تنبيه: العنوان التالي ترجمة لخبر يتضمن عنفاً ونزاعاً سياسياً. المشيّعون يحتشدون لإحياء ذكرى ناشط لبناني في المحافظة على البيئة قُتل على يد إسرائيل أخبار — هجمات إسرائيل على لبنان

تجمّع المشيعون في بيروت لتقديم واجب العزاء بعالمية بيئية لبنانية محبوبة، توفيت متأثرة بجروح أصابتها جراء ضرب إسرائيلي استهدف منزلها على الساحل الجنوبي للبلاد.

منى خليل، في السابعة والسبعين من عمرها، التي كرّست أكثر من عقدين لحماية السلاحف البحرية على امتداد الساحل اللبناني، أصيبت إصابات بالغة جراء الهجوم الذي وقع في قرية المنصووري في محافظة صيدا في الرابع من يونيو، لكنها لم تصمد أمام جراحها واستسلمت لها بعد أكثر من أسبوعين، في يوم الجمعة الماضي.

أثار نبأ وفاتها موجة من الحزن بين الناشطين البيئيين والمتطوعين والزملاء الذين تعاونوا معها على مرّ السنوات، واحتشد عدد كبير منهم في بيروت لتوديعها.

تحوّل مشروع البيت البرتقالي، الذي عملت خليل على بنائه ليصبح مركزًا صغيرًا للحفاظ على البيئة وموقعًا للسياحة البيئية في المنصووري، إلى ملاذٍ للسلاحف من نوع اللوجرهيد والخضراء المهددة بالانقراض، وميدان تدريب للمتطوعين الذين كانوا يوثّقون نشاط التعشيش على طول الساحل.

ولدت خليل في لاجوس بنيجيريا عام 1949، وكانت تحمل الجنسية الهولندية إلى جانب اللبنانية بعد أن قضت وقتًا في هولندا قبل أن تعود إلى لبنان وتستقر في بيت جدتها السابق — البِييت البرتقالي الذي صار لاحقًا رمزًا لجهودها.

في جوهر عملها كان شاطئ المنصوري، شريط ضيق من الساحل حيث أثار لقاء عابر مع سلحفاة خرجت من البحر لتضع بيضها في 1999 شرارة انخراطها مدى الحياة مع حماية الحياة البرية.

في كل موسم تعشيش، كانت خليل مع المتطوعين تجوب الشاطئ ليلاً، يحددون آثار الأقدام الطازجة على الرمل وينقلون العشوش المعرضة للخطر بعناية بعيدًا عن مناطق النشاط البشري والضوء الساحلي المزعج.

التقت الصحفية والناشطة البيئية فادية جمّاع بخليل لأول مرة عام 2016 أثناء بحثها عن السلاحف في لبنان، ثم انضمت إلى مشروعها كمتطوعة. خلال الحرب السابقة بين إسرائيل وحزب الله في 2024، رفضت خليل في البداية مغادرة شاطئ المنصوري، وفق ما روَت جمّاع، قبل أن يقنعها الجيش اللبناني أخيرًا بالإخلاء حفاظًا على سلامتها.

يقرأ  مقتل خمسة أشخاص في هجوم صاروخي روسي على إقليم خاركيف — أخبار الحرب الروسية–الأوكرانية

“كانت آخر من غادر المنطقة”، قالت جمّاع، مشيرة إلى تردد خليل الطويل في الابتعاد عن المكان الذي أحبته. وأوضحت الصحفية أن خليل عانت كثيرًا في بيروت وكانت تتوق للعودة إلى الجنوب، إلى البيت البرتقالي والشاطئ الذي كافحت لحمايته سنوات طوال.

كانت خليل تقول دائمًا: «روحي ستبقى هنا»، وكانت تشير إلى شجرة زيتون أو تلة صغيرة تطل على الشاطئ قائلة: «هنا ستدفنونني». لكن مكان دفنها النهائي لا يزال متوقفًا على الوضع الأمني في المنطقة، بحسب جمّاع.

أضف تعليق