أسست جوان تشيو استوديو Fictionist في كوالالمبور بعد مسيرة مهنية امتدت بين نيويورك وسنغافورة. نشأت في كوالالمبور، ودرست في نيويورك حيث عملت لبضع سنوات، ثم انتقلت إلى سنغافورة لفترة. لكن لحظة التحول الحقيقية جاءت خلال انتخابات 2013، عندما صوتت لأول مرة. تقول جوان: “أيقظ التصويت في داخلي رغبة عميقة في خدمة بلدي. شعرت أن الإسهام قد يكون بسيطاً كبطاقة عمل مصممة بأناقة”. عادت إلى ماليزيا، وأقامت استوديو مؤقتاً في غرفة نومها، وبدأت من الصفر. بعد 12 عاماً، أصبح الاستوديو معروفاً بجوائز مرموقة مثل D&AD وجائزة Type Directors Club، ويعمل مع فريق صغير في مساحة مليئة بالضوء في كوالالمبور.
تتنوع أعمال الاستوديو بين الهويات البصرية والتغليف والطباعة والإخراج الفني والمشاريع الشخصية. الجامع بينها هو شغفها بما تسميه “أشكال التعبير غير التقليدية”. توضح جوان: “قد يكون الأمر بسيطاً مثل تعديل طفيف في قالب التغليف المعتاد”. لكن عندما تسمح المواصفات بجرأة أكبر، تكون متحمسة جداً لدرجة أنها “تصفق بيديها فرحاً”. تبدأ العمل دائماً بفكرة، ثم يأتي التنفيذ البصري طبيعياً. الفن التشكيلي والموضة والعمارة والأدب هي مصادرها الأساسية لبناء الأفكار.
أصبح عيد رأس السنة القمرية منصة متكررة لأكثر مشاريع الاستوديو إبداعاً. في عام الحصان، قدمت مشروع “Mane Character Energy” الذي أعاد تصوّر المغلف الأحمر التقليدي. تجنبت الفكرة صورة الحصان الراكض المتوقعة وركزت على تفصيل واحد هو العرف (Mane). تقول جوان: “استخدمنا لعبة الكلمات لتحويل السرد من الحظ الجماعي إلى الهوية الفردية”. جُعل العرف رمزاً لكونك الشخصية الرئيسية في قصتك الخاصة.
للحصول على الملمس والعمق المطلوبين، تعاون الاستوديو مع مصفف شعر محترف. صُنعت قطع شعر مخصصة، ثم صورت وأضيفت رقمياً على صور الخيول. النتيجة تبدو كصفحة مجلة موضة بألوانها المشبعة وجماليتها الغريبة، غير مألوفة إطلاقاً لموسم العيد. المغلفات الفضية على شكل مرآة تعكس وجه من يحملها بجانب العرف. تقول جوان: “كان تمريناً في بناء عالم، وأثبت أن الطقوس الثقافية يمكن تحويلها إلى قطعة تصميم دائمة ومثيرة للجدل”.
أما في عام الأفعى، قدّم الاستوديو مشروع “Shed Off Yesteryear: Shades of Brighter Cheer” الأكثر تأملاً، والذي يعتمد على قدرة الأفعى على التخلص من جلدها كرمز للتجدد. صمّم الاستوديو صندوقاً من أربع طبقات، يوجه المستخدم خلال طقوس حرق البخور وإشعال عود كبريت، للوصول إلى مغلفات حمراء مغطاة بطبقة فضية قابلة للخدش. عندما يُكشط الفويل، يحاكي عملية الانسلاخ، وتظهر تحته عبارة عن حظ سعيد. كما استلهم عام الأفعى مشروعاً آخر هو “Spring Has Arrived” لصالح متجر أتموس في ماليزيا. حملت العبوة نابضاً حديدياً أحمر موضوعاً في طبق برتقالي لامع. وتحته، بسكويت “Luck Absorber” المستوحي من ممتصات الصدمات في السيارات، ومغلفات حمراء تطول مثل النابض. تشرح جوان: “يرمز المشروع إلى المرونة ويقول إن الطريق قد يكون وعراً، لكن لدينا النابض الداخلي الذي يعيدنا إلى حالتنا الطبيعية”.
ما يربط كل هذه الأعمال هو هدف واحد وهو الكشف عما يمكن أن يفعله التصميم حقاً. تقول جوان: “لا أريد أن يكون عملنا مجرد قطعة تصميم”.