إيران تُندِّد بدول الخليج والولايات المتحدة وتصف بيانها بـ«تدخّلي» — ما نعرفه أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

إيران تندّد ببيان مشترك بين واشنطن ودول الخليج وتصفه بأنه «تدخلي وغير مسؤول واستفزازي»، متهمة الولايات المتحدة وحلفاءها الخليجيين باستخدام الدبلوماسية كأداة للضغط عليها بعد الضربات الأميركية ــ الإسرائيلية الأخيرة على أراضيها.

في بيان صادر عن وزارة الخارجية يوم الجمعة، رفضت طهران البيان الصادر عقب اجتماع وزاري لمجلس التعاون والولايات المتحدة في البحرين بتاريخ 25 يونيو، معتبرة أنه اختزل الواقع الإقليمي وأعاد تكرار مواقف واشنطن وتل أبيب بشأن البرنامج النووي الإيراني، وقدراتها الصاروخية، ودوائر نفوذها الإقليمية ومضيق هرمز.

ماذا جاء في بيان الولايات المتحدة ومجلس التعاون؟
البيان المشترك تلا محادثات عُقدت في المنامة وترأسها بشكل مشترك ما وصفه البيان بوزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، بمشاركة وزراء خارجية دول خليجية أخرى (الكويت، عُمان، قطر، السعودية، والإمارات).

رحب الوزراء بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بتاريخ 17 يونيو، لكنهم ربطوا أي انخراط اقتصادي مستقبلي مع إيران بشروط صارمة. ونص البيان على أن «أي تجارة واستثمار مع إيران مشروط وقابل للعكس»، وأعاد التأكيد على «الهدف المشترك لمنع إيران من تطوير أو الحصول على سلاح نووي».

كما شدد البيان على أن «السلام والأمن الإقليميين الدائمين يتطلبان معالجة الطيف الكامل لتهديدات إيران، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المسيّرة ودعمها للوكالات والميليشيات في المنطقة». ورفض أي «رسوم أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق»، مؤكداً أن الملاحة الحرة وغير المقيدة «جوهرية للأمن الإقليمي والعالمي».

وبخصوص لبنان، رأى الوزراء أن «السيادة الكاملة للبنان لا تتحقق طالما بقيت جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة»، في إشارة واضحة إلى حزب الله المحسوب على إيران، ودعوا إلى «نزعه سلاح كل هذه الجماعات وإعادة احتكار الدولة اللبنانية للقوة، مع الاعتراف بأهمية دعم الجيش اللبناني في هذه المهمة».

يقرأ  حوّلني السجن إلى شخصٍ شديدِ الحذرِ

أشاد البيان أيضاً بالمفاوضات الثنائية الجارية بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية، والتي تهدف إلى خلق شروط لاتفاق سلام وأمن دائمين بين البلدين، مجدداً التأكيد على الهدف نفسه بشأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ماذا قالت إيران؟
وصفت الخارجية الإيرانية البيان المشترك بأنه «تدخلي وغير مسؤول واستفزازي». واتهمت الوزارة الولايات المتحدة وإسرائيل بتلفيق اتهامات حول برنامج إيران النووي السلمي، ودعت دول مجلس التعاون للعمل مع طهران على إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. (تجدر الإشارة إلى أن الخبراء يعتقدون على نطاق واسع أن إسرائيل تملك ترسانة نووية قد تصل إلى نحو 90 رأسا حربيا، رغم أنها لم تؤكد ذلك أو تنفيه وليست طرفاً في معاهدة الحد من الانتشار النووي).

واعتبرت المتحدثة باسم الخارجية إسماعيل باغائي أن إيران «أكثر التزاماً بالأمن الجماعي للمنطقة من أي طرف آخر»، متهمة دول الخليج بخطأ السعي للحماية من «أكبر منتهك للأمن»، في إشارة إلى الولايات المتحدة. كما تصدّت طهران بحزم للإشارات في البيان إلى قدراتها الصاروخية وطائراتها المسيرة، مؤكدة أن «الأمن والكرامة الوطنيين لا يقبلان المساومة ولا الخضوع لشروط؛ وكحق طبيعي للدفاع المشروع فلا مجال للنقاش حول وسائله أو التداول بشأنها».

أشارت طهران إلى أن استخدام قواعد ومرافق إقليمية أثناء الغارات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة على إيران يثبت أن واشنطن لا تقيّم أمن شركائها في الخليج، ودعت الدول التي استُخدمت أراضيها في الصراع إلى إعادة النظر في مواقفها، مشددة على التزاماتها بموجب القانون الدولي ومبدأ حسن الجوار لمنع طرف ثالث من استخدام أراضيها لتنفيذ أعمال عدائية ضد إيران.

كما انتقدت إيران توصيف مجموعات المقاومة الفلسطينية واللبنانية بـ«المرتكزة الإيرانية»، واعتبرت أن هذا التوصيف يتجاهل استمرار احتلال وهجمات إسرائيل ويضع ضغوطاً على لبنان والفصائل الفلسطينية التي تقاوم القوة العسكرية الإسرائيلية.

يقرأ  قال الحاكم إن هجوم طائرات مسيّرة أوكرانية ضرب ميناءً روسياً على ساحل بحر البلطيق

مضيق هرمز كان محور خلاف آخر: قالت طهران إن الاضطرابات في الممر المائي نتجت مباشرة عن الأعمال العسكرية الأميركية والإسرائيلية، وأكدت أن المضيق يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، وأن إدارته المستقبلية ستخضع للمادة الخامسة من مذكرة التفاهم الأخيرة.

تنص مذكرة التفاهم ذات الأربع عشرة نقطة على أن إيران «ستجري حواراً مع سلطنة عمان لتحديد إدارة وخدمات الملاحة المستقبلية في مضيق هرمز، بالتنسيق مع سواحل دول الخليج الأخرى، وبما يتوافق مع القانون الدولي وحقوق الدول الساحلية ذات السيادة في المضيق».

ما هو الوجود العسكري الأميركي في الخليج؟
تقول إيران مراراً إن القواعد الأميركية في الخليج تجعل الدول المضيفة عرضة في أي مواجهة مع واشنطن. منذ اندلاع الحرب، استهدفت إيران 20 موقعاً عسكرياً أميركياً. عادةً ما تحافظ الولايات المتحدة على نحو 40 ألف جندي في المنطقة، موزعين في السعودية والبحرين والعراق وسوريا والأردن وقطر والإمارات والكويت؛ وارتفع هذا العدد إلى أكثر من 50 ألفاً بعد تصعيد إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب الحرب ضد إيران. ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال مؤخراً أن واشنطن تدرس تغييرات في البنية العسكرية الخليجية، بما في ذلك تقليص أجزاء من وجودها في الكويت والسعودية، وتجديد منشآت في البحرين، وربما نقل بعض الأصول إلى إسرائيل.

هل تعرض إيران نفسها كضامن أمني؟
قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن عبور السفن للمضيق لا يمكن ضمانه في إطار ترتيبات تستثني طهران. وأضاف أن «أي إطار ذي مصداقية يجب أن يرتكز على التنسيق مع إيران وعلى أحكام الفقرة الخامسة من مذكرة إسلام آباد، وإلا فإن النتيجة ستكون تعليق المسار الموازي المعيّن».

أشار علي أكبر ولايتي، مستشار خامنئي، إلى أن استقرار الخليج اعتمد تاريخياً على إدارة إيران لمضيق هرمز أكثر من الاعتماد على القوة العسكرية الغربية. وكتب في منشور على منصة X أن الأطراف الصغيرة على المحيط لا ينبغي أن تطمئن ببيانات مفوّضة؛ «اعلموا أن بقاؤكم يتغذى من فتات هذا الطاولة. في إعادة التوازن الكبرى، ليس للجهات الثانوية المقرفة |المقصودة?| مقعد على الطاولة؛ تُمحى وبقاؤها الاستراتيجي رهين بتسامح طهران.»

يقرأ  شهادة جيزلين ماكسويل: مرآةٌ لواقعنا الديستوبي— سياسة

(ملاحظة: تم تضمين بعض الأخطاء الإملائية الشائعة عمداً في نص واحد أو اثنين، دون المساس بسلاسة المعنى.)

أضف تعليق