زلازل فنزويلا كيف ستؤثر العقوبات على عمليات الإغاثة؟ أخبار الزلازل

تداعيات الزلزال وحالة الطوارئ

أعلنت فنزويلا حالة طوارئ بعد هزّتين أرضيتين عنيفتين تسبّبتا بانهيار مبانٍ في مدن عدة، بينها العاصمة كاراكاس، وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن 164 شخصًا وإصابة نحو ألف آخرين.

التواصل الدولي والمساعدات

بعد الزلزالين، أعلنّت الولايات المتحدة أنها على تواصل مع السلطات الفنزويلية وتعمل على تحريك مساعدات لبلدٍ يعاني منذ سنوات من عقوبات خانقة مفروضة من واشنطن. وقال مسؤول في الخارجية الأمريكية إن فرق إنقاذ وطواقم طبية وإمدادات إنسانية سترسل في الأيام الحاسمة التي تلي هذا الكارثة، وذلك بالتنسيق مع الحكومة الانتقالية في فنزويلا.

خلفية العقوبات والتخفيف الجزئي

خضعت فنزويلا لعقوبات استهدفت أفرادًا وقطاعات منذ منتصف العقد الماضي، كما فرضت دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عقوبات منذ 2017 على أساس ما وصفته تراجعًا في الحريات السياسية وقمعًا. وتشمل هذه التدابير، بحسب الاتحاد الأوروبي، حظر تصدير الأسلحة ومعدات لقمع الاحتجاجات وقيود سفر وتجمد أصول لأشخاص مدرجين.

في وقت سابق من العام الحالي رفعت الولايات المتحدة جزئيًا بعض العقوبات، بما في ذلك عن ديلسي رودريغز، وسمحت وزارة الخزانة بإصدار تراخيص جديدة لإجراء معاملات مع بنوك وفئات معيّنة من الأفراد الفنزويليين. غير أن الحكومة الفنزويلية اعتبرت هذه الخطوة غير كافية وطلبت تخفيفًا أوسع يبعث على الطمأنينة القانونية للمستثمرين الأجانب.

مخاوف بشأن توصيل المساعدات ونوايا النفوذ

تثار أمام عمليات الإغاثة هواجس مزدوجة: أولًا، أن تصل المساعدات ببطء أو لا تصل إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها، وثانيًا، أن تستثمر القوى المانحة هذا المسار لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي داخل البلاد. هذا ما أكّدته سارة شيففلينغ، نائبة مدير معهد HUMLOG الفنلندي لأبحاث لوجستيات الإغاثة وسلاسل التوريد، مشيرة إلى أن العقوبات المالية تضع عقبات أمام تحويل الأموال للمنظمات غير الحكومية لدفع رواتب العاملين أو الموردين، وتضيف أعباء إدارية تبطئ استيراد المواد وإدخال الفرق الميدانية.

يقرأ  اليابان × أستراليا — نهائي كأس آسيا للسيدات: أخبار الفرق، انطلاقة اللقاء والتشكيلات

تأثير العقوبات على السوق المحلية والوضع الإنساني

أدت قيود مفروضة على قطاعي النفط والمالية من قبل الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في فنزويلا؛ فوفقًا لأرقام الأمم المتحدة لعام 2024 يعيش قرابة ثمانية من كل عشرة فنزويليين في فقر، ويعاني كثيرون من محدودية الوصول إلى الغذاء والأدوية الأساسية. وأوضح التقرير الخاص بالخبير الأممي المكلف بحق الوصول إلى الغذاء أن العقوبات كانت من العوامل الرئيسية التي قلّصت قدرة الحكومة على تنفيذ برامج حماية اجتماعية وتوفير خدمات عامة أساسية، مما ساهم في موجات هجرةٍ واسعة.

زلزالٌ أصاب مجتمعًا هشًا بالفعل

قالت شيففلينغ إن الزلزال الأخير ضرب مجتمعًا كان في الأساس يعاني من حاجة ماسة وقليل القدرة على الصمود أمام اضطرابات إضافية. والسوق المحلية للسلع الأساسية على الأرجح غير قادرة على تلبية الاحتياجات الطارئة، مما يجعل الإمداد من الخارج أمرًا ملحًا.

السياسة والاقتصاد: مسار السيطرة على النفط

من جهة سياسية، تصاعدت الاتهامات بأن المساعدات ستكون وسيلة لإعادة التموضع الاقتصادي والسياسي في فنزويلا. منذ الهجوم الذي نفذته الولايات المتحدة واعتُبر اختطافًا للرئيس السابق مادورو في يناير، سعت واشنطن إلى استعادة حضورها في قطاع النفط، مع تصريحات من الرئيس ترامب بأنه تعرّضت عملياتٌ عسكرية استغرقت دقائق لكن العائدات النفطية غطت التكاليف مرّات عدة. وبموازاة ذلك، تبنّت الحكومة الانتقالية سياسات انفتاح اقتصادي سمحت بتسهيل استثمارات أجنبية في قطاع النفط، حيث وقّعت رئيسة البلاد بالإنابة قانونًا في يناير لتهيئة المجال أمام رؤوس أموال خاصة وأجنبية بتقديرات استثمارية قُدّرت بنحو 8 مليارات دولار.

الخلاصة

المشهد الراهن يجمع بين كارثة إنسانية عاجلة وحالة سياسية واقتصادية معقّدة: الحاجة المُلحّة لإيصال الإغاثة بسرعة وحيادية، مقابل مخاوف حقيقية من أن تكون هذه المساعدات نافذة لتمدد نفوذ خارجي في بلد منهك من تبعات العقوبات ومن الضغوط الداخلية. وجهتا النظر هاتان ستحددان إلى حد كبير شكل الاستجابة والآفاق المستقبلية لفنزويلا. قدمت ادارة ترامب هذا الأمر على أنه يصب في مصلحة الطرفين، غير أن كلا الجانبين لم يقدما بعد حساباً علنياً لكميات النفط المباعة أو للعائدات التي جُمعت.

يقرأ  هجمات واشنطن وتل أبيب على إيران تهدّد مضيق هرمز وأسواق النفط— أخبار الصراع الإسرائيلي–الإيراني

الآن قد تفتح الزلازل في فنزويلا الباب أمام تدفّق استثمارات أميركية مباشرة لتلبية الاحتياجات العاجلة، مثل مشاريع البنية التحتية لمياه الشرب، وكذلك لتمويل مشاريع اعادة الإعمار طويلة الأمد.

العمل في مناطق تشهد أماناً منخفضاً، كما هو الحال في فنزويلا، قد يستلزم أن ترافق جماعات مسلحة عمال الإغاثة لمجرد الوصول إلى المحتاجين. وقال شيففلينغ: «هذا يقوض الحياد، لأن المنظمة قد تُنظر إليها على أنها تحالفت مع تلك الجماعة المسلحة».

ومع التمويل الحكومي، يظل التساؤل قائماً بشأن ما إذا كانت الأموال تُمنح فقط لخدمة أجندة سياسية معينة.

أضف تعليق