الاستهجان خلال فترات الترطيب: كيف وحدت الفيفا اللاعبين والمشجعين والمدربين في كأس العالم أخبار كأس العالم ٢٠٢٦

قرار فترات التروية يثير استياءً واسعاً

لطالما سعت فيفاا إلى استخدام كرة القدم كعنصر موحّد، لكن لا شيء جمع المعارضة بمثل قرار إدخال فترات التروية الإلزامية في جميع مباريات كأس العالم. المشجعون واللاعبون والمدربون وكل من في الوسط انتقدوا وناقشوا واحتجّوا على هذا القرار الذي أصبح نقطة جذب نقاشية رئيسية في بطولة استمرت ستة أسابيع ورافقها جملة من القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

إعلان نهائي أم قرار قابل للنقاش؟

عند الكشف عن القاعدة في ديسمبر، رُوِّجَ لها بصيغة الحسم: أن اللاعبين سيستفيدون من فترات تروية مدتها ثلاث دقائق في كل شوط، مع تأكيد الفيفا على أسبقية رعاية سلامة اللاعبين. لكن بعد انقضاء أسبوع على بداية البطولة، بدا واضحاً أن اللاعبين ليسوا متحمّسين لهذا التعديل الافتتاحي الإلزامي وغير القابل للتفاوض.

مواقف اللاعبين

قاد المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك حملة الاعتراض قائلاً إن فترات التروية «أمر مثير للاهتمام» لكنه أشار إلى ضرورة تقييم كل مباراة على حدة: «لو كانت الحرارة مرتفعة فعلاً، فسيكون من الجيد اعتمادها. لكن برأيي يجب النظر لكل مباراة على انفراد». ووافقه إلى حدٍ ما البلجيكي يوري تيليمانس معتبراً أن الفترات قد تكون مفيدة في بعض المدن وغير مبررة في مدن أخرى، وبأن مبدأ المساواة يبرر تطبيقها في كل المباريات إذا اعتمدت في البعض.

الطقس والمعايير العلمية

من جانب الخبرة المناخية، يرى الخبير إيفرتون فوكس أن عدداً قليلاً فقط من المباريات استدعى فعلاً مثل هذه الفترات. أشار إلى أن نيويورك وكاليفورنيا وميامي والملاعب المكسيكية كانت حارة بما يكفي، بينما لا مبرر فنياً لوقف اللعب في ملاعب مكيفة مثل دالاس وهيوستن وأتلانتا وفانكوفر. وأضاف أن تطبيق الفترات على جميع المباريات بدعوى الاتساق قد يصعب فهمه خارج سياق اعتبارات أخرى.

يقرأ  ما دوافع إرسال البوسنة قوات إلى غزة؟ — سياسة

فترة تروية أم استراحة تجارية؟

الانتقادات تركّزت كثيراً على البُعد التجاري للمقاطعة الثلاثية الدقائق. وفق تقارير، تبلغ تكلفة إعلان بطول 30 ثانية خلال كأس العالم على قناة فوكس بين 200 و300 ألف دولار، وقد تصل إلى 750 ألف دولار خلال مباريات الولايات المتحدة ومراحل لاحقة. وحيداً في الولايات المتحدة، قد تولّد الإعلانات أثناء فترات التروية أكثر من 250 مليون دولار. لا عجب إذاً أن بعض اللاعبين والمراقبين وصفوا الفترات بأنها تحولت إلى فواصل إعلانية تزيد من مداخيل الفيفا.

تأثير على إيقاع المباراة

من المنظور الرياضي بحت، جادل آخرون أن الفترات تقطع زخم المباراة. في مباراة افتتاحية، كانت كوراساو قريبة من التقدم أمام ألمانيا عندما تعادل ليفانو كومينينسيا في الدقيقة 21، لكن حكم المباراة أعلن فترة تروية بعدها مباشرة، ما منح مدرب ألمانيا يوليان ناجلسمان فرصة لإعادة تنظيم فريقه حتى انتهى اللقاء بنتيجة 7-1. أمثلة أخرى شهدت تراجعاً في إيقاع منتخبات مثل البوسنة والهرسك أثناء التوقف.

تجربة المشاهدين والبث التلفزيوني

أثار انقسام أسلوب البث أيضاً استياء المشاهدين: بعض القنوات أكملت البث المباشر للاعبين أثناء الاستراحة، بينما قطع آخرون للبث الإعلاني الكامل ما حرم جمهور التلفزيون من مشاهد مباشرة. اشتكى مشاهدو الولايات المتحدة من أن قناة فوكس قطعت البث خلال الشوط الثاني من مباراة المكسيك ضد جنوب أفريقيا، وفاتهم جزء من الأحداث الحية.

السخرية عبر وسائل التواصل

تفاعل الجمهور على وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة ساخرة، فظهرت فيديوهات مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُجسّد الفرق أثناء الاستراحات بصور نمطية وطنية: لاعبو إنجلترا يحتسون الشاي في فنجان مزخرف، وفريق الولايات المتحدة يقيم حفلة شواء مع هوت دوغ وبيرة، واليابانيون يتناولون السوشي.

وجهة نظر المدربين

مع ذلك، ليس الجميع مقتنعاً بأن الفترات سلبية؛ اعتبرها بعض المدربين فرصة تكتيكية. وصف رودي غارسيا المدرب البلجيكي فترة التروية بأنها «استراحة تدريبية» مفيدة لإعطاء تعليمات فنية، حتى لو كان من الممكن أن تقطع الاستمرارية الإيجابية للفريق في بعض الأحيان. واعتبر ديشان مدرب فرنسا أنها فرصة لضبط بعض التفاصيل قبل استئناف اللعب، مؤكداً أن المدربين سيتأقلمون مع هذه الواقعية الجديدة.

يقرأ  انفجار عرضي بمركز شرطة في كشمير الخاضعة لإدارة الهند يودي بحياة تسعة أشخاص — مسؤولون

الخلاصة

بين مبررات الصحة والسلامة والتبريرات المؤسسية، وبين شكوك حول الدافع التجاري وتأثيرها على سير المباريات وتجربة المشاهد، تظل فترات التروية من أكثر قرارات كأس العالم إثارة للجدل. المناقشة مستمرة، وربما سيترك تقييم أثرها النهائي للفترة ما بعد البطولة، حين تتضح العوائد العملية والرياضية والاجتماعية لهذا التغيير.

أضف تعليق