لامين يمال: «أنا هنا» — نجم إسبانيا يبهر بهدف في كأس العالم ٢٠٢٦

لا يَغِيب نجم كرة القدم الشاب لامين يمال عن الأضواء. في الأسابيع التي سبقَت انطلاق كأس العالم وُضع الشاب في قلب نقاش حاد على منصات التواصل حول جاهزيته البدنية وملاءمته للمشاركة في البطولة، إضافة إلى نشاطه العلني المؤيّد للقضية الفلسطينية.

قبل مباراة إسبانيا الثانية في النهائيات أمام السعودية على ملعب أتلانتا بولاية جورجيا، تعرّض يمال لمزاح لَطِيف من مشجعي المنتخب السعودي الذين هتفوا في شوارع المدينة: «أين يامــال؟ أين يامال؟»

شابَتَ مقطوعة الفيديو تَذَاكُرَ لحظة فيروسية تعود إلى مفاجأة السعودية على الأرجنتين ببطولة كأس العالم 2022، حين قاطع أحد المشجعين تغطية قناة دولية سائلاً: «أين ميسي؟»

ربما كان هتاف السعوديين لَهجَةَ سخرية من أداء المنتخب الإسباني الباهت في مباراته الافتتاحية أمام واعدين جدد مثل الرأس الأخضر، التي انتهت بالتعادل السلبي مع حامل اللقب الأوروبي. يمال، الذي كان يتعافى من إصابة في أوتار الفخذ، دخل كبديل في الدقيقة السبعين لكنه لم يفلح في اختراق الدفاع حيث تصدّى حارس الرأس الأخضر، فوزينها، لعدة محاولات وحافظ على نظافة شباكه. وفي اليوم نفسه تعادلت السعودية 1-1 مع أوروغواي، ما أسعد جماهير الفريق العربي.

انتشار مشجعي السعودية في أرجاء أتلانتا، حيث تَزين وجه يمال جداريات وإعلانات على ناطحات سحاب، جعلهم يتسائلون إن كان الشاب الثامن عشر سيظهر أمام فريقهم يوم الأحد أم لا.

لم يطل الانتظار: بعد عشر دقائق فقط من أول مباراة كاملة يخوضها في البطولة، أحرز اللاعب الإسباني هدفه الأول في كأس العالم ليُسجّل اسمه إلى جوار عظماء أمثال بيليه كأصغر اللاعبين (18 سنة أو أقل) الذين يفتتحون التسجيل في مباراة بكأس العالم.

ظل يمال في الملعب حتى الدقيقة 64 واستمر في إرباك دفاع السعودية بينما أحرزت منتخبُه أربعة أهداف في مرمى خصم أجهِشَ بالعجز. عند خروجه من اللقاء كان قد أتم 88 في المئة من تمريراته وسدّد ستَّ محاولات على المرمى.

يقرأ  ديمقراطيّو مجلس النواب ينشرون أحدث صور إبستين مع اقتراب مهلة وزارة العدل — أخبار دونالد ترامب

وكأن ما قدمه على أرض الملعب لم يكن كافياً، استغل المراهق نفوذه على وسائل التواصل الاجتماعي ليرد على جماهير السعودية الذين سألوا عنه، فنشر على إنستغرام صوراً من المباراة مصحوبة بتعليق مقتضب: «أنا هنا».

ثِقَل النشاط الاجتماعي والتوقعات

ظهَر اسم يمال إلى الواجهة لأول مرة خلال بطولة أوروبا 2024 حين توّجت لا روخا بلقبها القاري للمرة الرابعة القياسية؛ وكان ذلك الصبي النشيط، الذي لم يبلغ السابعة عشرة بعد، واحداً من نجوم البطولة الساطعين. خلال العامين الماضيين تحوّل بريقه في صفوف المنتخب ونادي برشلونة إلى شهرة واسعة.

لكن هذه الشهرة جاءت مصحوبة بقدر من التدقيق المستمر في حياة واحد من ألمع لاعبي جيله، وهو ما استقبله يمال بانفتاح. الابن المسلم لأبوين مهاجرين — أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية — لم يمتنع عن استعمال مكانته للانخراط في قضايا رأْسية ومثيرة للجدل.

من انتقاد الهتافات المعادية للمسلمين في ملاعب إسبانيا إلى تضامنه العلني مع الشعب الفلسطيني، أظهر الشاب وعيًا اجتماعيًا قوياً. بعد هدفه الأول في المونديال خرَّ إلى الأرض وبداخله سجود الشكر، وهو فعل ديني أعرب به عن انتمائه الإسلامي أمام الكاميرات.

كما يؤدي احتفاله الشهير «304» إشارة إلى حيّه الشعبي في منطقة كاتالونيا؛ رمزُ الاحتفال يتكوّن من تشكيل صفراً بيديه، ثلاثة باليد اليسرى، وأربعة باليد اليمنى، في تكريمٍ لرمز البريد لبلدته — 08304 — حيث نشأ في حي ماترو.

للنشاط ثمن

مع انتشار وتأثير مواقفه، انتقده آخرون واتهَموه بـ«إثارة الكراهية»، فيما حيّاه آلاف المستخدمين على وسائل التواصل لجرأته وكلماته الصريحة. الشعر المجعّد للشاب لم يَثنه عن التمسك بقناعاته؛ بل زاده إصرارًا على أن يعتزّ بدينه والدفاع عن المظلومين.

أما الضغط والتوقعات الملقاة على عاتقه ليقود إسبانيا إلى المجد فقد أبديا قلقًا طفيفًا، فرد اللاعب الذي خاض 27 مباراة دولية قائلاً إنه لا أحد يجب أن يتوقع منه أكثر مما يتوقع هو نفسه. وفي حديثه لصحيفة إل باييس قبل مواجهة السعودية صرّح: «أرى نفسي أفضل مما يراه الناس. أعلم أن الطريق طويل أمامي وأن أمامي كثيرًا لأطوّره.» وأضاف: «يرى البعض أن هذا هو مستواي الحالي فحسب، لكني أملك ثقة أستطيع توجيهها لعدة أمور. أصرّ: أمامي طريق طويل، كثير من التحسينات والكثير والكثير من كرة القدم.»

يقرأ  مقتل وإصابة عدة أشخاص إثر اصطدام حافلة بموقف في السويد — أخبار النقل

أضف تعليق