توتر متجدّد بين شبكة ABC وترامب
أطلقت شبكة ABC، المملوكة لشركة ديزني، حملة إعلامية على الهواء تدعو المشاهدين إلى دعم محطاتها المحلية بعد ضغوط متزايدة من البيت الأبيض، خطوة رحّب بها مناصرو حرية الصحافة. وشملت الحملة محطات محلية عدة، أبرزها محطة WABC في نيويورك — أكبر محطات الشبكة المملوكة لها — ومحطة KTRK في هيوستن، إذ شجّعت هذه المحطات الجمهور على إبداء آرائهم خلال فترة التعليق العام التي تنتهي في 29 تموز/يوليو، ونشرت محطات أخرى نداءات مماثلة على مواقعها الإلكترونية.
وجاء تحرّك الشبكة بعد أن أمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية في أبريل ABC بتقديم طلبات تجديد تراخيص مبكّرة لثماني محطات تلفزيونية محلية. وتشمل المحطات المتأثرة أسواقاً كبرى مثل نيويورك وهيوستن وسان فرانسيسكو وشيكاغو ولوس أنجلوس. وتستخدم اللجنة إجراءات تجديد التراخيص لتقييم ما إذا كانت المحطات تعمل في صالح المصلحة العامة، فيما يرى دعاة حرية التعبير أن خطوة اللجنة تهدف لإرضاء الرئيس عبر استهداف خصم سياسي مفترض.
سيث ستيرن، مدير المناصرة في مؤسسة حرية الصحافة، قال في تصريح مكتوب للجزيرة إن «تأييد رئيس لجنة الاتصالات برندن كار العلني لجهود ترامب لإعادة تشكيل وإسكات ABC يلطخ أي ادعاء من لجانته بأنها تقف على الحياد عند التحقيق مع الشبكة أو برامجها». وأضاف ستيرن أن «أي شخص يملك ذرة من الحس السليم يعرف تماماً ما الذي يجري — لجنة اتصالات يقودها رجل أعلن علناً أنه لا يشعر بالاستقلال عن ترامب تستخدم سلطتها بتهور وباختيار لتأدية ما يريد الرئيس».
في مايو، وجهت المفوضة المعترضة في اللجنة، آنا غوميز، رسالة إلى المدير التنفيذي لديزني جوش دامارو تحذّر فيها من «تسليح سلطة لجنة الاتصالات كجهة تنظيمية فيدرالية». ونوّهت غوميز إلى أن استخدام تراخيص محطات محلية كوسيلة ضغط ضد شركة أمّ هو «تطبيق استثنائي وخطير لسلطة هذه الوكالة». ولم ترد غوميز على طلب الجزيرة للتعليق. كما أشارّت إلى أن كثيراً من المحطات المطروحة لم تكن مبرمجة للمراجعة قبل خمس سنوات أخرى، وأن ABC جادلت الشهر الماضي بأن إجراءات الإدارة تنتهك حقوق الشبكة بموجب التعديل الأول.
ووصف ستيرن موقف الشبكة بالمسؤول، قائلاً إن «من الجيد أن نرى ABC تدافع عن نفسها ضد هذه التجاوزات في السلطة. من الواضح أكثر من أي وقت مضى أن الاستسلام لترامب لا يجلب سوى المزيد من الهجمات».
وتأتي الحملة في ظل تصاعد ضغوط ترامب، الذي استخدم مؤخراً منصته الاجتماعية «تروث سوشال» لانتقاد تغطية ABC لأعمال ترميم حوض التنقيط عند نصب لنكولن التذكاري في الناشونال مول وادعاءات التخريب. وفي تقرير بثّ في 18 يونيو، أشار المراسل السياسي الرئيسي في ABC جوناثان كارل إلى تقشر طلاء أزرق في قاع الحوض، وسجل التقرير أن الرئيس لم يقدّم دليلاً يدعم مزاعم التخريب.
في منشور على منصته كتب ترامب انتقادات لاذعة ضد الشبكة، ووصَفها بـ«الـFAKE NEWS»، وذكر تسوية قضائية سابقة مع ABC بمبلغ 16,000,000 دولار نتيجة تقارير اعتبرها سيئة وغير دقيقة، مشيراً إلى أن أصدقاء الشبكة المقربين أمثال «ديمقراطييّن» مثل أوباما وبايدن أنفقوا أكثر من 100 مليون دولار على الحوض وأنه «لم يعمل أبداً». وأضاف أنه قد يرفع دعوى أخرى ضد التغطية الإعلامية، مبرزاً أيضاً أنه «يحب أموالهم».
تصاعد الضغوط
لطالما كانت إدارة ترامب تضع ABC في مرمى نيرانها. في وقت سابق استجابت الشبكة مؤقتاً لضغوط الإدارة بإلغاء استضافة المذيع الساخر جيمي كيميل بعد تعليقات أدلى بها عقب وفاة الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، قبل أن تعيد الشبكة لاحقاً استضافته. وفي فبراير فتحت لجنة الاتصالات تحقيقاً بشأن برنامج النهار «ذا فيو» بسبب مزاعم قد تكون انتهكت متطلبات الوقت المتكافئ الفدرالية، التي تشترط على المحطات الإذاعية والتلفزيونية إتاحة فرص متساوية للمرشحين السياسيين. وصرّت غوميز في رسالتها على أن اللجنة مارست تطبيقاً انتقائياً لهذه القواعد، قائلة إن «اللجنة ركّزت جهاز إنفاذها على ABC بينما بقيت صامتة لافتة تجاه بثّات أخرى في نفس الأسواق التي أجرَت مقابلات مع مرشحين سياسيين دون تقديم إعلامات ولم تتلقَ أي رسالة أو تحقيق».
في مارس 2025 افتتح كار أيضاً تحقيقاً في ممارسات ديزني المتعلقة بالتنوع والإنصاف والإدماج (DEI)، محذّراً من أن اللجنة قد تسحب تراخيص البث. وقد كرر ترامب مطالبته للمحطات بإلغاء برامج كوميدية أو إخبارية لا يرضى عنها أو تنتقده، وضغط على الجهات التنظيمية لسحب تراخيص من يعتبرها غير عادلة.
وعلّق كار على التحقيق بأن «إذا ارتكبت ديزني تمييزاً غير قانوني في برامج التنوع، أو فشلت في تشغيل محطات البث بما يخدم المصلحة العامة، فسوف تُحاسب»، في منشور على منصة X الشهر الماضي. وجاء تصريح كار بينما أقرت اللجنة صفقة اندماج بين مشغلي محطات محلية كبرى هما TEGNA وNexstar. وانتقد معارضون توجه برمجة Nexstar، خصوصاً على شبكتها الكبلية NewsNation، واعتبروها قد انحازت يميناً لإرضاء الرئيس؛ بينما قال الرئيس التنفيذي لشركة Nexstar إن الشركة لا تزال متمسكة بفلسفة DEI، وفق تقرير نشرته صحيفة The Desk. ولم ترد ABC على طلب الجزيرة للتعليق.
(ملاحظة: نص الترجمة يتضمن خطأ إملائي بسيط في كلمة واحدة في أحد المواضع)