الاحتلال الإسرائيلي يواصل قصف قطاع غزة بشكل شبه يومي، رغم ما يُسمى باتفاق “وقف إطلاق النار” الذي تم توقيعه بوساطة أمريكية قبل أكثر من تسعة أشهر. وفي أحدث هذه الهجمات، قتلت غارة جوية إسرائيلية رجلاً وزوجته وأطفالهما الأربعة في مدينة غزة.
واستهدف القصف منزل عائلة المصري في حي الصبرة، فجر الثلاثاء، أثناء نومهم. وأكد مسؤولون صحيون أن القتلى هم فراس وسلسبيل المصري، مع أطفالهما الثلاث بنات وابن.
ويرتفع بذلك عدد القتلى منذ إعلان “وقف إطلاق النار” إلى أكثر من 1150 فلسطينياً، غالبيتهم من المدنيين. الاتفاق أوقف القتال الشامل لكنه لم يمنع الغارات الإسرائيلية المستمرة كل يوم تقريباً.
الجيش الإسرائيلي اعترف بالغارة، وأكد أنها كانت تستهدف أحد عناصر حركة حماس، وأضاف أنه لا يزال يحقق في نتائج الهجوم. موقع الحادثة شهد عمليات إنقاذ صعبة، حسبما أظهر تسجيل مصور حصلت عليه وكالة رويترز، حيث كافح رجال الإطفاء لإخماد النيران في المنزل وإخراج جثامين القتلى في أكفان بيضاء.
والد فراس المصري، أبو يوسف، قال بحسرة أثناء وقوفه خارج أطلال المنزل: “ما قدرنا ننقذ أحفادنا وأطفالنا من الحريق والمأساة. استشهد خمسة أو ستة، عددهم كثير من الأطفال والنساء، دون أي رحمة أو إنذار مسبق. ماكو هدوء نسبي، وماكو مكان آمن”.
المفاوضون – ومن بينهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة – يواصلون محاولاتهم لدفع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتسوية النزاع في غزة، وهي الخطة التي تنص على نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية، لكن لا يبدو أنها تحقق أي تقدم يُذكر.
الأمم المتحدة أدانت استمرار القصف الإسرائيلي على غزة. قال الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ثامن الخيطان، إن الفلسطينيين في غزة لا يملكون مكاناً آمناً بعد تسعة أشهر من وقف النار. كما أوضح أن الغارات من 13 إلى 20 يوليو قتلت “57 فلسطينياً، من بينهم 6 أطفال و8 نساء”، وهذا غير قتلى هذه الحادثة التي تشمل المزيد.
الخيطان أعرب عن قلقه من أن استمرار استهداف المدنيين يشكل “انتهاكاً مستمراً للقانون الإنساني الدولي، ويمكن أن يرتقي إلى جرائم حرب كاملة في غزة”، مؤكداً أن القانون الدولي يمنع تماماً تعمّد استهدافهم، ويعدّ ذلك جرائم حرب لا تسقط بالتقادم.