محادثات الولايات المتحدة وإيران في سويسرا: هل لبنان على رأس جدول الأعمال؟ ومن يحضر؟ أخبار الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران

وفود الولايات المتحدة وإيران تستعدّ لمحادثات فنية رفيعة المستوى في سويسرا

الصفقة الإلكترونية التي وُقّعت بين طهران وواشنطن يوم الخميس باتت متوترة جراء استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وإيران تصرّ على أن الاتفاق يتضمّن هدنة في لبنان وأن الهجمات الإسرائيلية تشكّل انتهاكًا واضحًا لبند الهدنة.

من سيحضر؟
المحادثات المقرّرة يوم الأحد ستُعقد في بلدة بورجنشتوك السويسرية على مجمّع فندقي فاخر يطلّ على بحيرة لوسيرن. الوفد الإيراني يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بينما يقود الوفد الأميركي نائب الرئيس جي. دي. فانس ويشمل مبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر. من المتوقع أيضًا أن يشارك رئيس وزراء باكستان شهباز شريف ورئيس أركان جيشه عاصم منير، إلى جانب رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني.

بيان الحرس الثوري الإيراني أفاد بإغلاق مضيق هرمز احتجاجًا على خروقات الهدنة في لبنان، وقبل المغادرة أبلغ فانس الصحفيين في واشنطن بأنه يأمل إحراز “تقدّم في الملف النووي” و”في ملف هدنة لبنان”. متحدث وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بغائي قال إن الوفد الإيراني “سيضغط من أجل تنفيذ” التزامات الولايات المتحدة المنصوصة في مذكرة التفاهم وسيطلب توضيحًا حول كيفية تنفيذ تلك الالتزامات عمليًا.

ما على جدول الأعمال؟
المحادثات الفنية ستستمرّ لمدّة 60 يومًا، وتهدف إلى إتمام المرحلة النهائية من مسار السلام ومعالجة العقد الرئيسية، على رأسها البرنامج النووي الإيراني والحرب الإسرائيلية على لبنان. من مواقف طهران أن على الجانب الأميركي أن يبدأ بتنفيذ أو على الأقل ببدء تنفيذ بنود مذكرة التفاهم قبل الانتقال إلى النقاشات التقنية العميقة. المطالب الإيرانية تتضمّن تحديدًا: وقف الأعمال القتالية في لبنان، رفع الحصار البحري الأميركي، إعادة فتح مضيق هرمز، تحرير الأصول الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات المرتبطة بقطاع النفط والبتروكيماويات والقطاعات ذات الصلة.

يقرأ  أسرة من ولاية آيوا تنعى جندياً قُتِلَ في الكويت

تحذير طهراني واعتبارات اقتصادية
محمد مخبر، المستشار والمعاون لقائد الجمهورية الإسلامية، حذّر من قبول اتفاق “ورقيّ” دون تطبيق عملي، وشدّد عبر منشور على منصة X أن الأميركيين “يفهمون لغة الاقتصاد والتكلفة-المنعشة”. وأضاف أن المفاوضين الإيرانيين لن يرضوا إلا بالتنفيذ الكامل للالتزامات واستيفاء حقوق الأمة، وذكر ضحايا الصراع كعامل لا يُنسى في مواقف طهران.

لبنان في صدارة الأولويات
من المتوقّع أن تُهيمن قضية الهدنة في لبنان على اليوم الأول من المباحثات، لا سيما بعد مقتل عشرات المدنيين على يد القوات الإسرائيلية يوم السبت رغم ما أُبلاغ عنه من تهدئة مع حزب الله. تقارير من طهران تفيد بأن إيران لن تمضي قدمًا في تنفيذ بنود المذكرة ما لم تلتزم إسرائيل بالاتفاق؛ البنود الأولى للمذكرة تنصّ على “الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”، والالتزام بالحفاظ على “سلامة الأراضي وسيادة لبنان”.

لكن المذكرة لا تذكر إسرائيل صراحة، ورغم أن إسرائيل تحتل نحو خُمس أراضي لبنان وتواصل هجماتها شبه اليومية منذ مارس، ما أودى بحياة آلاف المدنيين ونزوح أكثر من مليون شخص، فهي ليست طرفًا موقعًا على المذكرة، ما يجعلها ممكنًا أن تكون عامل إفساد للاتفاق. طهران ترى أنّ على الولايات المتحدة مسؤولية ضمان التزام إسرائيل ببنود الاتفاق، ويدعو مسؤولون غربيون وإقليميون إلى التأكد من أن المرحلة الأولى —التي تشتمل على الامتثال لكل بنود مذكرة التفاهم— قد نجحت قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتناول الملف النووي الإيراني.

في الخلفية، ثمة تساؤلات عما إذا كانت واشنطن قادرة على ضبط سلوك حليفها الإسرائيلي بما يضمن عمليًا تنفيذ ما اتُفق عليه، وما إذا كانت المرحلة السياسية ستتحوّل إلى اختبار قدرة الأطراف على ترجمة الالتزامات على أرض الواقع. في حقيقة الأمر، يتحول الموقف إلى خرق للعلاقات بين إيران والولايات المتحدة إذا لم تتمكن واشنطن من فرض ارادتها وإلزام إسرائيل بالالتزام بوقف إطلاق النار.

يقرأ  لوحات متوهجة تستحضر التغيير في تركيبات الأثاث العتيق لشو هاو — كولوسال

عند استئناف المحادثات الفنية، سيكون الملف النووي الإيراني على رأس جدول الأعمال. بعد عقود من العداء، لا يزال البرنامج النووي لطهران النقطة المحورية والخلافية بين طهران وواشنطن. من موقفها، تصر الولايات المتحدة على أن إيران لا يجوز أن تمتلك أو تشتري أو تطور أسلحة نووية، ولا حتى أن تحتفظ بالقدرة الكامنة التي تتيح لها ذلك لاحقًا. وفي المقابل، تؤكد إيران أن نشاطها نووي مدني بحت، وأنها قد تكون مستعدة للتفاوض على قيود في أنشطتها النووية شرط رفع العقوبات المفروضة عليها.

ماذا عن مضيق هرمز؟ يوم السبت أعلنت إيران أن مضيق هرمز، الذي يعد نقطة اختناق حرجة للطاقة العالمية، مغلق مجددًا احتجاجًا على استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان، فيما قالت القوات الأميركية إن الممر البحري لا يزال مفتوحًا أمام جميع السفن. وأوضحت قيادة العمليات المركزية الأميركية أن حركة السفن التجارية شهدت ارتفاعًا حتى 20 يونيو، وأن المرور الآمن عبر الممر الدولي بقي ساريًا؛ إذ عبر 55 سفينة تجارية حاملة كميات كبيرة من الشحنات وأكثر من 17 مليون برميل نفط إلى الأسواق العالمية. من جهته، وعد الرئيس ترامب بعدم فرض أي رسوم عبور على المضيق خلال فترة وقف النار البالغة 60 يومًا، ولن تكون هناك رسوم بعد انقضاء هذه الفترة «إلا إذا فُرضت من قبل الولايات المتحدة ولصالحها».

أدى الإغلاق الفعلي للمضيق ومن ثم الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية إلى إشعال أزمة طاقة عالمية وهدد بدفع الاقتصاد العالمي نحو انكماش. كانت الارتفاعات في أسعار النفط داخل الولايات المتحدة وتأثيرها على تكلفة المعيشة من العوامل المؤثرة في قرار ترامب إنهاء الحرب.

أضف تعليق