إسرائيل شنت حربًا على إيران… ونتنياهو قد يكون الخاسر أخبار الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية ضد طهران

عنوان صحيفة “هآرتس” على صفحتها الأولى يوم الثلاثاء لخص شعور كثيرين: «فشل إيران هو أكبر إخفاق لنتنياهو منذ السابع من أكتوبر».

بعد ثلاثة أشهر ونصف من حرب متقطعة مع إيران، توسط الحليف الأبرز لإسرائيل، الولايات المتحدة، للتوصل إلى اتفاق مؤقت يبدو أنه أُبرم من دون مشاركة حقيقية لإسرائيل. النتيجة أن الدولة الإيرانية لا تزال قائمة، وبتحكمها في مضيق هرمز باتت، من وجهة نظر كثيرة، أكثر نفوذاً مما كانت عليه قبل النزاع.

على الصعيد المحلي، أصبحت قدرة إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية في لبنان —التي بررتها بالحاجة إلى حماية مواطنيها من قصف صاروخي مصدره حزب الله المرتبط بإيران— أمراً يجب موازنته الآن مع احتمال أن تُعقّد هذه العمليات العلاقات بين واشنطن وطهران قبيل توقيع الاتفاق المتوقع في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

معارضة واسعة النطاق

المعارضة للاتفاق داخل إسرائيل أتت من الوسط ومن أقصى اليمين على حد سواء. قادي أيزنكوت، الذي يُنظر إليه كمرشح قوي للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المرتقبة، لم يرحم في انتقاده لزعيم الحكم وللمفاوضات الأميركية-الإيرانية. أيزنكوت وصف ما جرى بأنه «نتاج بئيس لحكومة فاشلة»، مشيراً إلى الهوّة الشاسعة بين وعود نتنياهو الفارغة بـ«نصر كامل» وما يتضمنه مسوَّد الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

أعضاء اليمين المتطرف في ائتلاف نتنياهو —وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بيتساليل سموتريتش— ظلوا على مواقفهم المتشددة، ربما مع مراعاة للحسابات الانتخابية. بن غفير حذر من العمل وفقاً لاتفاقات بين ترامب وخامنئي، فيما وصف سموتريتش الاتفاق بأنه «صفقة سيئة».

المتأزم والمبرر في آن

نتنياهو، الذي أمضى سنوات يروّج لفكرة الحرب مع ايران ويجعل منها مشروعاً سياسياً، يدرك أن إنهاء الصراع غير شعبي داخلياً، فحاول أن يضع مسافة بينه وبين ما وصفه بـ«قرار ترامب» بإنهاء الحرب، بينما استمر في الادعاء بأنه شريك متساوٍ مع الولايات المتحدة في شنها. وفي مؤتمره الصحفي الأخير ادّعى النصر مدعياً أنه أزال «خطر إبادة سكّان إسرائيل لسنوات قادمة»، وأنه «أنقذ دولة إسرائيل من الزوال» —صدى يكاد يكون مطابقاً لتبريراته بعد حرب الاثني عشر يوماً عام 2025 عندما تحدث عن «انتصار تاريخي» ضد إيران سيبقى لأجيال.

يقرأ  بعد ٦٠ يوماً من الحرب في إيران: هل يطالب الكونغرس الأميركي بلعب دور؟أخبار الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران

نقّاد مثل دانيل ليفي اعتبروا أن الخطاب الرسمي غير مقنع، مشيرين إلى أن الافتراض القائل إن استدراج أميركا إلى حرب سيؤدي بالضرورة إلى سحق إيران وتحقيق أهداف إسرائيل في إسقاط النظام أو إجباره على الاستسلام، افتراض خاطئ. ليفي أضاف أن هذا التصور متغلغل فيه عنصرية استعمارية وغطرسة إسرائيلية: لم يكن في الحسبان أن تتمكن إيران من المناورة أو استعادة قدرة تفاوضية أو استراتيجية.

من هيمنت المنطقة إلى احتمال نووي

انصبّ الحديث داخل إسرائيل على وضع إيران كقوة إقليمية وربما كقوة نووية محتملة بعد انتهاء الحرب. الرئيس الأميركي قال إنه لن يسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي، لكن يبقى غامضاً كيف ستقنع واشنطن طهران بالتخلي عن مخزوناتها من اليورانيوم المخصب بعد حرب يعتقد كثير من الإيرانيين أنهم انتصروا فيها، خصوصاً مع التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

آهرون بريغمان قال إن نتنياهو جرّ إسرائيل إلى كارثة ستراتيجية؛ شنّ حرباً هدفها إسقاط النظام الإيراني لكن النظام بقي أقوى وربما أصولب من قبل، وأن إيران ستعيد بناء ترسانتها الصاروخية. كذلك يبقى سؤال طول المدى عن مدى إمكانية استمرار الاعتماد على الدعم الأميركي لاستمرار الهجوم الإسرائيلي على لبنان؛ فإيران ربطت أي اتفاق بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في حين يؤكد نتنياهو أن الاتفاق بين واشنطن وطهران لا يقيّد حرية إسرائيل في تحركها داخل لبنان، وهو ما قد يشكل عقبة أمام أي وقف لإطلاق النار ومصدراً متنامياً للاحتكاك بين تل أبيب وواشنطن.

خلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة

الرئيس ترامب حاول إبراز تلك الخلافات، قائلاً إنه «غير سعيد» بسلوك إسرائيل في لبنان مطالباً نتنياهو بأن يكون «أكثر مسؤولية» تجاه جارته الشمالية. مراقبون يرون أن لبنان قد يكون الشرارة لجولات مقبلة من الصدامات بين إسرائيل وإيران، وتساءلوا عما إذا كانت الولايات المتحدة ستنخرط مجدداً في قتال ضد إيران إلى جانب إسرائيل؛ وجهة النظر السائدة لدى بعض المحللين أن أي رئيس أميركي عاقل لن يخوض حرباً مع إيران من دون مصلحة واضحة ومبرر قوي.

يقرأ  واشنطن تفرض قيودًا على ١٠٠ من المسؤولين النيكاراغويين إثر وفاة ناشطةأخبار حقوق الإنسان

الجغرافيا إلى جانب إيران: مضيق هرمز هو سلاح اقتصادي بالغ الفعالية يمكن لطهران استخدامه مجدداً لشلّ مرور النفط والضغط على الاقتصاد العالمي —سلاح لا يزال يثقل الكفة لصالحها.

خاتمة

رغم كل الاتهامات والانتقادات والفجوات الدبلوماسية، يبقى نتنياهو أطول رؤساء وزراء خدمة في تاريخ إسرائيل، ولا يزال عدد كبير من الإسرائيليين يتردّد في الاستغناء عنه قبيل الانتخابات المقبلة. انتهى. تتبلور أحكام التاريخ بشأن مغامراته الإقليمية الأخيرة تدريجيًا، كما بيّن ألون بينكاس، السفير الإسرائيلي السابق وقنصلها العام في نيويورك، لقناة الجزيرة.

قال بينكاس إنه يجد نفسه الآن يدخل السباق الانتخابي مثقلاً بكارثة السابع من أكتوبر ومبتورًا بسبب الفشل في لبنان، ومع حرب مدمرة على نحو غير محسوب مع إيران خلفه.

وأضاف أن الصورة العامة التي تتبلور عنه هي صورة رجل حُفّت له بكل عوامل النجاح فأهدرها؛ فقد وُفّق بظرف استثنائي: رئيس أمريكي إلى جانبه، وإيران معزولة بلا شركاء، وتفوّق عسكري وتقني واضح — لكنه مع ذلك فوت الفرصة. ولأن هذا الموضوع راوده طوال ثلاثين عامًا، بدا أن الحديث الطويل استبد به الفعل الفاشل عند المحطة الحاسمة.

وختم بالقول إنه على حق حين يرى أن الرجل غيّر الخريطة السياسية للشرق الأوسط، لكن التغيير كان في مصلحة إيران وفي اتجاه يعمّق موقعها في المنطقة.

أضف تعليق