آثار اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران على حملة «تيم ملي» في مونديال ٢٠٢٦ أخبار كأس العالم ٢٠٢٦

بدأ مشوار المنتخب الإيراني في كأس العالم وسط ظلال صراع مسلّح مع الولايات المتحدة، ليجد نفسه سريعًا ضحيةً جانبية للاشتباك: تأشيرات مقيدة وشروط صارمة، وصعوبات لوجستية أخرى. ومع بروز مؤشرات إتفاق سلام بين طهران وواشنطن، تساءل الخبراء عن تبِعات ذلك على “تيم ملي” — التسمية الشعبية للمنتخب الإيراني — خلال البطولة.

رغم أنّ دولًا استضافت دورات كأس العالم وهي في حالة حرب داخلية أو خارجية — كما حصل مع الأرجنتين خلال “الحرب القذرة” عام 1978 — لم يشهد التاريخ حالة منظِّمٍ للبطولة يكون طرفًا في نزاع مباشر مع أحد المشاركين، كما هو حاصل الآن بين الولايات المتحدة وإيران.

شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانًا على إيران في 28 فبراير. علّق وقف مؤقت لإحدى ذروات القتال في 8 أبريل، وتم توقيع اتفاق سلام هذا الأسبوع، لكن التوترات ظلت عالية وتسلّلت إلى ما كان يفترض أن يكون ساحةً محايدةً سياسياً: كأس العالم.

انفجر هذا الملف علنًا في مارس عندما كتب الرئيس السابق دونالد ترامب على منصته أنّ المنتخب الإيراني “مرحب به في الولايات المتحدة، لكنني لا أعتقد أنه من المناسب أن يكونوا هناك حفاظًا على حياتهم وسلامتهم”.

ظل المنتخب الإيراني أسير تَقلُّبات السياسات الأمريكية في شأن التأشيرات حتى مطلع البطولة. فقد أُصدرت تأشيراتهم لدخول الولايات المتحدة — حيث تقام مبارياتهم في مرحلة المجموعات — قبل عشرة أيام فقط من مباراة الافتتاح ضد نيوزيلندا في لوس أنجلوس، واضطر اللاعبون بعد انتهاء مبارياتهم إلى مغادرة البلد إلى معسكرهم الأساسي في المكسيك. وصفت المحللة السياسية الإيرانية-الأمريكية نِجار مرتضوي هذا المسار بأنه “عداء زائد” موجه نحو فرييق الملي.

من جهة أخرى بدا رئيس الفيفا جياني إنفانتينو عاجزًا عن الحصول على ضمانات واضحة من ترامب بخصوص وضع تأشيرات المنتخب الإيراني، ما زاد من غموض مصير الفريق في الولايات المتحدة.

يقرأ  متحف اللوفر يعيد افتتاح أبوابه بعد سرقة مجوهرات

ومن باب الاحتياط، قرّر الجهاز الفني بقيادة المدرب أمير قلن‏وئي نقل مقر الإقامة من أريزونا إلى تيخوانا في المكسيك قبل انطلاق المباريات مباشرة. وشدّدت الولايات المتحدة موقفها لاحقًا وأعلنت أن على الإيرانيين المغادرة خلال ساعات من انتهاء كل مباراة؛ علماً بأن الفريق وصل قبل مباراة الافتتاح بيوم واحد فقط.

مع تبلور مذكرة تفاهم متسرعة بين البلدين مساء الأربعاء، طرح المراقبون أسئلة حول ما قد تغيّره هذه الخطوة لصالح المنتخب الإيراني.

لم تصدر أي من الجانبين نسخة خطية من المذكرة، ولا يتوقع أن تتضمّن ترتيبات خاصة بكأس العالم، لكن الخبراء يأملون أن ينعكس الاتفاق بمعاملة أكثر حُسنًا للوفد الإيراني أثناء تواجده في الولايات المتحدة.

قالت مرتضوي في مقابلة مع الجزيرة: “مع اتفاق سلام، الأمور قد تتغير. لقد تغيّرت لهجة ترامب تجاه إيران بشكل ملحوظ خلال الأيام الماضية، وأصبح يتحدث فجأة عن علاقات أفضل من الناحيتين السياسية والاقتصادية، وهذا قد يمتد بالطبع إلى المجال الرياضي.”

وأضافت أن التحوّل من لغة التهديد إلى الدبلوماسية بدأ يظهر عندما كتب ترامب أن “علاقتنا مع إيران مختلفة وأفضل بكثير مما كانت عليه إدارات سابقة” وأنه يأمل أن تسير العملية بسرعة وسهولة وسلاسة.

ورغم موقف الاتحاد الدولي المعلَن بتجنّب السياسة، ترى مرتضوي أن معاملة الولايات المتحدة لبعثة إيران كانت دليلاً واضحًا على تأثير السياسة في الرياضة. وتوقعت أن يفتح اتفاق السلام بابًا لتحسّن العلاقات ويخفف العوائق أمام الفريق إذا ما بَدَت الإدارة الأمريكية مُستعدة لتقديم مبادرات حسن نية.

ولم تخلُ مؤشراتٌ طفيفة من ذلك بالفعل: أعادت واشنطن بسرعة إصدار تأشيرة دخول متعددة للمهاجم مهدي طاربي بعد أن انتهت صلاحيتها عقب مباراة نيوزيلندا.

لكن الباحثة السياسية نيكي أخوان حذّرت من أن ترامب قد يتراجع عن الاتفاق تحت ضغوطٍ شديدة من جناحٍ جمهوري متشدد معادٍ لإيران، ومن مجموعات مؤيدة لإسرائيل، وحتى من نوّاب ديمقراطيين اعتبروا الاتفاق منحًا مفرطًا لطهران. وفي أفضل السيناريوهات، قالت أخوان، إن إعادة إصدار تأشيرة متعددة الدخول لطاربي قد تُعدّ إشارةً على بعض المرونة الأميركية والالتزام بمسؤوليات الدولة المضيفة.

يقرأ  زيلينسكي وحلفاؤه يتوجهون إلى البيت الأبيض لمباحثات حول أوكرانيا مع ترامب

إلا أنّ تحفّظ أخوان تجلّى عمليًا عندما تجددت التوترات في كأس العالم بعد هذه البادرة الوحيدة. تجمّع لاعبو إيران خارج السفارة الأمريكية في أنقرة لإجراءات التأشيرات قبل انطلاق البطولة في 21 مايو، ثم أعلنت طهران أنها ستلجأ إلى الفيفا بشكوى رسمية بعد أن رفض المنظمون طلبها دخول الولايات المتحدة قبل يومين من مباراتها مع بلجيكا.

وجاء في بيان الاتحاد الإيراني أن “المنتخب الوطني، رغم تقديم جدول إعداداته قبل البطولة بوقت كافٍ، واجه مرّة أخرى قيودًا فرضتها الجهات المنظمة أثّرت على تنفيذ خطط الجهاز الفني.”

من جانبها تكتمل مسؤولية الدولة المضيفة بتأمين سلامة كل المنتخبات، وترى أخوان أن قرارات الولايات المتحدة اللوجستية بشأن المنتخب الإيراني كانت تمييزية وبدا أنها تهدف إلى إلحاق الضرر بالتحضيرات قدر الإمكان.

تفاقمت هذه العوائق عندما سُحبت حصة تذاكر جمهور إيران مسبقًا قبل انطلاق البطولة، ما أثّر سلبًا على قدرة المشجعين على مرافقة فريقهم في المباريات. بالإضافة إلى ذلك، مُنعَ عدة أعضاء من الطاقم الفني للمنتخب من دخول الولايات المتحدة، رغم أن جميع اللاعبين سُمح لهم بالدخول.

«أنتم تضعون الفريق في موقف غير متكافئ عمداً؛ الفكرة كلها أن يكون الجميع على قدم المساواة، واجراءات الولايات المتحدة حتى الآن كانت عكس ذلك»، قال أخافان.

«لا أملك سوى الأمل أن يكون أحد آثار هذا الاتفاق أن تلتزم الولايات المتحدة بمسؤولياتها كدولة مضيفة، وأن نرى بعض التغييرات.»

«لأن هذا جائر لهؤلاء الشبان؛ إنه حلمهم وهم يمثلون شعبهم.»

كما شدد أخافان على أن الفيفا كان بإمكانها أن تضغط على الولايات المتحدة لتفيّ بمسؤولياتها كدولة مضيفة وتتجاوز الحرب والسياسة.

«نأمل الآن، بعد الاتفاق، أن يستغل إنفانتينو ذلك دافعاً لادراج السلام على أجندة كأس العالم. هناك الكثير من الإيماءات الفارغة تجاه السلام من إنفانتينو والفيفا، مثل شارات الذراع وجائزة الفيفا للسلام»، قال أخافان، في إشارة إلى فوز ترامب بأول نسخة من الجائزة في ديسمبر.

يقرأ  قصف تايلاندي يستهدف محيط مركز الكازينوهات في بوبيت على الحدود مع كمبوديا

«دعونا نرى إن كانوا قادرين فعلاً على تحويل بعض من ذلك إلى واقع ملموس لصالح المنتخب الإيراني.»

أضف تعليق