العاصفة الحرارية تحرج لندن: قمة عن المناخ تُلغى لأنها «حارّة جداً»
كان من المقرر أن يجتمع في وسط لندن كبار الخبراء وصنّاع القرار لمناقشة ارتفاع درجات الحرارة، في فعالية عُنونت «الحرارة الشديدة» ضمن أسبوع لندن للعمل المناخي، لكن المنظّمين اضطرّوا إلى إلغائها بسبب موجة الحر الشديدة.
سجلت بعض المناطق رقماً قياسياً لشهر يونيو بواقع 36.1 درجة مئوية، وأظهرت الأيام الأخيرة بوضوح أن بنيان المملكة المتحدة —من حيث التصميم العمراني والعادات الاجتماعية— غير مُهيّأ لمثل هذه الحرارة.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لَخّص الوضع بتهكم قائلاً إن لندن «لم تعد تكتفي بالتحذير… إنها تطبخ». ومع تهافت السكان على حلول التبريد، أعلن متجر AO World أن مبيعات مكيفات الهواء ارتفعت بنسبة 420% عن العام الماضي، وأبلغ موردون آخرون عن نفاد المخزون. وذكر اتحاد السيارات RAC أنه استجاب لطلبات إنقاذ بلغت نسبتها 20% أكثر من المعتاد بعد تعرّض عدد من المركبات لأعطال بفعل الطقس.
للحرّ آثار اقتصادية ملموسة أيضاً. يقول راجيف شوناك، مسؤول قسم المستهلك لدى شركة الاستشارات MHA، إن موجات الحر البريطانية تاريخياً كانت تحفّز الإنفاق على المأكولات والمشروبات وأثاث الحدائق، كما في صيفي 2018 و2022، لكن نمط الإنفاق في 2026 بات مرتبطاً بدرجة ارتفاع الحرارة: إذا استمرّ الحر المتطرف قد يتحوّل الطقس من فرصة للاقتصاد إلى عامل مُعيق.
تحدّث بائع آيس كريم إلى وسائل الإعلام قائلاً إن قلة من الناس يجرؤون على الخروج من منازلهم أو مكاتبهم أثناء الموجة، بينما اضطر طاهٍ إلى اتخاذ احتياطات إضافية للحفاظ على الطعام من التلف. وفيما صُممت المنازل البريطانية تقليدياً لحبس الدفء في الشتاء، فإن بعض البيوت الحديثة محكمة العزل إلى حد يجعلها ترتفع حرارتها بسهولة صيفاً.
حذر البروفيسور روري جونز من جامعة ريدينغ من أن من يستطيعون الاستثمار في حلول التبريد سيحظون بحماية أفضل، بينما يواجه كبار السن والأسر ذوو الدخل المنخفض والأسر الوحيدة والمستأجرون حواجز كبيرة في الوصول إلى وسائط الحماية، فتكون الفئات الأكثر عُرضة للحرّ هي أيضاً الأقل قدرة على تحمّله.
على صعيد النقل، أُلغيت أو تأخرت 2600 خدمة سكك حديدية يوم الأربعاء فقط، إذ تؤدي أشعة الشمس المباشرة إلى تسخين القضبان، ما تسبب في زيادة خطر انحراف القطارات، فأُجبر كثير من المستقلين على البقاء عن مكاتبهم. كذلك أُغلقت أكثر من ألف مدرسة ودار رعاية نهارية.
الأثر الصحي خطير: موجة الحر في 2022 سببت نحو 3000 وفاة مرتبطة بالحر معظمها بين من تجاوزوا 65 عاماً، وارتفعت حالات الوفيات في دور المسنين والمرافق السكنية. المؤشرات الحالية تُنبئ بأن الأرقام هذه المرة قد لا تكون أفضل.
المناشدات السياسية والاجتماعية تتصاعد: ناشطون يطالبون بأن تتجاوز خطط الطوارئ نصائح بسيطة مثل شرب الماء، وأن تُخصّص أموال لتكييف وحماية المدارس والمستشفيات والمنازل من الحرّ الشديد. قالت أنغاراد هوبكنسون من منظمة غرينبيس إن الصيف السابق قد يكون محفوراً في الذاكرة، لكن موجات الحر الحالية تتصاعد بسرعة، وأن على القائد القادم للمملكة أن يستند إلى الأدلة والعلم ويُراصِد سياسات المناخ ولا يلتفّ عنها.
زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي اعتبر أن عمالقة الوقود الأحفوري ومموّليهم الأثرياء «يغلون بريطانيا» ودعَا إلى إجراءات تقلّل الانبعاثات ومع ذلك توفر تدابير طوارئ للحماية الفورية. حتى المتحفظون سابقاً على التكييف لأن له تبعات بيئية باتوا يعترفون اليوم بأن المكيفات قد تكون حاسمة في بعض الحالات.
أصدرت هيئة الأرصاد البريطانية تحذيراً أحمر نادراً لِلندن —ثاني مرة تُرفع فيها هذه الدرجة من التنبيه— وتم تمديد التحذير ليظل سارياً حتى ليلة الجمعة. ومع ارتفاع مبيعات المراوح والمكيفات، يحذّر النشطاء من أنها حلول جزئية وغير كافية حتى للعائلات القادرة على شرائها.
تقرير لجنة التغير المناخي يشير إلى أن 9 من كل 10 عقارات في المملكة المتحدة غير مصممة لتحمّل حرارة صيفية متطرفة مستقبلاً، وأن موجات يبلغ فيها الصيف 40 درجة مئوية قد تصبح أمراً طبيعياً بحلول 2050. وعلى صعيد النقل العام، لم تُدخل شبكة مترو لندن قطارات مكيفة جديدة منذ 2017، ما يجعل ساعات الذروة قاتمة للركاب.
الإحصاءات المناخية تظهر أن موجات الحر أصبحت أشد وتكراراً: متوسط درجات الحرارة العالمية ارتفع نحو 1 درجة مئوية خلال الخمسين عاماً الماضية، بينما جنوب إنجلترا شهد ارتفاعاً يتراوح بين 3 و4 درجات مئوية. في ضوء ذلك، تبدو قدرة المملكة المتحدة على التكيّف محدودة للغاية والضرورة ملحّة لوضع خطط بنيوية وسياسية طويلة الأمد للحماية والتكيف. لا يوجد نصّ مُقدَّم للترجمة أو لإعادة الصياغة؛ ارجو تزويدي بالمحتو المطلوب بدقّة.