احتفلت فنزويلا بالذكرى الخامسة عشرة بعد المئتين لاستقلالها، بينما لا يزال المواطنون يعانون من وقع الزلزالين المميتين اللذين ضربا البلاد في الرابع والعشرين من يونيو الماضي.
سعت الرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز، يوم الأحد، إلى إظهار قوتها من خلال حفل عسكري أقيم بهذه المناسبة السنوية.
وقالت رودريغيز: “لن يكون هناك أي اضطراب اجتماعي هنا، ما لدينا هو تضامن اجتماعي عميق”.
لكن حكومة رودريغيز تواجه سيلاً من الانتقادات منذ وقوع الزلزالين المتتاليين بقوة 7.2 و7.5 درجات على مقياس ريختر.
أعلنت وزارة الاتصال والإعلام الفنزويلية، الأحد، أنها سجّلت 3342 حالة وفاة جراء الزلزالين، ومن المتوقع ارتفاع العدد، وآلاف الناس ما زالوا في عداد المفقودين.
كذلك أصيب حوالي 16470 شخصاً، وتشرد 17345 آخرون دون مأوى.
أدى النشاط الزلزالي العنيف إلى تسوية مبانٍ بالساحل الشمالي لفنزويلا، وأضر بمناطق مثل لا غوايرا والمنطقة الحضرية في كاراكاس.
يتهم النقاد الحزب الاشتراكي الموحد، الذي يقود البلاد منذ عام 2007، بسوء الإدارة المزمن والفساد، الأمر الذي جعل فنزويلا، بحسبهم، غير قادرة على التعامل مع أزمة بهذا الحجم. زلازل الرابع والعشرين من يونيو هي الأكثر دموية في البلاد منذ قرن، والأسوأ طبيعياً منذ فيضانات 1999.
بعد الزلزالين، أبلغ السكان أن المساعدات الحكومية وصلت ببطء إلى المناطق الأكثر تضرراً، واتهم البعض الحكومة بعرقلة تدفق المساعدات الخارجية.
في خطابها الأحد، اتهمت رودريغيز المنتقدين بمحاولة إثارة “الكراهية” ضد الدولة.
وقالت: “تُبذل الآن محاولات لمهاجمة المؤسسات الفنزويلية، ولا مجال لأي مؤامرة، سواء داخلية أم خارجية، من أي مصدر”.
الزلزالان هما أول كارثة كبيرة تواجه حكومة رودريغيز، التي أديت اليمين الدستورية كرئيسة مؤقتة في يناير، بعد أن كانت نائبة للرئيس السابق نيكولاس مادورو وفي الثالث من يناير الماضي، أطلقت الولايات المتحدة عملية عسكرية لاختطاف مادورو وسجنه بتهم تتعلق بالمخدرات والأسلحة، وهو الآن يحاكم في نيويورك.
منذ توليها السلطة، حاولت رودريغيز العمل ضمن متطلبات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فأشرفت حكومتها على إصلاحات في قطاعي التعدين والوقود المؤممين، سمحت بمزيد من الاستثمار الأجنبي.
وتقف إدارة ترامب إلى جانب رودريغيز، حتى مع سيل الانتقادات بعد الزلزالين. وظهرت تقارير إعلامية أن الولايات المتحدة رفضت مراراً طلبات قائدة المعارضة الرئيسية ماريا كورينا ماتشادو للمساعدة في عودتها.
كانت ماتشادو تعيش مختفية في ظل حكم مادورو خشية اعتقالها بسبب مواقفها السياسية. وفي ديسمبر الماضي، قبل اختطاف مادورو، غادرت فنزويلا سراً لتسلم جائزة نوبل للسلام لتشجيع الديمقراطية.
لكن ماتشادو لم تعد بعد، رغم أنها قالت إنها تريد أن تكون في البلاد للمساعدة بجهود الإغاثة. وتحالفها السياسي “فينتي فنزويلا” نظّم جهوداً تطوعية لجمع التبرعات وتوزيع الإمدادات.
وفي رسالة بمناسبة عيد الاستقلال، شبهت ماتشادو بين الولايات المتحدة وفنزويلا، قائلة: “الأمس احتفل شعب الولايات المتحدة بذكرى 250 عاماً على إعلان استقلالهم. هذه الاحتفالات منفصلة بساعات قليلة، مما يعكس أكثر من مجرد صدفة تاريخية، فهي تذكرنا بأن أمتينا مرتبطتان بنفس المُثل الجمهورية والالتزام المشترك بالدفاع عن العالم الحر”.
في يناير، أهدت ماتشادو ترامب ميداليتها في نوبل للسلام، في ما نظر إليه على نطاق واسع كمحاولة لكسب ود الرئيس الأميركي. وما زالت تضغط من أجل إجراء انتخابات جديدة في فنزويلا، زاعمة أن حزبها يمتلك تفويضاً لقيادة البلاد منذ انتخابات 2024.
في الانتخابات الماضية إدعى مادورو الفوز بولاية ثالثة، رغم أن أعداد الأصوات المنشورة تشير إلى خسارته أمام مرشح المعارضة إدموندو غونزاليس، حليف ماتشادو، وقد كتبت في رسالتها: “لقد بنينا شرعية ديمقراطية لا تتزعزع، وهزمنا أكاذيب النظام بالحقيقة، وحشدنا أمة بأكملها سلمياً، وهي اليوم غاضبة وتتوق إلى التغيير”.
واضافت: “التحالفات القوية تبنى على الحقيقة والثقة. حان الوقت الآن للمضي قدماً بعزم وتنفيذ الفصل الحاسم من استراتيجيتنا المشتركة”.