مراسم عاشوراء في إيران: تلاقي الإيمان وإعلان الدعم للدولة تغطية أخبار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران

بداية شهر المحرّم جلبت معها ستائر سوداء على مداخل الأزقّة وأحياء طهران ومدن إيرانية أخرى، ليمارس الناس شكل الحداد والتذكّر منذ أول أيام الشهر.

يصادف يومَا التاسوعاء والعاشوراء عطلةً رسميّة في إيران كل عام، إذ تُستذكر واقعة استشهاد الحسين بن علي، حفيد النبي محمد، ثالث أئمة الشيعة الاثنا عشر، التي وقعت قبل أكثر من ألف وثلاثمئة عام. لكن في الجمهورية الإسلامية لأيران تتحوّل عاشوراء أيضاً إلى فعالية سياسيّة: الدولة تُقدّم نفسها كامتداد لخط الحسين، القائد «الشّهيد» الذي اخترع الموت مع رفاقه وأسرته بدلاً من الخضوع لما رآه ظلماً من حكم الأمويين.

في هذا الإطار تُعرض صور قادة قُتلوا في الحرب، وتُقام مساجد وخيام عاشورية مزينة برسائل مؤيدة للدولة في ساحات المدن، وتُسمع أناشيد ومراثٍ على مدار الساعة، خصوصاً ليلاً، فيما توزّع أحياناً الشاي والمرطبات على المارة. تُغلق ساحة الثورة وغيرها من المواقع الكبرى ليلاً لاستيعاب احتفالاتٍ منظّمة على نطاق واسع.

موكب العزاء يمرّ حاملاً «الأعلام» الطقسية المرتبطة بكربلاء؛ غالباً ما تنظم هذه المواكب مجموعات مرتبطة بالدولة ومؤيّدون لها، والذين خرجوا إلى الشوارع ليلًا منذ بدء الحرب، وبعض المواكب تكون مصحوبة بحراسات من الشرطة والقوات المسلحة. في التكّيّات والمساحات المفتوحة تتوالى طقوس الفرقعات الصدرية واللطم والـ«زنجيرزني» (جلد الكتفين والظهر بسلاسل خفيفة)، وتختلط القصائدُ الفارسية والعربية المنطوقة عبر مكبرات الصوت مع طبولٍ حيةٍ وإضاءةٍ حمراء قاتمة تكسو الساحات.

كما أُقِيمت مواكب إطعام في المساجد والشوارع، توزع وجباتٍ خيريةً تدعمها مؤسسات الدولة أو جهودٌ شعبية. ومع ذلك، لا تُقاس كل مظاهر الحداد بمرجعيتها السياسية؛ فهناك من العائلات من يحفظ تقاليد تعود لأجيال، ويُقيمون مجالسَ وأطعمةَ تقليديةً احتراماً للذكرى أو لإحياء أسماء أحبّتهم الراحلين — كمثل تحضير «آش رشته» وتوزيعه على الجيران كدليل احترم وذاكرة العائلة.

يقرأ  المتمردون يعلنون انسحابهم من مدينة أوفيرا بناءً على طلب إدارة ترامب

هذا العام استخدمت عائلاتٌ محافل المحرّم لتخليد ذكرى قتلى الاحتجاجات الوطنية، حيث تداولت شبكات التواصل لقطاتٍ من مدن مثل أصفهان وآمل تظهر أمهاتٍ وأهالي يبكون ويحملون صور موتاهم خلال مراسم المحرّم. كثيرون قد سقطوا خلال موجة العنف التي شهدتها ليالي 8 و9 يناير في ظل انقطاعٍ شامل للإنترنت والاتصالات.

ومن زاوية السلطة، توفر مراسم هذا العام منصةً لإدانة القوى الأجنبية وخططها، بينما تجري طهران محادثاتٍ مع واشنطن بعد توقيع مذكرة تفاهم الأسبوع الماضي لوقف حرب استمرّت أربعة أشهر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهةٍ أخرى. وسائل الإعلام الحكومية عرضت لقاءاتٍ مع مؤيدين على الأرض أكدوا عدم ثقتهم بالولايات المتحدة.

المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي — الذي امتدّت فترة نفوذه المطلق قرابة سبع وثلاثين سنة — قُتل في وسط طهران في 28 فبراير مع بدء الحرب، ومن المقرر أن يُدفن خلال الأسبوع الثاني من يوليو، في شهر المحرّم، بعد احتفالاتٍ تستمر ستة أيام في عدة مدن، على أن يُوارى الثرى في مرقد الامام رضا في مشهد. من المتوقّع أن تبقى المدن ملبّاةً بالأسود لأسابيع بعد دفنه.

على خلفية ذلك، استغلّ رئيس الجمهورية، مسعود بزشكيان، ليلة عاشوراء لتوجيه رسالة وحدة وطنية وصمود زمن الحرب، معبّراً عن قلقه من احتمال اندلاع موجة احتجاجية جديدة في ظل تزايد السخط الشعبي. قال إن أي رسالة أو فعل يضر بالوحدة والتماسك يخدم العدو، حتى لو كانت الانتقادات مبرّرة. تحدث من ضريح روح الله الخميني، زعيم ثورة 1979، مؤكّداً أن التضامن الداخلي أداة مركزية في مواجهة الضغوط والأزمات.

أضف تعليق