دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدول إلى سد فجوة تمويلية تبلغ 100 مليون دولار في ميزانية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، محذراً من أن ملايين البشر أصبحوا في خطر بسبب هذا العجز.
وقال غوتيريش، خلال مؤتمر للمانحين، إن وضع الأونروا بات صعباً للغاية بسبب نقص التمويل والقيود الواسعة التي تفرضها إسرائيل على عمل الوكالة في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأضاف: “بينما نجتمع هنا اليوم، فإن سلامة ومستقبل ملايين اللاجئين الفلسطينيين معلقة في الميزان”. وأشار إلى الظروف “المروعة” في غزة، وعنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، والهجمات الإسرائيلية على لبنان حيث لاذ العديد من اللاجئين الفلسطينيين.
وتحدث غوتيريش عن أن الأونروا تواجه قيوداً شاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وعجزاً نقدياً يهدد عملها في كل المنطقة. ونظراً لقلّة التمويل، اضطرت الوكالة التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 لمساعدة الفلسطينيين الذين هُجّروا عند تأسيس إسرائيل، إلى تقليص عملياتها.
وأكد الأمين العام أن أي تخفيض إضافي في تمويل الأونروا قد “يدفع الأوضاع إلى ما بعد نقطة الانهيار”. والأونروا تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، ولبنان، والأردن، وسوريا، حيث تقدم المساعدات والتعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والمأوى لـ 2.6 مليون لاجئ فلسطيني.
وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح للأونروا لكنها قطعت التمويل في يناير 2024 بعد أن اتهمت إسرائيل عدداً قليلاً من موظفي الوكالة – من دون تقديم أدلة – بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. ووجد تحقيق أممي أن تسعة موظفين من الأونروا قد يكونوا متورطين في الهجوم، بينما لم يجد أدلة كافية أو أي دليل ضد العشرة الآخرين.
وقال غوتيريش إن العجز التمويلي يعرض قدرة الوكالة على أداء مهامها للخطر، رغم أن ولايتها جُدّدت قبل ستة أشهر بتأييد ساحق من الدول الأعضاء. وأكد: “لا يمكنهم الاستمرار هكذا من دون دعم عاجل وتمويل من الدول”، مشيداً بالخطوات التي اتخذتها الأونروا لإصلاح سياستها تجاه الأنشطة الخارجية بعد الاتهامات الإسرائيلية.
ووصف غوتيريش الأونروا بأنها “قوة استقرار في عصر من عدم الاستقرار”، رافضاً ما أسماه محاولات مستمرة لتقويض الوكالة عبر “التضليل، حملات التشهير، الإجراءات التشريعية، القيود التشغيلية، العرقلة الدبلوماسية والمزيد”. وأشار إلى أن هذه الأفعال تهدد رفاهية ملايين الفلسطينيين وموظفي الوكالة، لافتاً إلى أن إسرائيل قتلت 390 من موظفي الأونروا في غزة منذ أكتوبر 2023.
وقال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك إن نتائج الاجتماع بشأن التبرعات الطوعية للأونروا ستعلن يوم الأربعاء. أما مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد يلدز، فقال في المؤتمر إن الوكالة تواجه هجمات سياسية غير مسبوقة وإعاقة لعملها، وإن موظفيها ومنشآتها تتعرض لاعتداءات جسدية من إسرائيل في غزة والمناطق المحتلة. ونقلت وكالة الأناضول عنه قوله إن تصرفات إسرائيل “انتهاكات صريحة للقانون الدولي” وتهدف إلى “حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة إلى ديارهم”.