تجميد الإيجارات في نيويورك يفي بوعد انتخابي جوهري للعمدة زهران مامداني
أقرت مدينة نيويورك تجميداً لزيادات الإيجار يطال نحو مليون وحدة سكنية منظمة، مواصلةً تنفيذ أحد الوعود المميزة في حملة العمدة زهران مامداني الانتخابية. قرار مجلس توجيه الإيجارات صدر بأغلبية 7-1، وسيوقف زيادات الإيجار للعقود السنوية لعام واحد وسنتين في الشقق الخاضعة لسياسات تثبيت الإيجار.
وصف مامداني القرار بأنه «انتصار تاريخي لمستاجري مدينة نيويورك» وقال في بيان لِـ «الجزيرة»: «هذا هو التخفيف الذي تستحقه الطبقة العاملة في مدينتنا». الشقق الخاضعة لتثبيت الإيجار عادةً ما تكون في مبانٍ أنشئت بين 1947 و1974 وتضم أكثر من ست وحدات، أو التي استفادت من برامج حوافز ضريبية تحمي السكان من تقلبات الزيادات السنوية — ومع ذلك تنطبق هذه القواعد على نحو 41% فقط من إجمالي معروض الإيجار في المدينة.
اعتمد المجلس في قراره على تقييمات لآثار الضرائب والأجور ومعدلات التضخم. وقد شكلت عملية التصويت نفسها محط جدل بعدما استقالت قبل يومين من التصويت كريستينا سميث، التي كان عيّنها العمدة السابق إريك آدامز وكانت من الأصوات المؤيدة للمالكين في المجلس، مبررة استقالتها بادعاءات نقص الاستقلالية داخل السلطة. في رسالةٍ علّقت فيها، قالت سميث إن قرار التجميد اتُّخذ منذ مرحلة الحملة الانتخابية وإن «المجلس المعاد تشكيله كان مطلوباً منه أن يُخرِج قرار التجميد»، وأضافت: «كل ما تلاه كان مسرحية» وأن الهيئة «انطلقت من جواب محدد ثم عملت على تكييف الأدلة لتبريره».
رئيسة المجلس، شانتيلّا ميتشل، وهي من تعيينات مامداني، ردّت على هذه الاتهامات في رسالة مؤكدة أن أنشطة المجلس جرت باستقلالية. يُذكر أن العمدة يعيّن أعضاء المجلس لكنّ التشكيل ملزم بوجود صوتين مؤيدين للمستأجرين وصوتين لصالح الملاك إلى جانب أعضاء من الجمهور العام.
نوقشت الانتقادات التي وجهها أعضاء سابقون في المجلس، من بينهم أليكس شوارتز الذي خدم في عهد العمدة السابق بيل دي بلاسيو، حيث حذّر من أن الضغوط المالية الناجمة عن التجميد قد تقيد قدرة الملاك، ولا سيما أصحاب الملكيات الصغيرة المعروفين باسم «ماما وبابا»، على إجراء الإصلاحات المطلوبة. وكتب شوارتز أنه وفق بياناته هناك نحو 9% من الوحدات الخاضعة للتثبيت بحاجة لإصلاحات.
المجلس نفسه صدّ قرار تجميد زيادات الإيجار ثلاث مرات خلال فترة حكم بيل دي بلاسيو بين 2015 و2021. وعند مطالبة «الجزيرة» بالتعليق على مزاعم سميث لم تتلق المدينة ردّاً من مكتب العمدة.
يجادل منتقدون منذ زمن بأن سياسات تثبيت الإيجار قد ترفع الأسعار في الوحدات غير المنظمة، التي تشكل الغالبية من مخزون الإيجار في المدينة. وللتصدي لذلك، قال مامداني في حديثٍ مع «الجزيرة» في أبريل إن إدارته تعمل على طرح مخزون إسكان أوسع عبر بناء مزيد من الوحدات في أنحاء المدينة لزيادة العرض وخفض الأسعار.
وأضاف: «نبحث في كل أداةٍ ممكنة لمعالجة أزمة السكن. على المدى المتوسط والطويل نعتزم بناء قدر أكبر بكثير من الوحدات عما شهدناه مؤخراً في المدينة. هذا يعني إنشاء مساكن قابلة للإيجار والشراء بأسعار معقولة».
وفي مارس أطلقت إدارة مامداني برنامجاً لتسريع عملية بناء السكن الميسور على أراضٍ مملوكة للمدينة، عبر تقليص العوائق الإدارية وخلق قائمة مطوّرين معتمدين مُسبقاً قلّصت الإجراءات بما يعادل ثمانية أشهر، إلى جانب تسريع اعتمادات استخدام الأراضي التي قد تسرِّع المشروعات بنحو عامين. الغاء بعض الإجراءات البيروقراطية كان جزءاً مركزياً من هذا المسعى لتقليص زمن التنفيذ وتمكين تدفق وحدات سكنية جديدة إلى السوق.