مدافعون عن التراث يقاضون لوقف مشروع ترامب التماثيلي «حديقة الأبطال»

حديقة «أبطال أمريكا» المقترحة تواجه عائقاً جديداً

تعرّضت مبادرة الرئيس دونالد ترامب لإقامة «الحديقة الوطنية لأبطال أمريكا» لكبوة قضائية جديدة بعدما رفعت تحالفات من مجموعات حفظ التراث والثقافة في عصر واشنطون دعوى لوقف تنفيذ المشروع.

الدعوى — التي قُدِّمت يوم الإثنين — تجادل بأن الحديقة التمثالية، التي يتوقع أن تضم نحو 250 شخصية أميركية وتقع في حديقة ويست بوتوماك المتصلة بالمول الوطني، لا يمكن المضي قدماً في إنشائها دون تفويض من الكونغرس. وتسعى المحكمة عبر هذه القضية إلى إصدار أمرٍ يوقف الأعمال الجارية على قطعة الأرض التي بدأت تُفرَض عليها إجراءات تصميم وتمويل ونحت التماثيل، علماً أن ترامب أعلن عن الفكرة للمرة الأولى في يوليو 2020.

«سنّ الكونغرس قوانين واضحة لحماية المول الوطني من تشييد جديد ولضمان أن يكون للجمهور صوتٌ مؤثر في قرارات تتعلّق بمساحات تعود لهم وتفتح للجميع»، قالت تيرنان سيتنفيلد، رئيسة ومديرة جمعية حفظ المتنزهات الوطنية، في بيان نقلته صحيفة واشنطن بوست.

ورفع ستة منظمات وساكن من واشنطن الدعوى أمام المحكمة الجزئية للمنطقة الكولومبية، مسميين موظفين من هيئة المتنزهات الوطنية ووزارة الداخلية كمدعى عليهم. وقد ردّ مسؤولو إدارة ترامب، كما كان متوقعاً، على مطالب المدّعين برفضها.

وقالت متحدثة باسم وزارة الداخلية، كاتي مارتن، في تصريح نقلته الصحيفة: «لا يُفهَم لماذا يقاضي أحدهم معرضاً يحتفي بعظمة أميركا بتسليط الضوء على بعض أبرز الشخصيات في تاريخ أمتنا». وأضافت مارتن، في تلميح لاذع، أن منتقدي المشروع إمّا «يكرهون أمريكا» أو «يعانون من حالة شديدة» مماثلة لما يسميه أنصار ترامب بـ«متلازمة الهوس ترامبّي». المصطلح يستخدمه مؤيدو الرئيس للتقليل من ردود الفعل السلبية باعتبارها غير عقلانية.

قالت إدارة البيت الأبيض سابقاً إن الحديقة ستلتزم «بجميع المتطلبات والموافقات القانونية»، لكنها لم توضّح ما إذا كانت ستسعى فعلاً للحصول على تفويض من الكونغرس الكونغرس.

يقرأ  الدنمارك تدعو إلى «الاحترام» بعد منشور زوجة مساعد ترامب عن جرينلاند

خصصت هيئات فيدرالية ملايين الدولارات للمشروع عبر المؤسسة الوطنية للإنسانيات والمؤسسة الوطنية للفنون، بينما خصص الكونغرس 40 مليون دولار العام الماضي لشراء التماثيل. وتركز الانتقادات على تكلفة المشروع وموقعه المخطط له في ويست بوتوماك بارك، وهي من أكثر الأراضي الفدرالية تنسيقاً وتنظيماً في مقاطعة كولومبيا؛ إذ تمتد على ضفاف نهر بوتوماك في ظل نصب جيفرسون ونصب مارتن لوثر كينغ جونيور، وتشمل مساحات داخل احتياطي محكوم بقانون الأعمال التذكارية، الذي يفرض أن أي إضافات جديدة ينبغي أن تحظى بموافقة الكونغرس إضافةً إلى مراجعات من وكالات التخطيط الفدرالية.

في عام 2025 أطلقت المؤسسة الوطنية للإنسانيات برنامج منح لتصميم وإنشاء حديقة تماثيل تضم مجسّمات بالحجم الطبيعي لما وصفته بـ«250 شخصية عظيمة من ماضٍ أميركي»، شاملة علماء ولاعبين ورياضيين وزعماء حقوق مدنية وفناني أداء. وأصدر أمر تنفيذي خلال الولاية الأولى لترامب قائمة بالشخصيات المرشّحة، من الآباء المؤسسين إلى رسام مثل جون سينغر سارجنت وساكاغاويا وألكسندر غراهام بيل، كما شملت أشخاصاً توفوا خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية مثل كوبي براينت وويتني هيوستن والقاضي السابق في المحكمة العليا أنتونين سكاليا. لكن قانون الأعمال التذكارية ينص بوضوح على أن مشروعاً تأبينياً «لا يجوز أن يُخوَّل حتى مرور خمسة وعشرين عاماً على الحدث أو وفاة الفرد أو وفاة آخر عضو باقٍ من المجموعة».

قارن تحالف مجموعات الحفظ بين حديقة التماثيل ومشروعات أخرى للبيت الأبيض مثل قاعة الرقص وقوس الانتصار، واصفاً إياها بالمشروعات الباهظة والعرضة دائماً للدعاوى القضائية.

«هذا التجاهل للمتطلبات القانونية جزء من نفس الأسلوب الذي اتُّبع في تنفيذ مشاريع أخرى من قبيل مشاريع الغرور التي تبنتها الإدارة»، جاء في الملف القضائي المودع يوم الإثنين.

أضف تعليق