الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يُبقي أسعار الفائدة ثابتة تحت رئاسة وارش — أخبار التضخم

الاحتياطي الفدرالي الأمريكي يُبقي سعر الفائدة ثابتًا عند 3.50–3.75 بالمئة

أعلن البنك المركزي، وبقرار بالإجماع، الإبقاء على نطاق سعر الفائدة عند 3.5 إلى 3.75 بالمئة، وذلك بعد أول اجتماع سياسي ذي يومين تحت قيادة كيفن وارش الذي تسلّم رئاسة الفيدرالي خلفًا لجيروم باول الشهر الماضي.

النشاط الاقتصادي يتوسع رغم التوترات

“النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة صلبة على الرغم من حالة عدم اليقين المرتفعة التي تعود، جزئيًا، إلى الصراع في الشرق الأوسط”، جاء في بيان صحفي للبنك. وأضاف البيان أن “التضخم لا يزال مرتفعًا مقارنة بهدف اللجنة البالغ 2 بالمئة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى صدمات عرض أدت إلى زيادات سعرية في بعض القطاعات، بما في ذلك قطاع الطاقة.”

توافُق التوقعات

جاء قرار الثبات متوافقًا مع التوقعات؛ حيث أشار مؤشر CME FedWatch، الذي يتتبع احتمالات قرارات السياسة النقدية، إلى وجود فرصة تبلغ 99 بالمئة لبقاء الأسعار دون تغيير.

ضغوط تضخمية تلوح

أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين أن معدّل التضخم بلغ 4.2 بالمئة الأسبوع الماضي، مسجلًا أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات. وكان الدافع الرئيس وراء ذلك ارتفاع أسعار الطاقة التي قفزت بنسبة 23.5 بالمئة في مايو. غير أن أنباء اتفاق سلام محتمل قد يضع نهاية للحرب بين الولايات المتحدة وإيران ويعيد فتح مضيق هرمز أسهمت في تراجع أسعار النفط خلال الأيام الماضية، حتى وصلت إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع.

ومع ذلك، حتى لو أعيد فتح المضيق قريبًا، فإن عنق الزجاجة في سلاسل الإمداد، وتوقفات في الإنتاج الطاقي، وتناقص مخزونات الوقود تعني أن أسعار الطاقة للمستهلكين قد تستغرق أشهرًا قبل أن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب.

التزام بالاستقرار السعري

يقرأ  العدالة المناخية الحقيقية تستدعي مواجهة إرث الاستعمار — أزمة المناخ

قال وارش في مؤتمر صحفي: “الأسعار المرتفعة باستمرار تُشكّل عبئًا على الشعب الأمريكي. لكن الماضي القريب ليس بالضرورة نصًا مُقدّرًا للآتي. يسرّني أن أبلغ أن أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفدرالية كانوا واضحين وإجماعيين. هذه اللجنة ستضمن تحقيق الاستقرار السعري.”

ما ينتظر الأشهر المقبلة

في ديسمبر الماضي كان الرئيس دونالد ترامب قد صرّح بأنه لن يعيّن رئيسًا للبنك المركزي إلا إذا كان متفقًا معه بشأن خفض أسعار الفائدة، غير أن ارتفاع التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة في ظل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران غيّر المعادلة. انتقل ترامب إلى معارضة أي زيادات في الأسعار، وعلى برنامج NBC “Meet The Press” أشاد بوارش مع التشديد على أنه “لا سبب” لرفع الفائدة.

حذّر ستيفن براون، كبير الاقتصاديين لأمريكا الشمالية في Capital Economics، من أن نبرة متهاونة صريحة قد تعيد إحياء المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي وتُضخّم عوائد السندات طويلة الأجل؛ مما قد يرفع تكاليف الاقتراض. وقال إن وارش، وإن كان مواليًا لترامب، من المرجح أن يحاول السير على الحبل بين الحياد والاعتراف بأن الزيادات ممكنة.

تقديرات لاحقة لأسعار الفائدة

يتوقع مؤشر CME FedWatch أن احتمالية رفع الفائدة ستزداد في الأشهر المقبلة: نحو 30 بالمئة بحلول سبتمبر، وأكثر من 50 بالمئة بحلول ديسمبر إذا ظلّت أوضاع سوق العمل والأسواق المالية متسقة مع التوقعات الحالية. تتوقع Capital Economics رفعًا في ديسمبر 2027 وآخر في مطلع العام التالي، بينما ترى جولدمان ساكس أن البنك المركزي على الأرجح لن يخفض الأسعار حتى منتصف إلى أواخر 2027.

آراء خبراء

قال يربول أورينباييف، الحاكم السابق في البنك الدولي، في تصريحات لـــ”الجزيرة”: “خيار وارش بـ‘الانتظار والمراقبة’ كان شبه حتمي — ولن يؤثر كثيرًا على الشكوك حول استقلاله. كانت خفضات الفائدة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة طائشًة، لكن الزيادات كذلك كانت غير مرجحة بالنظر إلى مرونة سوق العمل الأمريكي والتحول الجيوسياسي الأخير.”

يقرأ  «إنجاز تاريخي»: المدّعون العامّون في البرازيل يثمنون قرار المحكمة لحماية فوردلاندياأخبار التاريخ

مبادرات داخلية وتغيير في الإرشاد الأمامي

أعلن وارش، في اجتماعه الأول، إطلاق خمس فرق عمل داخل الاحتياطي الفدرالي تُعنى بالإنتاجية والوظائف والتضخم وغيرها. وقال: “كل فريق عمل سيخدم هدفًا مشتركًا لدى الجميع على الطاولة خلال اليومين الماضيين — احتياطي فدرالي واعٍ بمهمته، ملائم للمهام، ومُتجه نحو المستقبل.”

وأعلن أيضًا أن البنك المركزي سيتوقف عن تقديم ما يُعرف بـ”الإرشاد الأمامي” للسياسة النقدية. وبرر ذلك بالقول إن الأسواق المالية تؤدي أداءً أفضل عندما تتفاعل مع البيانات الواردة مباشرة، وتكون أقل كفاءة عندما تطرح سؤال: ‘كيف سيتعامل الاحتياطي الفدرالي مع تلك البيانات؟’ وزاد أن كلما ركّزت الأسواق أكثر على ما يجري في الاقتصاد الحقيقي، وميزت بين البيانات الجيدة والأقل جيدة، صار بمقدورها تسعير السيناريوهات الأكثر احتمالًا وكذلك مخاطر الذيل.

أداء الأسواق الأمريكية

ردّت الأسواق الأمريكية بشكل متوازن على قرار الفائدة: مؤشر ناسكداك كان متعادلًا عند فتح السوق، مؤشّر داو جونز الصناعي ارتفع بنسبة 0.05 بالمئة، ومؤشر S&P 500 انخفض بنحو 0.1 بالمئة في تداولات منتصف اليوم.

أضف تعليق