تقدّم ملموس في مفاوضات مضيق هرمز
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن هناك تقدماً في المحادثات بين عُمان وإيران بشأن مضيق هرمز، مما يعزز الآمال في إمكانية حل واحدة من أهم النقاط العالقة في جهود تهدئة التوتر بين واشنطن وطهران قريباً.
وأضاف روبيو الثلاثاء أن واشنطن مشاركة في المفاوضات وأنه تم إحراز تقدم، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد. من جهته، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الاتفاق قد يُبرم “اليوم أو غداً”، فيما أشارت مصادر دبلوماسية في طهران إلى إمكانية إبرامه بحلول مساء الأربعاء.
وفي الوقت نفسه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات مع عُمان كانت “إيجابية” ومستمرة، وإنها تركز على تأمين ممرات ملاحية آمنة للدخول والخروج عبر المضيق الاستراتيجي.
ويُعد مضيق هرمز من أبرز النقاط الخلافية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد أشهر من الصراع. ويسعى المسؤولون إلى الاتفاق على آلية تسمح باستئناف حركة الشحن بأمان عبر الممر المائي. وتتوسط عُمان في هذه المحادثات، حيث يقول مسؤولون أمريكيون إن واشنطن مشاركة فيها، بينما تؤكد إيران أنها تتفاوض مع عُمان وليس مباشرة مع الولايات المتحدة.
وقال روبيو إن مضيق هرمز ما زال مفتوحاً والسفن تعبره، لكن واشنطن تعمل على اتفاق يسمح بمرور مزيد من السفن بأمان على المدى القصير، قبل الانتقال إلى قضايا أوسع، بما في ذلك ما وصفه بـ”الصفقة النهائية” المتمثلة في نزع السلاح النووي من إيران.
أما بقائي فقال إن المحادثات قُيّمت بشكل إيجابي على المستويين السياسي والفني، رغم بقاء خلافات حول طريقة إدارة المضيق. ويقول مسؤولون إيرانيون إن القضايا العالقة تشمل آلية إعادة فتح الممر المائي ورسوم الخدمات البحرية وترتيبات أمنية أخرى.
وتسارعت وتيرة الدبلوماسية الإقليمية أيضاً، حيث أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء لبحث جهود خفض التوتر بين واشنطن وطهران. ووفق بيان صادر عن مكتب الأمير، أشاد ترامب بدور الدوحة في دعم الحوار، فيما شدد الأمير على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية والالتزام بمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الموقعة في منتصف يونيو.
كما سعت باكستان إلى دعم جهود الوساطة بدعوة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد للمحادثات، لكن من غير الواضح ما إذا كانت الزيارة ستتم.
من جهته، قال ديفيد دي روش، المدير السابق لشؤون شبه الجزيرة العربية في البنتاغون، للجزيرة إن “الملامح التقريبية لأي اتفاق هي أن إيران ستمنع المرور الدولي الحر في مناطق مياهها الإقليمية، متنكرة بذلك لحق المرور البريء القديم، لكنها لن تتعارض مع المرور البريء عبر المياه السيادية لعُمان”. وأضاف أن هذا “ربما أفضل ما يمكن التوصل إليه في هذه المرحلة” بين الخصمين القدامى.
وفي موازاة ذلك، تعقد إسرائيل ولبنان جولة أخرى من المحادثات برعاية أمريكية في روما لتنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع في 26 يونيو. وتركز المحادثات على نزع سلاح حزب الله وإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان واستعادة سلطة الدولة اللبنانية في المناطق الحدودية، رغم استمرار خلافات كبيرة بين الجانبين.
التوترات الأمنية
غير أن المخاوف الأمنية ما زالت تبرز هشاشة المسار الدبلوماسي. فقد غرقت سفينة شحن هندية بعد إصابتها بقذيفة قرب المياه اليمنية الثلاثاء، وفق ما أعلنه وزير النقل الهندي. وتم إنقاذ جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 14 بواسطة خفر السواحل اليمني.
وفي تطور منفصل، عُلقت العمليات في مطار نجران السعودي بعد أن تبنى الحوثيون اليمنيون مسؤولية هجوم بطائرة مسيرة استهدف ما وصفوه بموقع عسكري سعودي “حساس”. ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر إقليمي قوله إن الرادار الرئيسي للمطار أصيب، ما أدى إلى تعطل العمليات.
وقال الحوثيون إن الهجوم جاء رداً على عمليات طيران مسيّر سعودي فوق محافظتي صعدة وحجة اليمنيتين. وكانت الجماعة أعلنت الشهر الماضي حصاراً بحرياً على السعودية، ومنذ ذلك الحين تبنّت هجمات على ناقلات النفط والسفن التجارية والبنى التحتية للطاقة. وردت السعودية بغارات استهدفت مواقع للحوثيين.
وتسلط هذه التطورات الضوء على التباين بين التقدم الدبلوماسي الحذر واستمرار التوترات العسكرية. فبينما يقول المسؤولون إن المفاوضات حول مضيق هرمز تحرز تقدماً، ما تزال الخلافات الأوسع بشأن الأمن الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني والهجمات المستمرة التي تنفذها جماعات موالية لإيران تعقّد الجهود الرامية إلى تسوية أشمل.