صراع الكونغو: كيف تغذي معادن النزاعات حرب الشرق في ظل العقوبات الأمريكية

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على رجال أعمال وشركات رواندية، قالت إنها تساعد في تمويل تمرد حركة “إم 23” في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، من خلال الاتجار غير المشروع بمعادن النزاع. وتشير هذه الخطوة إلى ازدياد الضغط الدولي بشأن نزاع تغذيه الثروة المعدنية الهائلة في المنطقة.

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الإجراءات تهدف إلى تعطيل شبكات تهريب المعادن خارج الكونغو، لتمويل جماعة “إم 23” المدعومة من رواندا. وشملت العقوبات شخصين هما جان مالك كاليما، رئيس مصفاة “غاسابو غولد”، وبوسكو كايوبوتسي، المدير الإداري للشركة. كما طالت العقوبات شركات “غاسابو غولد ريفاينري”، و”بوغامبيرا ماينز”، و”وولفرام ماينينغ آند بروسيسنغ”، و”روينكوو للتعدين”، وجميعها مسجلة في رواندا.

وقالت وزارة الخزانة في بيان تلقت قناة الجزيرة نسخة منه إن “حركة إم 23 وداعميها يستغلون الموارد المعدنية الهائلة في الكونغو، وهي ثروة تعود بحق لشعبها، لتمويل شراء الأسلحة ودفع رواتب المقاتلين وإدامة تمرد مزعزع للاستقرار”، مشيرةً إلى أن ذلك أوجد أزمة إنسانية خطيرة.

النزاع مدفوع بمعادن النزاع

يرى الخبير الاقتصادي دادي صالح، ومقره كينشاسا، أن الصراع في شرق الكونغو لطالما تغذى على التنافس حول الموارد الطبيعية. وأوضح لقناة الجزيرة “لا مجال للخطأ؛ الحروب التي نشهدها منذ 30 عاماً في المنطقة الشرقية هي حروب اقتصادية في المقام الأول”. وأضاف أن القوى الخارجية غالباً ما تتابع مصالحها الاقتصادية الإستراتيجية في مناطق النزاع، مستشهداً بالغزو الروسي لأوكرانيا وسياسة الولايات المتحدة تجاه فنزويلا كمثالين.

وأشارت وزارة الخزانة الأميركية إلى أن الثروة المعدنية في المنطقة ينبغي أن تكون دافعاً للتنمية بدلاً من النزاع، معتبرة أن الحد من تدفق المعادن غير المشروعة سيفسح المجال أمام الأعمال التجارية المشروعة ويؤمن معادن حساسة للصناعات العالمية. ورأى صالح أن العقوبات الأخيرة قد تشير إلى تحول في المواقف الدولية تجاه كيغالي.

يقرأ  ناشطة أمريكية شاركت في أسطول غزة تتهم إسرائيل بـ«التعذيب النفسي» — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

ويتفق كونغوليون كثيرون على أن هذه العقوبات تمثل اعترافاً متأخراً بما ظل يحدث منذ سنوات. وقال نستور صادقي، أحد سكان مدينة غوما، ” نحن سعداء لأن أميركا بدأت تفهم الأساليب الخفية التي تستخدمها كيغالي على أراضينا، وبدأت الأقنعة تسقط. لقد عانينا كثيراً بسبب مواردنا الطبيعية التي وهبها لنا الخالق، وهذا ليس عدلاً”.

رفض رواندي للمزاعم

رفض مسؤولون روانديون الاتهامات التي تربط كيغالي بالاتجار بالمعادن أو دعم الجماعات المسلحة. ووصف وزير الخارجية أوليفييه ندو هونغيرهي، العقوبات الأميركية بأنها “منحازة وغير مبررة”، معتبراً أن الإجراءات العقابية لا تحل النزاع. ورأى أنه لو كانت العقوبات وحدها كافية لإحلال السلام في شرق الكونغو، لكانت الحرب انتهت منذ زمن طويل، مشدداً على أن الحلول الدائمة تتطلب مسؤولية إقليمية مشتركة وليس توجيه لوم انتقائي.

أدلة على تدفق المعادن عبر الحدود

تتناقض تصريحات رواندا مع نتائج توصل إليها خبراء الأمم المتحدة ومنظمة “غلوبال ويتنس” (الشاهد العالمي)، التي وثقت حركة “معادن النزاع” من شرق الكونغو عبر سلاسل التوريد الإقليمية وصولاً إلى الأسواق الدولية. وتقول المنظمة التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، إن أبحاثها تتبعت صلات بين مناجم في شرق الكونغو وشبكات تصدير في الإقليم، مشيرة إلى أن حصة كبيرة من الشحنات تخضع لسيطرة عدد قليل من الشركات. وأضافت أن المعادن المهربة قد تدخل في سلاسل التوريد العالمية للإلكترونيات قبل أن تصل إلى المنتجات الاستهلاكية.

وبحسب فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، تنتقل كميات كبيرة من معدن “الكولتان” شهرياً من روبايا إلى رواندا بعد استيلاء جماعة “إم 23” على المنجم هناك في عام 2024. وقد ذكرت وزارة الخزانة أن إنهاء تجارة المعادن غير المشروعة أمر أساسي لأنها تمول الجماعات المسلحة وتؤدي إلى العمل القسري والعنف وتقوض التعدين في القطاع النظامي.

يقرأ  الجيش السوداني يعترض هجمات بطائرات مسيّرة على المدن بعد موافقة قوات الدعم السريع على هدنة

الموقف الكونغولي وموقف المتمردين

في المقابل، رحبت كينشاسا بهذه العقوبات، معتبرةً أنها تدعم الاتهامات المتراكمة ضد رواندا بالاستفادة من المعادن المستخرجة في الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون. واتهم باتريك مويايا، المتحدث باسم الحكومة الكونغولية، رواندا بالإثراء من تدفقات المعادن الإقليمية، مشيراً إلى قدرتها على التكرير رغم إنتاجها الداخلي القليل. وكتب في تغريدة على منصة إكس يصف تأثر رواندا قائلاً ” دولة تتميز في دور الناهب والوسيط وعصابات تجار.

أما متمردو جماعة “إم 23” فينفون استفادتهم من تجارة المعادن، وقالار بعد غياب طويل عن الساحة الفنية، عاد الفنان القدير إلى جمهوره بعمل يحمل توقيعه الخاص. العمل الجديد يُقدم قصة إنسانية بسيطة، لكنها مليئة بالمشاعر والتعقيدات، وهو ما يميز أسلوب المخرج في تقديم الأفلام.

في مؤتمر صحفي عُقد قبل العرض الأول، تحدث الفنان عن رؤيته الفنية قائلاً إن الفن هو مرآة المجتمع، وعليه أن يعكس الواقع بكل شفافية، حتى لو كان ذلك معناه طرح أسئلة صعبة على المشاهد.

ورداً على أسئلة الصحفيين حول التحديات المهنية، أشار بطل الفيلم إلى أن الظروف الإنتاجية لا تخلو أبداً من صعوبات، لكن الإصرار على الجودة وسلامة الرسالة الفنية هما المصدر الحقيقي الحقيقي للاستمرار في هذا المجال.

هذا العمل لاقى صدى واسعاً بين النقاد والجمهور على حد سواء، الذين أجمعوا على أنه يعيد الأمل في نهضة السينما التي تركز على الإنسان.

أضف تعليق