تقطّع مصانع الكُرات ألواح الجلد، تُجمّع الأطقم، وتجمع الكرات النهائية. تُستَعان بأعمال الخياطة اليدوية عبر عقود فرعية مع أكثر من ١٤٠٠ مركز مُسجَّل في مقاطعة سيالكوت، ويُفتَش كل مركز كل أربعة إلى ثمانية أسابيع كجزء من نظام مراقبة وُضع بعدما أُخرجت اليد العاملة للأطفال من سلسلة التوريد في اواخر التسعينيات.
أي مكان عمل يضم خمسة خيّاطين على الأقل يُسجّل كمركز لدى الرابطة المستقلة لمراقبة عمل الأطفال (IMAC). هذا المركز يعدّ واحداً من الأكبر، وله أقسام منفصلة للرجال والنساء.
تتنقّل انسار بين النساء، تتابع تقدّمهنّ وتصحّح الزلات قبل أن تتحوّل إلى عادات راسخة.
تستعيد في ذاكرتها كيف كان العمل مختلفاً عندما ابتدأت: «كنا نعاني انقطاعات متكررة للكهرباء، لكن كان علينا أن نخيط أكثر لتلبية الطلبات، وأيضاً لنزيد دخلنا ونسدّ الديون».
بضوء مصباح نفطي كانت تبحث عن الثقوب في كل لوح، تعمل حتى ساعات متأخرة بعد أن ينام أهل البيت. كان العمل دقيقاً مرهقاً، لكن الأجور تراكمت مع الزمن.
تلك المدخرات، إلى جانب قرض من شركة هولندية تُوكل إليها هذه المراكز خياطة الكرات، ساعدت انسار وزوجها على بناء منزل مكوّن من ثلاث غُرف أحبّاه قبل اثني عشر عاماً.
بدأ الزوجان حياتهما الزوجية في غرفة ملاصقة لمسجد الحي حيث كان يعمل زوجها قارئاً. قبل الانتقال إلى منزلهما الحالي، احتضنت الغرفة المبنية فوق مسكنهما المتواضع مركز الخياطة.
تبدو على وجهها آثار سنوات الشغل؛ خطوط عميقة تقر بأطراف عينيها وجبينها من سنوات التركيز، لكنها سرعان ما تنصهر في ابتسامة رقيقة.
أنصار مجيد تجلس إلى جانب زوجها، قاري عبد المجيد تشيشي، وأحد أحفادهما، تستعيدان معاً حياة عائلية شكلتها عقودٌ من خياطة الكرات (تصوير: ريهان زاهد/دائرة).
تتذكّر أيضاً سمبريال مختلفة، حيث كانت كثير من العائلات، بينها عائلتها، تسكن بيوتاً طينية عرضة للفيضانات والأمطار الغزيرة. تدريجياً، حرفاً بحرف، عمِل الناس على تحسين أوضاعهم وبنوا بيوتاً أكثر أمناً واستقراراً.
«ما كان أحد يعلم من أين سيأتي الطعام المقبل»، تقول.
بالنسبة لعديد العائلات، وفّرت خياطة الكرات مخرجاً من الفقر، لكنها لم تكن دوماً مصدر فخر.
«واجهت هذه المجتمعات قدراً كبيراً من الوصم. كان الجيران والآخرون ينظرون إليهم بازدراء لأنهم فقراء حتى حدّ أن عليهم أن يخيطوا الكرات»، يوضح ناصر دوغار، المدير التنفيذي لـIMAC.
«أحياناً كان الناس يخفون أن هذه مصدر رزقهم لأن ذلك قد يعيق فرص عمل أبنائهم أو حتى فرص زواجهم».
اشتدّ هذا التدقيق في 1996، عندما أثارت صورة في مجلة لصبيٍّ عمره 12 عاماً وهو يخيط كرة لشركة نايكي غضباً دولياً وسلّطت الضوء على عمل الأطفال في صناعة الكرات بسباقاتولت.
قضى دوغار وفريقه قرابة ثلاثة عقود يعملون في هذه المجتمعات لإخراج الأطفال من سلسلة توريد كرة القدم. في 1997، وقّعت فيفا ومنظمة العمل الدولية ويونيسف ومنظمة أنقذوا الأطفال وحكومة باكستان وغرفة تجارة سيالكوت على «اتفاقية أتلانتا» التي التزمت بالقضاء على عمل الأطفال في إنتاج الكرات.
«قضينا ساعات نفهم فيها دوافع أهالي الأطفال لإشراك صغارهم في خياطة الكرات. علمنا أننا يجب أن نبدأ بتشجيع المجتمع على المساهمة والمشاركة في وضع حدٍّ لعمل الأطفال»، يشرح دوغار.
مع تبنّي القرى للبرنامج، شارك السكان المحليون في بناء مراكز خياطة مسجَّلة؛ تبرّع عضو لجنة قرويّ بآجر بنصف السعر، دفع آخرون ثمن التجهيزات، وساهم السكان باليد العاملة.
«عندما تصل قرية إلى الاكتمال في تسجيل الأطفال في المدارس، تُرفع فوقها راية بيضاء»، يقول دوغار. «كنّا نعقد لقاءً نُقدّم خلاله دروعاً صغيرة تكريماً لهذا الإنجاز. جرى ذلك في جميع القرى الـ١٦٠٩».
ووجد تدقيق مستقل لاحق أجرته اليونيسف أن نسبة الأطفال الملتحقين بالمدارس تراوحت بين ٩٦ و٩٧ في المئة.