ابتداءً من عام 2007، غاص في قراءة «أخبار الديوان المعلى»، وهي مجموعة هائلة محفوظة في أرشيفات متفرّقة في الهند وبريطانيا.
وبالعمل على أكثر من 6500 صفحة في المكتبة الوطنية بكولكااتا، تتبّع أثَر الأمراء والجنرالات والحاشية ونساء البلاط وخصيان الإمبراطورية وغيرهم عبر عشرات الآلاف من الإدخالات.
النتيجة عمل تاريخي قيد النشر يقدّم سردًا عن أورنكزيب (المعروف أيضًا بلقبه «علمغير») وإمبراطورية المغول في أواخر القرن السابع عشر. لا يقدّم الكتاب فقط صورةً جديدةً لأحد أكثر حكّام المغول إثارةً للجدل في الهند، بل يمنح أيضًا نافذة نادرة على كيفية اشتغال إحدى أعظم إمبراطوريات العصر الحديث المبكر.
تنجو تقارير الأخبار المغولية في أربع ارشيفات معروفة على الأقل — في لندن وبيكانير وسيتاماو وكولكاتا — رغم اعتقاد المؤرخين بأن مجموعات أخرى قد تكون في أيدي خاصة.
حُفظت إحدى هذه الدفعات في حزَم داخل قبو بارد وجاف في قلعة جايبور. في أوائل القرن التاسع عشر استعار جيمس تود، موظف شركة الهند الشرقية ومهتم بالآثار، عددًا كبيرًا من هذه التقارير ولم يعدها عندما غادر إلى بريطانيا عام 1823، ثم تبرع بالمجموعة لمكتبة الجمعية الآسيوية الملكية.
أغنى مخزون منها، في المكتبة الوطنية بكولكاتا، يتألف من 21 مجلدًا مخصّصًا لعهد أورنكزيب، الذي حكم الإمبراطورية من 1658 إلى 1707 وكان آخر أباطرة التوسع الكبير. كانت تلك المجلدات جزءًا من مكتبة المؤرخ الهندي الرائد السير جادونات ساركار، أكثر من كتب عنه تأثيرًا.
للوهلة الأولى تبدو كثير من المواد شديدة الاعتيادية: تعيينات، نزاعات، تحرّكات عسكرية، هدايا، أمراض، وتفاصيل إدارية لا تنتهي.
ومع ذلك، فإن جمع هذه التقارير معًا ينتج ما يكاد يكون سجلاً متواصلاً ونادرًا لإمبراطورية تراقب نفسها، كما يذكر فاروقي.
التغطية الأرشيفية لعقود أورنكزيب الأولى متفرقة، لكن كمية المواد الباقية من أوائل ثمانينيات القرن نفسه فصاعدًا استثنائية، إذ توفر تدفقًا شبه يومي من التقارير لسنوات متواصلة. مجتمعة، تضيء هذه الوثائق نحو ثلث حكم الإمبراطور الذي قارَب نصف قرن.