موجة احتجاجات تتصاعد منذ أسابيع ضد اجراءات التقشف التي أعلنها الرئيس رودريغو باز
نُشر في 20 يونيو 2026
أعلن الرئيس البوليفي رودريغو باز حالة الطوارئ، ما منح القوات المسلحة صلاحية إزالة الحواجز التي عطلت إمدادات الغذاء والوقود. الحواجز التي أقيمت على طرق حيوية أعزلت العاصمة الإدارية لا باز عملياً، بعد أكثر من خمسين يوماً من احتجاجات طالبت باستقالته وأوقفت معظم أنشطة الاقتصاد.
في خطاب تلفزيوني صباح السبت، وصف باز هذه الاعتصامات بأنها لم تعد مجرد احتجاج اجتماعي بل محاولة منظمة لزعزعة ديمقراطية البلاد. وقال: «هذه ليست حالة طوارئ لانتقاص حرية الناس، بل حالة طوارئ لاستعادة حرياتهم». وأوضح أن الهدف الأساسي من القرار هو ضمان تدفق الوقود الذي تعطل إثر احتجاز صهاريج النقل على الطرق.
ينص المرسوم، بحسب بيان رسمي، على سريان مفعوله لمدة تسعين يوماً قابلة للرفع مبكراً «إذا انتهت أعمال العنف والتهديدات ضد السكان». وينص كذلك صراحة على حظر «إغلاق الشوارع والطرق والطرق السريعة بطرق تؤثر على النقل والإمدادات»، ويخوّل القوات المسلحة مؤقتاً دعم الشرطة «في استعادة النظام وفتح الطرق وحماية المواطنين».
خلال الأسابيع الخمسة الماضية تصاعدت الاحتجاجات احتجاجاً على اجراءات التقشف التي شملت خصوصاً إلغاء دعم الوقود وإجراءات تقشفية أخرى. وتحولت المواجهات بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب إلى اشتباكات عنيفة أسفرت عن 365 اعتقالاً و37 جريحاً، وفق حصيلة السلطات.
وقالت مؤسسة النائب العام ومنظمات حقوقية إن ما لا يقل عن 17 شخصاً لقوا حتفهم، غالبيتهم نتيجة انقطاع الوصول إلى الرعاية الطبية بسبب تعطّل وسائل النقل. وتسبب الإغلاق المستمر في إغلاق محلات، وافراغ رفوف السوبرماركت، ونفاد الاكسجين في مستشفيات عدة، ما دفع قطاعات من المجتمع للمطالبة باستعادة النظام بالقوة.
وقع باز ليلة الجمعة اتفاقاً مع أحد نقابات العمال التي دعت إلى رفع الحواجز، لكن عدداً من المحتجين يطالبون باستقالته ويرفضون أي تفاوض. عند توليه السلطة في نوفمبر، تعهد بحل أزمة نقص الوقود وإعادة ملء احتياطيات البنك المركزي مع الحفاظ على البرامج الاجتماعية، غير أن اجراءات التقشف، وعلى رأسها إلغاء الدعم التاريخي للوقود، زادت من ضغوط التضخم وأبطأت إصلاحات جذب الاستثمار الأجنبي التي عاقها شلل في البرلمان.
قادت مجموعات السكان الأصليين في المرتفعات والعمال الريفيون الحراك الاحتجاجي، متهمة الحكومة بتجاهل احتياجاتهم منذ قبولها بالسلطة، ومؤكدين أن سياسات التقشف عمّقت هشاشة سبل عيشهم وغيّرت من توازن الفضاء الاجتماعي والسياسي في البلاد.