2 مليون من الجنوب وضواحي الجنوب في بيروت وقرى سهل البقاع. وقد تعرّضت قرى لدمار واسع بعدما سيطرت القوات الإسرائيلية على مساحات واسعة من جنوب لبنان.

في الأسابيع الأخيرة أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء وشنّت غارات مكثفة على محافظتي صور ونعـبطية، ما تسبب بتدمير واسع في منطقتين مكتظتين بالسكان. وناشد الجيش اللبناني بالحذر عند العودة إلى المنازل بينما يؤكد مسؤولون لبنانيون أن أهالي القرى الحدودية لا يجب أن يعودوا بعد.

يقرأ  في هدنةٍ هشة — فلسطينيون ينقبون في ركام غزة عن أحبائهم ويعودون إلى منازلهمأخبار الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

ردود رسمية وإقليمية

رحّب رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، بالاتفاق وصرّح بأنه ينص «على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها لبنان». كذلك أعرب رئيس الجمهورية ميشال عون عن أمله في أن تترجم هذه التفاهمات إلى خطوات عملية تنهي دورة العنف وتفتح الباب أمام الاستقرار والأمن وإعادة الإعمار.

نائب رئيس البرلمان ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، حليف مقرب من حزب الله، أثنى على الاتفاق ووجّه الشكر لدول عدة لعبت دوراً في التوصل إليه، منها باكستان وقطر والسعودية ومصر، كما شكر إيران والولايات المتحدة لاحتواء بند «وقف العدوان الإسرائيلي على كامل أراضي لبنان» للحفاظ على سيادته.

هل هو وقف إطلاق نار دائم؟

رغم الحذر، بدا أن كثيرين بدأوا بالعودة إلى قراهم ومدنهم، لكن مخاوف عميقة لا تزال قائمة. المحلل السياسي قاسم كسّير قال للجزيرة إن الناس «بدأت بالعودة وتنتظر التطبيق الكامل لوقف النار وانسحاب الإسرائيليين من المناطق التي احتلوها»، وأضاف أن «الناس لا تزال غير قادرة على قراءة المشهد بوضوح».

لم تكن هذه المرة الأولى التي يُعلن فيها وقف لإطلاق النار بين لبنان واسرائيل؛ فقد شمل اتفاق نوفمبر 2024 انسحاب قوات إسرائيلية وموجة تهدئة مع شرط انسحاب وجود مسلح لحزب الله شمال نهر الليطاني، لكن الانتهاكات لم تتوقف واستمر القصف أحياناً، فيما لم تنسحب إسرائيل بالكامل من نقاط عدة على الحدود.

من جهته قال حزب الله مراراً إنه لن يقبل أن يعود الوضع لما كان عليه قبل الثاني من مارس، حيث تُمنح إسرائيل حرية الضرب ويُحرم الحزب من الرد.

مواقف اسرائيلية ومخاوف على الأرض

ثمة شكوك واسعة حول احترام الطرفين للاتفاق. حتى ظهر الاثنين بعد الظهر لم تُسجّل عمليات عسكرية معلنة لحزب الله منذ الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما نقلت رويترز. بيد أن وسائل الإعلام الرسمية اللبنانية أفادت بأن ضربة جوية إسرائيلية بطائرة مسيرة قتلت سائق سيارة في جنوب لبنان.

يقرأ  عام في عهد ترامب:سبعة مخططات تُظهر كيف أعادت رئاسته تشكيل العالم

على الصعيد السياسي ردت قيادات اسرائيلية على الإعلان بموقف متصلّب، مؤكدة أن أي تهديد قادم من لبنان لن يقبل، وأن عمليات استهداف حزب الله ستستمر إذا اقتضت الضرورة. وزير الدفاع الاسرائيلي، إسرائيل كاتس، قال إن الحكومة تواصل سياسة إبقاء الجيش الإسرائيلي في مناطق «الأمن» بلبنان وسوريا وغزة لحماية الحدود والمدن من عناصر قال إنها جهادية، معارضاً انسحاب القوات من لبنان رغم الضغوط.

المحلّلون عبّروا عن تشكّكهم في نصّ الاتفاق ونيّة الأطراف المختلفة تنفيذه بصورة كاملة. كريم صفي الدين من معهد تحرير قال إن نتنياهو قد يفاجئ الجميع ويحاول فرض شروطه في التطبيق، وربما يستثمر سياسياً مع شريك أمريكي لتعزيز مواقعه.

خلاصة مؤقتة

رغم العناوين المتفائلة فإن ثمة خطوات عملية لازالت ضرورية لعودة الحياة إلى طبيعتها: انسحاب القوات الإسرائيلية، عودة النازحين إلى قراهم، وخطة دفاعية وطنية متفق عليها تقلّل من الاستقطاب حول وجود حزب الله ودوره. حتى يتم ذلك تبقى الثقة غائبة لدى شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يخشون تكرار دورة العنف.