الانتخابات الفرعية في مايكرفيلد بالمملكة المتحدة: لماذا تعني أكثر من مجرد مقعد برلماني واحد — أخبار السياسة

دائرة ماكرفيلد الصغيرة في شمال غرب إنجلترا وجدت نفسها في قلب عاصفة السياسة البريطانية بعد دعوة إلى انتخابات فرعية الخميس، انتخابات لا تؤدي فقط إلى اختيار نائب جديد في البرلمان، بل قد تمهّد أيضاً الطريق أمام مرشح جديد لرئاسة الحكومة.

لماذا تُجرى الانتخابات الفرعية في ماكرفيلد؟
أُعلِن عن الانتخابات الفرعية الشهر الماضي عندما استقال النائب السابق جوش سيمونز ليفسح المجال لعمدة مانشستر آندي برنهام لخوض السباق. إذا فاز برنهام، يعتزم التحدّي على قيادة حزب العمال وما يترتّب عليها من إمكانية استبدال كير ستارمر في رئاسة الحكومة.

خسرت شعبية حزب العمال زخمه منذ فوزه الساحق في انتخابات 2024، إذ ارتفعت شعبية حزب الراديكالي اليميني المعادي للهجرة «ريفورم يو كيه» بشكل كبير. في انتخابات المجالس المحلية الشهر الماضي، اجتاح ريفورم مئات المقاعد البلدية على حساب العمال، ما أدّى إلى خسارة العمال نحو 1,500 مقعد محلي بينما قفزت مقاعد ريفورم من نحو 100 إلى نحو 1,450 مقعداً. وفق استطلاعات أيبصوس، يُعد ستارمر أقل رؤساء الوزراء شعبية منذ بدء السلاسل الاستقصائية في أواخر السبعينيات.

مع تصاعد التوترات داخل حزب العمال، برز برنهام مرشّحاً مفضّلاً لدى شريحة كبيرة من أعضاء الحزب كبديل لستارمر. لكن كونه عمدة وليس نائباً في البرلمان يمنعه حالياً من التقدّم لقيادة الحزب، وقد مُنع هذا العام من الترشّح عبر انتخابات فرعية سابقة في جورتون ودينتون، وهي المقعد الذي خسرت فيه العمال لصالح الحزب الأخضر.

أعلن سيمونز استقالته بعد نتائج انتخابات المجالس، قائلاً إن حزب العمال يتجه نحو صراع قيادي انقسامي «لا أمل فيه ولا طاقة لتغيير الحال»، ووصف ماكرفيلد بأنها «مكان سكن آندي برنهام منذ 25 عاماً» وأن العمدة «عائد إلى البيت». وأضاف: «العمال بحاجة إلى تغيير والحكومة بأسرها بحاجة إلى تغيير».

يقرأ  كايري إيرفينغ يرتدي قميصًا مكتوبًا عليه «PRESS» دعمًا لصحفيي غزة— خلال مباراة كل النجوم بدوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين | أخبار النزاع الإسرائيلي–الفلسطيني

من هم المرشحون وما هي منصات حملاتهم؟
العمال: آندي برنهام
يترأّس برنهام حالياً بلدية مانشستر الكبرى ويُعد من أكثر زعماء المدن شعبية، بعد أن غادر وستمنستر حيث شغل مناصب وزارية في حكومات سابقة بقيادة توني بلير وغوردون براون. بنى برنهام سمعة قوية بقدرته على إبراز نهج محلي عملي يسميه البعض «منهج مانشستر» — مزيج من سياسات تشجّع الاستثمار مع إعادة بعض الخدمات الأساسية إلى الإدارة العامة.

وقد أكسبته مواقفه خلال جائحة كورونا وحملته المطوّلة من أجل العدالة لضحايا كارثة هيلزبورو شهرة وطنية، ويعتبره كثيرون صوتاً يجذب قاعدة العمال التقليدية في الشمال الصناعي، ما يجعله مرشحاً واعداً لاسترداد ما يُعرَف بـ«الجدار الأحمر» من تصاعد دعم ريفورم. لكن بعض الناخبين يربطون اسمه بالطبقة السياسية الحاكمة وما رافق ذلك من قرارات أثارت سخطاً لدى فئات من الناخبين.

ريفورم يو كيه: روبرت كينيون
يسعى مرشح ريفورم، روبرت كينيون—الذي لقّبه الإعلام أحياناً بـ«السباك الشجاع» في إشارة لمهنته—لعرقلة طموحات برنهام. شهدت حملة كينيون جدلاً واسعاً بعد أن نُسبت إليه منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تتضمن نظريات مؤامرة عن كوفيد-19 وتعليقات جنسية تجاه شخصية إعلامية وتعليقات مهينة عن لاعبات الرجبي، وفق ما وثقته مجموعة مناهضة التطرف HOPE not hate. كما أُشير إلى مشاركات في منتديات إلكترونية يُزعم أنه عبّر فيها عن مواقف مذمومة تجاه النساء.

صعود ريفورم كان مدفوعاً جزئياً بمبادرات نايجل فاراج واستغلاله لتراجع دعم المحافظين، ما سمح لريفورم بجذب ناخبين يمينيين تقليديين وبعض الناخبين السابقين للعمال عبر خطاب يركّز على الهجرة والشكاوى المحلية المرتبطة بتغير ملامح الشوارع التجارية.

استعادة بريطانيا (Restore Britain): ريبيكا شيبرد
تشكلت هذه الحركة منشقّة عن ريفورم بقيادة روبرت لو، الذي انتقد موقف ريفورم ونايجل فاراج واعتبره متهاوناً في مواجهة الهجرة غير الموثّقة. يدّعي الحزب الجديد أنه جذب مئات الآلاف من الأعضاء وعشرات المنتخبين المحليين في أول أشهره، وقد تؤدي قدرة هذا الحزب على اجتذاب جزء من ناخبي ريفورم إلى تقليل حصّة الأخير بما يكفي ليفيد العمال في الانتخابات الفرعية.

يقرأ  الولايات المتحدة تتوقف عن سكّ البنس بعد أكثر من ٢٣٠ عامًانهاية إنتاج البنس في الولايات المتحدة بعد أكثر من ٢٣٠ عامًا

المحافظون: مايكل وينستانلي
يرشح المحافظون سابق عمدة ويغان، مايكل وينستانلي، والذي خدم كعضو مجلس محلي لسنوات. لكن التوقعات لا ترجّح تقدماً كبيراً للمحافظين هنا: في انتخابات مايو المحلية في ويغان فاز العمال بـ42 مقعداً وريفرم بـ25 والمحافظون بلا مقاعد، وفي آخر انتخابات عامة حاز المحافظون على نحو عشرة في المئة فقط من أصوات ماكرفيلد.

ماذا تقول الاستطلاعات؟
تشير استطلاعات الرأي إلى أن السباق تحول عملياً إلى مواجهة ثنائية بين العمال وريفورم. أكبر بحث ميداني للحملة أجرته شركة أوبينيوم لصالح «فوروارد ديمقراسي» أظهر تقدم برنهام بفارق ضئيل. استند المسح المختلط إلى 543 من السكان المحليين، وفي عيّنة الناخبين الأكثر احتمالاً للإدلاء بأصواتهم، يتقدّم برنهام على كينيون بخمس نقاط مئوية؛ بين من قيّموا احتمال تصويتهم بسبعة من عشرة أو أكثر، حاز برنهام 46% مقابل 41% لكينيون.

قد تكون حصة كينيون تضرّرت بسبب نسبة تقدّرها استطلاعات الرأي بحصول ريبيكا شيبرد على نحو 7% في أول ظهور برلماني لحزب استعادة بريطانيا، بينما تُظهر المؤشرات أن المحافظين على 2% فقط. أما على المدى الأطول، فتُبيّن أسئلة حول تصويت المحتملين في انتخابات عامة مستقبلية تفوّق ريفورم بنسبة 42% مقابل 34% للعمال، ما يوحي بأن جاذبية برنهام الشخصية قد تساعد العمال على تجاوز سمعته الوطنية المتدهورة.

التصويت التكتيكي قد يكون الحاسم
توم دي غرونوالد، مؤسّس «فوروارد ديمقراسي» ومرجعية حملة StopReformUK.Vote، دعا الناخبين في دوائر مثل ماكرفيلد من الأصوات الخضراء أو الليبرالية أو غيرها إلى التصويت لصالح برنهام إذا كانوا لا يريدون فوز ريفورم، لأن الحسابات واضحة: برنهام هو المرشح الوحيد القادر على إيقاف ريفورم هناك.

قال المعلّق السياسي آرون باستاني إنه يتوقّع أن يفوز برنهام، لكنه حذّر من أن نتيجة كهذه لا ينبغي أن تغفل صعود ريفورم. كما أعرب عن تشكّكه في أن يعود كثيرون ممن انضموا حديثاً إلى حزب استعادة بريطانيا تلقائياً إلى صفوف ريفورم، وأن انقسام الأصوات اليمينية قد يخدم مرشح العمال.

يقرأ  الجيش السوداني يعلن انسحابه من الفاشر — الأمم المتحدة تحذر من فظائع «قوات الدعم السريع»أخبار

الخلاصة
المعركة على مقعد ماكرفيلد تبدو بسيطة من جهة — سباق ثنائي بين برنهام وكينيون — لكنها تحمل توقيعاً ووزناً سياسياً يتجاوز حدود الدائرة. فوز برنهام قد يغيّر خريطة القيادة داخل حزب العمال ويقوّض موقع ستارمر، فيما نجاة ريفورم أو تقارب نتيجته إلى حدّ الفوز سيعزّز من موقع قوى اليمين الشعبوي في المشهد السياسي البريطاني. النتائج المحتملة في هذه الدائرة الصغيرة قد تتسبّب بتداعيات على مستوى الدولة برمتها.

أضف تعليق