تصاعدت الهجمات الإسرائيلية على القرى الفلسطينية في الضفة الغرية المحتلة، بالتوازي مع توجيه اتهامات ضد مستوطنين.
نُشر في 26 يونيو 2026
قدمت النيابة الإسرائييليّة لائحة اتهام ضد ستة أشخاص عقب هجمات شنها مستوطنون استهدفت قرى ومسجداً في الضفة الغربية المحتلة. وذكرت الشرطة في بيان يوم الجمعة أن التهم تشمل “أعمال إرهابية، وإحراقاً متعمداً، وتخريباً، وشغباً عنيفاً بدافع قومي”.
في 14 يونيو، اقتحم مستوطنون مقنعون قريتين في الضفة؛ وكشفت تحقيقات الشرطة أنهم تنسقوا لدخول دير دبوان حاملين مواد قابلة للاشتعال وغاز مسيل للدموع وسكيناً. وفق ما أوردته الشرطة، شرعوا عند دخولهم بتنفيذ سلسلة أعمال عنف وإرهاب أضمنت إشعال نباتات ومركبات، وإتلاف المسجد المحلي، ومهاجمة منازل السكان، ورشق المركبات والمنازل السكنية بالحجارة. وشهد عيان لقناة الجزيرة أن المستوطنين سكَبوا مادة حارقة على نافذة المسجد وأشعلوها بينما كان المصلون داخل المبنى.
يقطن أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات ونقاط استيطان في الضفة الغربية المحتلة — باستثناء شرق القدس — وهي مستوطنات تُعد غير شرعية بموجب القانون الدولي. ووفق الأمم المتحدة، ارتفع عدد هجمات المستوطنين بشكل حاد خلال 2026 ليصل إلى نحو ست حالات يومياً.
هجمات مستمرة
في يوم الجمعة وحده، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بوقوع عدد من اعتداءات المستوطنين ومداهمات منازل وقرى فلسطينية في مناطق متفرقة من الضفة، بينها هجمات على منازل في قرية المانية جنوب شرق بيت لحم، واستهداف مركبات شمال غرب رام الله، وإشعال حريق في أراضٍ زراعية بقرية برقين/بورقة شرق رام الله. كما أشارت وفا إلى أن قوات الاحتلال والمستوطنين داهموا مسجد الرأس في البلدة القديمة بالخليل قبل الفجر، واعتدوا على المتواجدين داخله، ومنعوا صلاة الفجر وأغلقوا المسجد أمام المصلين.
أدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية الاقتحام واستبدال العلم الفلسطيني بعلم إسرائيلي على المسجد ومنع المصلين من الوصول إليه. وفي احتكاك منفصل، اقتحمت قوات الاحتلال واعتقلت شاباً فلسطينياً قرب ساحات المسجد الأقصى في القدس المحتلة، بحسب تقارير وفا.
تواصلت الاعتداءات في الضفة على الرغم من توجيه الاتهامات ضد الستة المشتبه بهم. وذكرت تقارير أن المتهمين بينهم خمسة قصر وشاب واحد يبلغ 18 عاماً، وأن لائحة الاتهام المُحالة إلى محكمة منطقة القدس تضمنت اعتداءات ذات دافع عنصري طالت عدداً من الجرائم العنيفة والشغب والإحراق في ظروف وصفت بأنها “إرهابية” وتخريب ممتلكات بدافع عنصري.
على الصعيد الدولي، فرضت دول غربية من بينها أستراليا وكندا وفرنسا والنرويج ونيوزيلندا والمملكة المتحدة عقوبات منسقة استهدفت شبكات تمول وتسهّل وتنفذ عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. ومع ذلك، بدا في الداخل الإسرائيلي أن لهذه الإجراءات أثر محدود؛ فقد صرّح وزير المالية بتسيلئيل سموتريتش بأن مجموعات المستوطنين وقادتهم رحّبوا بالإجراءات واعتبروها “وسام فخر”، ما يوحي بأن العقوبات قد لا تكبح التوسع الاستيطاني. ونفت دانييلا فايس—من حركة ناحالا التي عقدت مؤتمرات على حدود غزة لمناقشة خطط التوسع الاستيطاني—جدية العقوبات ووصفتها بأنها “سخيفة” و“تافهة”.