طهران، ايران — يجتمع مفاوضون رفيعو المستوى من إيران والولايات المتحدة في سويسرا لتطوير مذكرة التفاهم الموقعة التي تهدف إلى إنهاء الحرب التي شَنّتْها الولايات المتحدة وإسرائيل أواخر شباط/فبراير.
قاد وفد إيران رئيس البرلمان محمد باقر قاليبف ووزير الخارجيّة عباس عراقجي محادثات الأحد رفيعة المستوى بوساطة باكستان وقطر، فيما رأس فريق الولايات المتحدة نائب الرئيس جي. دي. فانـس.
في المقابل، وداخل طهران، واصل معارضو الاتفاق الجدل حول موقف المرشد الأعلى مجتبى خامنئي المتردّد من مذكرة التفاهم.
قال بيان مكتوب قصير نُسب إلى خامنئي يوم الخميس: «من حيث المبدأ، كنت أتحفّظ على وجهة نظر مختلفة»، لكنه أضاف أنه أقرَّ الاتفاق بعد أن تحمّل الرئيس مسعود بيزِشكيان المسؤولية.
استقال مدير عام شبكة أخبار الجمهورية الإسلامية الإيرانية (IRINN)، القناة الإخبارية الرئيسة في التلفزيون الرسمي، بعد أن بثت المحطة مقابلة مباشرة مع محمود نبويان، رجل دين متشدد وعضو سابق في فريق المفاوضات خلال جولة سابقة في باكستان أبريل الماضي.
قراءة نبويان لسطورٍ قال إنها مراسلات بين خامنئي ومسؤولين كبار مجهولين في المجلس الأعلى للأمن القومي خلال مارس وأبريل استُخدمت لتعبئة التأييد لموقفه المعارض من المذكرة.
ادّعى نبويان أن المرشد كان ضد وقف إطلاق النار الذي بدأ في 8 أبريل لأنه كان يطالب بفرض نظام رسوم فورية على السفن العابرة لمضيق هرمز والمطالبة بـ«الإدارة الحصرية» للممرّ الاستراتيجي لصالح إيران.
وادّعى أيضاً أن خامنئي، الذي لم يُشاهَد أو يُسمَع منه علنًا منذ تولّيه المنصب في مارس، كان يطالب بتعويضات حرب ورفع تجميد الأصول ورفضًا قاطعًا لأي تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
دامت المقابلة مع نبويان 11 دقيقة قبل أن يوقفها المذيع فجأة، ولم يُعثر على التسجيل في أرشيف IRINN الإلكتروني يوم الأحد.
وصف بيزِشكيان نص مذكرة التفاهم بأنها «وثيقة تاريخية» تعكس «صوت أمة لم تساوم على كرامتها واستقلالها أمام أي تهديد أو ضغط».
أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي بيانًا أكد فيه أنه سيصون «حقوق الأمة الإيرانية وجبهة المقاومة» مع تكريم ذكرى القادة الذين قُتلوا في الحرب. وذُكر في البيان أن والد خامنئي والمرشد السابق آية الله علي خامنئي قُتل في اليوم الأول للغارات الجوية المشتركة الأمريكية-الإسرائيلية في 28 فبراير.
عامل لبنان
شهدت الأيام الماضية تصريحات عديدة من شخصيات سياسية، بينها عمدة طهران المتشدد عليرضا زاكاني، ووسائل إعلام مقربة من الدولة تفيد بأن غالبية أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، بمن فيهم قادة عسكريون، صوتوا لصالح المذكرة.
يُذكر أن سعيد جليلي، المفاوض الأسبق المتشدد والمرشح الرئاسي الفاشل، هو الوحيد الذي قيل عنه إنه صوت ضد الاتفاق، الذي خفف جزئياً من الضغوط على الأسواق العالمية المتأثرة باضطراب مضيق هرمز.
قال أمير حسين سابتي، نائب متشدد مقرب من جليلي، في تجمع بطهران ليلة السبت إن بيزِشكيان ووزراؤه وقاليبف صوتوا بنعم، فيما صوت جليلي بلا لأنّه يرى أن «المصالح الوطنية» لإيران لن تتحقق عبر هذا الاتفاق.
أضاف سابتي أن السياسيين المتشددين يطالبون الحكومة بتوضيحات حول المذكرة، خصوصًا أن أحكامها الأولى التي تشدّد على وقف الأعمال العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، تتعرض لخرق متكرر من قِبَل إسرائيل.
أعلنت القيادة العسكرية المشتركة لإيران يوم السبت أن مضيق هرمز أُغلق مجدداً بسبب الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، فيما قال الجيش الأمريكي إن الممر البحري ظل مفتوحًا أمام جميع السفن.
أكدت وزارة الخارجية الإيرانية يوم الأحد أن الأولوية في سويسرا ستكون ضمان تنفيذ الاتفاق، لا سيما في لبنان، قبل أن تُستأنف المحادثات الفنية التي قد تؤدي خلال الأشهر المقبلة إلى حل طويل الأمد.
مع ذلك، تستغل الفصائل المعادية للاتفاق وصولها الواسع إلى وسائل الإعلام الحكومية كسلاح ضد أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.
وفي برنامج تلفزيوني حربي بعنوان «به وقت إيران»، طُرحت فكرة إغلاق مطار مهرآباد في طهران، إلى جانب مضيق هرمز، لمنع المفاوضين الإيرانيين من مغادرة البلاد إلى محادثات مع «العدو».
قال كيان عبد اللهي، رئيس تحرير وكالة تسنيم المرتبطة بالحرس الثوري، إن إرسال وفد كبير إلى سويسرا في وقت لا تُطبق فيه المذكرة «خطأ»، مشيراً إلى «معادلة زمنية» يجب عدم تفويتها: «لنقل بعد 30 يومًا نتصرف تصرفًا ثوريًا ونقصف إسرائيل بالصواريخ. حينها نفقد عاملًا مهمًا. هدف الطرف الآخر فقط هو تخفيف الضغوط على مضيق هرمز».
يبدو أن الحكومة في خلاف مع عناصر أكثر تشددًا داخل المؤسسة السياسية بشأن التجمعات الليلية لأنصار الدولة في الشوارع، التي استُخدمت مرارًا لنقل رسائل معارضة لأي اتفاق مع الولايات المتحدة منذ بدء الحرب.
قال النائب الطهراني علي خضريان في التلفزيون الرسمي السبت إن ذراع التخطيط الاستراتيجي في مكتب الرئيس تبنّى وثيقة تصف هذه التجمعات بـ«طقوس الهيجان» التي تسهم في «عرقلة الدبلوماسية».
وأضاف مخاطبًا الحكومة: «هؤلاء هم نفس الأشخاص الذين أبقوني ومن شابهوني ومن كتب نص الحكومة في السلطة»، منتقدًا سعي الحكومة لإنهاء التجمعات التي صاحبتها دوريات مسلحة وإغلاق طرق ومكبرات صوت تُذيع أغانٍ دينية صاخبة من على شاحنات.