أوم للأنظمة الدفاعية تطور مسيّرة مزوّدة بعاكس ميكروويف مخفي

طوّرت شركة “أو إم” للأنظمة الدفاعية، وهي شركة بريطانية تعمل في مجال التقنيات الدفاعية، طائرة بدون طيار تُسمّى “سبكتر” صُمّمت لتكون طُعماً ذكياً يحاكي طائرات الضرب الحقيقية على الرادار. تعتمد الطائرة على عاكس رجعي لأمواج الميكروويف يعيد إشارات الرادار بقوة تجعل الطائرة تظهر بحجم أكبر بعشرين مرة من حجمها الفعلي. وقد وصلت هذه الطائرة إلى المستوى السادس من مؤشر الجاهزية التقنية، وهي تخضع حالياً لتجارب ميدانية مع الجيش الأوكراني.

الفكرة الأساسية وراء “سبكتر” هي استنزاف الدفاعات الجوية قبل وصول الطائرات الهجومية الحقيقية. المشكلة التي تعالجها هذه الطائرة أصبحت واحدة من أكثر الاختلالات كلفة في الحروب الحديثة، وهي تنطبق على الدفاعات الجوية الغربية والروسية والصينية على حد سواء. فصواريخ “باتريوت” الأمريكية الاعتراضية تكلف الجيش الأمريكي حوالي ثلاثة ملايين دولار للصاروخ الواحد، بينما صواريخ منظومة “إس-400” الروسية، التي تعمل بها الصين أيضاً، تكلف ما بين مليون ومليوني دولار، وتحتاج إلى بطارية كاملة قيمتها مئات الملايين. في المقابل، يمكن تصنيع طائرة انقضاض من نوع “شاهد” بتكلفة لا تتجاوز ثلاثين ألف دولار. هذا يعني أن كل طائرة يتم اعتراضها تكلف المدافع أضعاف ما كلفته المهاجم، وهذه معادلة لا يستطيع أي جيش تحمّلها عندما تصل أسراب الطائرات إلى المئات أو الآلاف.

ترى الشركة أن أنظمة الحرب الإلكترونية التي تعمل على تشويش إشارات الطائرات أصبحت أقل فعالية، لأن الطائرات الحديثة أكثر اعتماداً على التحكم الذاتي وأقل حاجة إلى الروابط اللاسلكية. كما أن الأنظمة القائمة على المدفعية لا تستطيع تتبّع وتدمير أهداف صغيرة وسريعة بالعدد الكافي. لذلك جاءت “سبكتر” لتهاجم هذه المعادلة من الجانب الهجومي، إذ تُطلق بأعداد كبيرة مع طائرات الضرب الحقيقية، وتعيد صدى رادار لا يمكن تمييزه عن التهديدات الفعلية، ما يجبر أطقم الدفاع الجوي على استهلاك صواريخها الاعتراضية الثمينة. وهناك أثر إضافي، وهو أن كل رادار يعمل لتتبّع أحد هذه الطُعم يكشف موقعه، مما يعرّض منصات الدفاع الجوي للاكتشاف والضربات اللاحقة.

يقرأ  زيلينسكي: روسيا أطلقت أكثر من ٢٠٠ طائرة مُسيَّرة على أوكرانيا مع انتهاء الهدنة

العاكس الرجعي هو العنصر المسؤول عن الخداع، ويزن 1.2 كيلوغرام، ويعمل على نطاق ترددي يتراوح بين 3 و20 جيجاهرتز، ويجعل المقطع الراداري للطائرة يبدو أكبر بعشرين مرة من حجمه الحقيقي. في العادة، يسعى المهندسون إلى تصغير المقطع الراداري في الطائرات الشبحية، لكن “سبكتر” تعكس هذا الهدف تماماً، إذ تستخدم عاكساً يجعل هيكلاً خفيفاً ورخيصاً يبدو هدفاً يستحق الإسقاط. الطائرة مصنوعة من جسم بلاستيكي ومحرك دافع في الخلف، وتُطلق من منجنيق، مع وحدة ملاحة منفصلة وحزمة إلكترونيات وبطارية. لم تعلن الشركة عن سعر الوحدة أو مدى الطيران أو مدة التحليق، لكن التصميم البسيط يشير إلى أنها صُنعت لتُستنزف بأعداد كبيرة وليس لتُستعاد وتُعاد في مهمات لاحقة.

تقول الشركة إن “سبكتر” وصلت إلى المستوى السادس من الجاهزية التقنية، وهو مقياس مستخدم في البنتاغون والناتو ويعني أن النظام عُرض في بيئة قريبة من بيئة التشغيل الفعلية. الطائرة تخضع الآن لتجارب ميدانية مع الجيش الأوكراني، وإذا نجحت هذه التجارب فستنتقل إلى المستوى السابع. وضع “سبكتر” في أوكرانيا يضعها في قلب الصراع الذي قاد معظم الابتكارات الحديثة في الطائرات المسيّرة الرخيصة، حيث تواجه الدفاعات الروسية موجات متكررة من الطائرات الأوكرانية والطُعم المصممة لاستنزافها. أي نظام يثبت فعاليته في أوكرانيا ضد رادارات وصواريخ روسية حقيقية يكتسب مصداقية لا يمكن أن يمنحها الاختبار المخبري.

“سبكتر” ليست النظام الوحيد لدى الشركة، إذ تقدمها بالتكامل مع طائرة أخرى تُدعى “كيستريل”، وهي طائرة اعتراضية مصممة لتدمير الطائرات المعادية فيزيائياً. تصف الشركة النظامين بأنهما طبقتان متكاملتان في مفهوم دفاع جوي واحد: “سبكتر” تشبع الدفاعات الجوية وتستنزفها، بينما تتعامل “كيستريل” مع التهديدات التي تخترق الطُعم. هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع في الصناعة الدفاعية، حيث يتعامل المخططون مع حرب الطائرات المسيّرة كمسألة أرقام وليس دقة، ويراهنون على أن الجانب القادر على إرباك قدرة العدو على القرار واستنزاف مخزونه من الصواريخ الاعتراضية بأسرع وقت سيكون صاحب اليد العليا.

يقرأ  اعتقال ناشط في المغرب بتهمة التجديف بعد نشر صورة له مرتدياً قميصاً كُتب عليه «الله مثلية»

ما تمثله “سبكتر” في النهاية هو رهان على أن المرحلة المقبلة من حرب الطائرات المسيّرة لن تُكسب ببناء صواريخ أفضل، بل بإجبار الخصم على إهدار الصواريخ الباهظة التي خزّنها. طائرة رخيصة وجوفاء تحمل عاكساً سلبياً مصمماً لخداع الرادار تكلف جزءاً ضئيلاً مما ينفقه العدو للدفاع ضدها، وهذا هو النوع من الحسابات الذي يحدد ما إذا كان الجيش قادراً على مواصلة الحرب لأشهر بدلاً من أسابيع.

أضف تعليق