رحيل الفنانة تيس جاراي، رائدةُ التجريد الحادّ، عن عمرٍ ناهزَ ٨٨ عاماً

توفيت الفنانة البريطانية والطابعة والمربية الأكاديمية تيس جراي عن عمر يناهز ثمانية وثمانين عاماً في 24 مايو، بحسب تقرير أولي نشرته صحيفة الغارديان في مايو.

ولدت جراي عام 1937 في فيينا لأسرة يهودية ذات صلات فنية؛ فكان والدها مهندساً ومخترعاً، ووالدتها درست الأزياء. ومن عائلتها كانت العارضة وجامعة التحف ليا بوندي جراي، كما كان أستاذ التأريخ الفني البارز أرنست غومبريش — مؤلف كتاب “قصة الفن” — من رعاياها الروحية.

عقب ضم النمسا إلى ألمانيا النازية عام 1938، فرّت جراي مع والديها إلى بريطانيا واستقرّوا في ريف وورسيترشير. وأُرسل عمّها ريتشارد جراي، المصمم والمهندس، إلى غيتو لودْز حيث أُعدم مع والدته؛ كما نُقل أقارب آخرون إلى معسكرات الاعتقال ثيريزينشتات وأوشفيتز.

تلقت جراي تعليمها الفني في كلية سانت مارتن للفنون بين 1954 و1957، ثم التحقت بكلية سلايد للفنون الجميلة وتخرّجت فيها عام 1960. حصلت في العام نفسه على منحة سفر إلى إيطاليا أشعلت لديها اهتماماً دائماً بالعمارة، وهو عنصر تكرّر لاحقاً في لوحاتها ومشاريعها العامة.

بحلول عام 1962 بدأت تؤطر أعمالها ضمن التجريد الحاد («هارد-إيدج») مستحضرة هياكل أو تفاصيل معمارية؛ كانت تستخدم شريط اللصق للتحديد وتعمل دون أثر لضربات فرشاة ظاهرة، تعتمد تخطيطات دقيقة انبثقت من رسومات تحضيرية متعددة ثم، في مراحل لاحقة، من الرسم بمساعدة الحاسوب. وفي عقود الألفية الجديدة ظهرت أعمال مثل سلسلة “ثورن” (2014)، التي استخدمت قواعد معدنية مطلية بالأكريليك وقُطعت تصاميمها بالليزر.

في ثمانينيات القرن الماضي توسّع عملها إلى الفضاء العام، فقبلت عشرات المشاريع منها أرضية محطة فيكتوريا بلندن (1985)، وتبليطاً من الطوب لمحيط كاتدرائية ويكفيلد (1989–1992)، وأرضية حجرية لكنيسة سانت ماري في نوتنغهام (2014). وبفضل هذه المشاريع وغيرها نالت زمالة فخرية في المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين عام 1995.

يقرأ  الولايات المتحدة تعلن عن جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الأسبوع المقبل

أدارت جراي دورة الدراسات العليا في سلايد بين 1968 و1999، ونشأ على يديها جيل من الفنانين من بينهم مارتن كريد الحائز على جائزة تورنر. انتُخبت عضوة في الأكاديمية الملكية عام 2010، وفي 2017 مُنحت أستاذية فخرية من جامعة نوروويتش للفنون.

تتوزع أعمالها في مجموعات مؤسساتية مرموقة: متحف فوج للفن بجامعة هارفارد في كامبريدج، ماساتشوستس؛ والمتحف البريطاني وتيت ومتحف فيكتوريا وألبرت في لندن؛ ومركز بومبيدو في باريس؛ ومتحف بلفيدير وموموك في فيينا؛ ومتحف فنون غرب أستراليا في بيرث، إلى جانب العديد من المؤسسات الأخرى.

تزوجت جراي من الرسام مارك فوكس عام 1960، ثم انفصلا في 1982. وتترك وراءها ابنتين، آنا وجورجيا، وأربعة أحفاد.

أضف تعليق