اتفاق ترامب مع إيران: لفة احتفالية قبل النصر المواجهة الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران

استراتيجي سياسي جمهوري، محلل في السياسة الخارجية ووكيل سابق لحملتي دونالد ترامب الرئاسيتين 2016 و2024.

نُشر في 19 يونيو 2026

انقر هنا للمشاركة على منصات التواصل الاجتماعي

هناك نوع من الاتفاقات يبدو مشرفًا يوم توقيعه ومُؤكلًا لروح الاتفاق في كل يوم بعده. مذكرة التفاهم المكونة من 14 نقطة التي أنهت هذا الأسبوع جزءًا من المواجهة بين إدارة ترامب وإيران تتبلور لتكون بالضبط من هذا النوع — نصرٌ سريع يتطلب التصفيق قبل أن يفهم أحد عواقبه.

لنبدأ بما هو جدير بالاعتراف لأنه حقيقي. حملة الرئيس لإنهاء حرب إطلاق نار بدلًا من إدارة مواجهة مفتوحة والتوصل إلى وقف تفاوضي للأعمال القتالية — وقف يعيد فتح مضيق هرمز، ويلغي الحصار البحري، ويوقف القصف من كل الأطراف — ليست بلا وزن. الحروب التي تنتهي بالإرهاق لا تزال تنتهي، والبديل عن هذه المذكرة لم يكن صفقة أفضل على الطاولة؛ بل كان التزامًا عسكريًا مفتوحًا بلا مخرج واضح. أُعطِ الحق حيثما كان: هذه الإدارة كانت مستعدة لاستخدام القوة عندما فشلت الدبلوماسية، ومستعدة للتفاوض حين أثبتت القوة جدواها. هذا الترتيب — الضغط العسكري أولًا ثم الدبلوماسية — هو نظرية الحالة التي روّج لها هذا الرئيس دائمًا، ومن وجهة نظره ليس غير معقول.

غير أن هذا النصر يحمل عيبًا واضحًا. جرى التفاوض على وقف إطلاق النار من دون الحليف الذي تحمل أعلى تكلفة في مواجهة إيران خلال العقدين الماضيين: اسرائيل. جرت المحادثات عبر واشنطن، ومن خلال وسطاء باكستانيين، وعبر جنيف وفيرساي — في كل مكان، على ما يبدو، ما عدى الطرف الذي يعد أقرب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، والذي أمضى سنوات يتلقى صواريخ حزب الله وقذائف الحوثيين، ويتحمل النزيف البطيء لشبكة وكلاء إيرانية بنيت لإلحاق الأذى به. حليف قدَّم الاستخبارات والاستهداف وبدرجة لا يستهان بها المبرر العسكري للهجمات التي بدأت الحرب في فبراير، ويُطلب منه الآن أن يعامل وثيقة لم يشارك في صياغتها باعتبارها منتهية ومعتمدة. هذا ليس معاملة شريكا؛ هذه معاملة تعقيد.

يقرأ  ردود فعل جماهير السنغال وساحل العاج على قيود سفر ترامب المتعلقة بكأس العالم 2026أخبار كرة القدم

انظر إلى تسلسل البنود في المذكرة، لأن التفاصيل تؤكد النقص. إلغاء التجميد عن الأصول يمضي «في ضوء تقدم المفاوضاتت» — عبارة مرنة تكفي لأن تعني أي شيء — بينما تُؤجل آليات التحقق إلى «اتفاق نهائي» بعد 60 يومًا قابلًا للتمديد بالاتفاق المتبادل. النفوذ يتحرك أولًا، والدليل يتبعه لاحقًا، إن تبع. أي مفاوض تعامل مع طهران عبر أربعة عقود يمكنه أن يخبرك أي نصف من هذا التسلسل ستعتبره إيران ملزمًا وأي نصف ستتركه طموحًا.

ثم هناك صندوق إعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار — رقم لا يمكن تصوره من هذه الإدارة في سياق آخر، يدافعون عنه بالتمييز التقني القائل إن واشنطن نفسها لن تكتب الشيك. هذا التمييز لن يصمد أمام الحقيقة، وسيصمد أقل أمام حكومة إسرائيل تراقب تدفّق مليارات نحو نظام يسلح حزب الله على حدوده الشمالية والحوثيين من جهته الجنوبية. الإدارة التي بَنَت نقدها لاتفاق عصر أوباما على خطر إغراق النظام بالنقد تجد نفسها الآن مهندس فيض أعظم — فيض ستتحمّله إسرائيل وحدها، بغياب أي مقعد على الطاولة التي قررت ذلك.

النواة النووية للاتفاق تُضاعف الجرح. إيران تتعهد بعدم «اقتناء أو تطوير» أسلحة نووية — التزام سبق أن قدمته واستنزفته. مصير مخزون اليورانيوم المخصب غامض: تخفيف «في الموقع» بدل الإزالة، ومسألة حقوق التخصيب تُؤجل للمستقبل. إسرائيل قضت عقودًا تعتبر السلاح النووي الإيراني نتيجة لا يمكن أن تتحملها ولن تفاوض حولها؛ وهي الآن تتابع أقرب حليف لها يقبل، نيابة عنها، إطارًا لا أوضح من ذلك الذي استنكرَه هذا الرئيس ذات يوم بوصفه استرضاءً.

ثم لبنان، المدرج في نفس الوثيقة كأنه هامش، حيث يجلس الاتفاق لإنهاء القتال «على جميع الجبهات» بشكل غير مريح مع حكومة إسرائيل التي صرحت بصراحة أنها لن تنسحب من مناطق حدودية تعتبرها جوهرية لأمنها. رئيس أمريكي يمكنه التوقيع نيابة عن الولايات المتحدة؛ لا يستطيع التوقيع نيابة عن إسرائيل، ومطالبتها بأن تعتَبِر اتفاقًا صيغ حولها ملزمًا بها ليست دبلوماسية؛ إنها افتراض.

يقرأ  واشنطن تنفّذ ضرباتٍ قوية ضد فرع تنظيم «الدولة الإسلامية» في نيجيرية، وفقاً لترامب

لا يعني كل هذا أن البديل — حرب مفتوحة بلا نهاية — كان أفضل، أو أن هذا الرئيس يفتقر إلى نفوذ للمضي قدمًا. لقد أظهر لإيران أن صبر الولايات المتحدة له حدود وأن قوتها حقيقية. لكن سياسة إيرانية جادة تعامل إسرائيل كحليف يتحمل العبء، لا كمشارك تُطلَع بعد وقوع الحدث. القراءة الأكثر إنصافًا ليست أن الإدارة سعت إلى تهميش حليفها الأساسي عمداً، بل أنها سمحت للحاجة إلى إنجاز سريع — صفقة أسرع وصورة توقيع أنظف — أن تطغى على العمل الأصعب المتمثل في التفاوض جنبا إلى جنب مع الشريك الذي سيعيش بعواقب الاتفاق أطول فترة. هناك حجة مبررة لشراء وقت واستخدام الستين يومًا القادمة لإعادة خطوط إسرائيل الحمراء إلى المسار قبل إبرام الاتفاق النهائي. لا توجد حجة مبررة للتعامل مع هذا الوقف المؤقت كأنه صفقة مكتملة بينما يقرأ الحليف الأكثر تعرضًا للانتقام الإيراني شروطها في نفس دورة الأخبار كباقي الناس.

من الحكمة أن تذكر الإدارة حجتها الأكثر إقناعًا ضد سلفها: الالتزامات الفضفاضة المدعومة بتخفيف عقوبات فوري هدية للنظام الإيراني — واتفاق يستبعد إسرائيل ليس سلامًا في الشرق الأوسط بل تأجيلًا للمحاسبة التي لا تستطيع إسرائيل وحدها تفاديها. كان هذا النقد صحيحًا في 2015. لا يصبح أقل صحة لأن توقيعًا ينتمي إلى رئيس مختلف. يجب على أنصار الرئيس، ومن ضمنهم كاتب هذه السطور، أن يكونوا صريحين بدلاً من متستّرين: صفقة تترك أقرب حليف للولايات المتحدة خارج الدائرة ليست قوة. إنها بالضبط النوع من الترتيبات التي انتُخب الرئيس ليرفضها.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب وحده ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لِـ الجزيرة.

أضف تعليق