في غزة، تولّت جهاتُ الدفاع المدني التي تعمل تحت إشراف وزارة الداخلية التابعة لحركة حماس عملياتِ البحث عن الجثث واستخراجها من تحت الأنقاض. وقد حظيت هذه الجهود بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وقال باتريك غريفيث، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر: “نوفّر الدعم المادي، وتحديداً القفازات والمجارف والمعدات الواقية وأكياس الجثث التي يستخدمونها”. وأضاف: “نقدّم التدريب ونساعدهم على أداء عملهم بأمان، وفق الممارسات المهنية التي تضمن معاملة المتوفّين بكرامة. كما دعمّناهم عبر استئجار جرّافتين من بين القلائل المتاحة لهذا العمل في غزة، لعدة مئات من الساعات”.
وتابع غريفيث: “ليس هذا جواباً تتمنى أي عائلة أن تتلقاه، وهو التأكيد بأن شخصاً عزيزاً عليها قد قُتل. لكنه ضروري لكي تنال العائلة شعوراً بالإغلاق، وتتمكن من الحداد على فقدها بالطريقة التي تناسبها”.
وفي الشهر الماضي، صوّرت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي بداية عملية انتشال الجثث في منطقة صبرا. وكانت جرافة واحدة ترفع الأنقاض أولاً، ثم تُستكمل الأعمال الأكثر دقة بالأيدي.
وقال محمد بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في ذلك الوقت: “هذا المبنى متعدد الطوابق تم تسويته بالأرض. ربما كان بداخله أكثر من 180 مدنياً، ومعظمهم، حوالي 90%، قُتلوا”. وأضاف: “في يوم القصف، لم تتمكن فرق الدفاع المدني من الوصول إلى الموقع، لأن الأمر كان يتطلب تنسيقاً مع إسرائيل عبر طرف ثالث مثل الصليب الأحمر، كما أن الوصول إلى المنطقة كان ينطوي على خطر كبير”.
وكان أقارب القتلى حاضرين في الموقع لتوجيه فرق الانتشال أثناء عملها. وقالوا إنهم استطاعوا انتشال أكبر عدد ممكن من الجثث مباشرة بعد الهجوم، وهم يشعرون بالارتياح لأنهم تمكنوا أخيراً من منح آخرين دفناً لائقاً.
وقال ناهد الحصينة، وهو يُري بي بي سي ركام غرفة معيشة عائلته: “إنه شعور مدمر وحزين يلقى صدى لدى كل من كان هنا”. وأضاف وهو يحمل أغراض اثنين من أقاربه الصغار: “الأطفال، ماذا ذنبه؟ هذه حقيبة مدرسية لعمر، وهذا حذاء إبراهيم. لماذا؟ لماذا قُتلوا؟”.
وقال يوسف أبو شاريا، الذي كان يقف قريباً: “أنا الناجي الوحيد من عائلتي. اليوم أتحدث إليكم وأنا الشخص الذي فقد أمي وأبي وعمي وأبناء عمومتي وعائلتي كلها. لقد فقدتهم تحت هذا الركام”.
يُعتقد أن عشرات الجثث الأخرى ما زالت في انتظار الانتشال في الموقع. وفي مختلف أنحاء قطاع غزة، لا يزال آلاف الأشخاص في عداد المفقودين، ويُرجَّح أن رفات كثير منهم تحت الأنقاض التي خلّفها القصف الجوي الإسرائيلي المكثف أثناء الحرب.