رئيس وزراء المجر يطلق حملة لتخليص البلاد من «مافيا أوربان»

حملة إصلاحية شاملة في المجر: دستور جديد ومكتب لمكافحة الفساد وإقالة الرئيس

نُشر في 22 يونيو 2026

أطلق رئيس الوزراء المجري ماغيار حملة إصلاحية طموحة تهدف إلى إخراج الدولة من الأسر الذي وضعتها فيه سياسات حكومة سلفه فيكتور أوربان. في خطاب حاد ومشحون ألقاه أمام البرلمان يوم الاثنين، سمّى ماجيار حزمة الإجراءات الاقتصادية والسياسية والقانونية الواعدة بـ«عملية النار المطهّرة».

يتضمن البرنامج الذي أعلنته حكومة حزب تيزا نصب دستور جديد، وتطهير مؤسسات الدولة، وإقامة هيئة جديدة لمكافحة الفساد، والإطاحة بالرئيس الحالي. وقال ماجيار بصراحة إن الهدف هو «تحرير بلادنا من أسر المافيا السياسية والاقتصادية التي حكمت خلال الستة عشر عاماً الماضية».

تولى ماجيار رئاسة الوزراء في أبريل الماضي بعد أن نجح في إسقاط أوربان الذي حكم البلاد لستة عشر عاماً، وامتلك حزب فيدس خلال تلك الفترة أغلبية مكنتّه من السيطرة على معظم مفاصل السلطة. وقد وُجِّهت للحكومة السابقة اتهامات بالفساد المنظم، وتقرّبها من موسكو، وإثارتها انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي.

تواجه حكومة تيزا مهمة عسيرة لترتيب ما تَرَكَه أوربان من شبكة علاقات ونظم متسلطة: القضاء على الفساد المستشري وإبعاد حلفاء أوربان عن مفاصل القرار. وفي إطار سباق إصلاحي لتلبية شروط أوروبا، يسعى ماجيار للاستفادة من الأغلبية الدستورية لحزبه لتطبيق التزامات تمهّد لإطلاق 16.4 مليار يورو مجمّدة من أموال الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية أغسطس، بعد تجميدها بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون طوال حكم أوربان.

جاءت الخطوة الأبرز في خطاب ماجيار بطلب استقالة رئيس الجمهورية تاماش سوليك، الذي عيّنه أوربان، واقتراح تعديل دستوري لإقالته. ورغم أن منصب رئيس الجمهورية في المجر يتمتع بصلاحيات رسمية محدودة، إلا أنه يملك أدوات تبطيء سنّ التشريعات من خلال إعادتها إلى البرلمان أو إحالتها إلى المحكمة الدستورية.

يقرأ  نزوح الفلسطينيين من مدينة غزة بعد إعلان إسرائيل بدء المرحلة الأولى من الهجوم

نفى سوليك أن يكون له أجندة سياسية، فيما وصف نائب فيدس جيرغي جولياش خطاب ماجيار بأنه «افتراء وصادم». وفي حال إقالة سوليك، تنص خطط ماجيار على انتخاب رئيس جديد مدة ولايته لا تتجاوز خمس سنوات.

ومن المقرر أن تنطلق في سبتمبر مراجعة دستورية موسّعة مصحوبة بنقاشات عامة، على أن تُعرض التعديلات في نهاية المطاف للاستفتاء الشعبي. وتشمل التغييرات الأخرى فرض حدٍّّ عمرى لقضاة المحكمة الدستورية عند 70 سنة، ما سيجبر حليف أوربان بيتِر بولت على التقاعد من رئاسة القضاء، وتقليص مدد النواب في البرلمان إلى حد أقصى مقداره 12 سنة.

مستشهداً بتقديرات تشير إلى أن الفساد كلف اقتصاد المجر نحو 8 إلى 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الأخيرة، تعهّد ماجيار بأن تحظى الهيئة الجديدة لمكافحة الفساد بكوادر من الصف الأول: «أفضل ضباط الشرطة، وأفضل المحقّقين، وأفضل الخبراء سيعملون في هذه الهيئة»، كما قال.

وقبل أسابيع، أقرّ البرلمان المجري تعديلاً دستورياً يحدّ من فترة رئاسة الوزراء بثماني سنوات، ما يمنع عملياً عودة أوربان إلى السلطة. كما صوت النواب على إلغاء بند أساسي أتاح إنشاء ما عرف بـ«مكتب حماية السيادة» عام 2023، وهو مكتب استُخدم لتبرير التحقيق مع منتقدي أوربان وادّعاءات مكافحة «التأثير الأجنبي».

جاء إغلاق ذلك المكتب ضمن أولويات منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش التي أوصت في أبريل بالإسراع في تنفيذ معالم حكم القانون المطلوبة لإطلاق أموال الاتحاد، بما في ذلك ضمان استقلال القضاء وتعزيز آليات مكافحة الفساد.

أضف تعليق