تونس تعاني خمس سنوات من الأزمة منذ استيلاء سعيد على السلطة | أخبار الأعمال والاقتصاد

بعد مرور خمس سنوات على إعلان الرئيس التونسي قيس سعيّد تعليق عمل البرلمان وتولي سلطات واسعة، لا تزال البلاد منقسمة بشدة، وتعاني من أزمة اقتصادية حادة وانسداد سياسي متزايد.

يرى مؤيدو سعيّد أن الإجراءات التي اتخذها في يوليو/تموز 2021، عندما جمّد البرلمان وأقال رئيس الوزراء هشام المشيشي، كانت "تصحيحًا" ضروريًا لإنقاذ البلاد. أما المعارضة فتقول إن مؤسسات الدولة انهارت منذ ذلك الحين، ولم تتحقق الوعود، وتركزت السلطة في يديه بشكل غير مسبوق.

في حديث لبرنامج "ما وراء الخبر" على الجزيرة، ناقش خبراء سياسيون واقتصاديون حصيلة حكم سعيّد على مدى خمس سنوات، ورَسَموا صورة لاقتصاد يعيقه مناخ أعمال سيء، وسياسات شعبوية، وغياب رؤية واضحة.

الاقتصاد في انحدار

منذ أن سيطر سعيّد على مقاليد الحكم بشكل شبه كامل قبل خمس سنوات، انهارت معظم المؤشرات الاقتصادية في تونس. قال رضا شكندالي، أستاذ الاقتصاد بجامعة تونس، إن معدل الاستثمار في البلاد انخفض من متوسط 20% من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2015 و2019 إلى 8% فقط في عام 2023. وأرجع هذا الانخفاض الحاد إلى بيئة تطرد الاستثمار، يعززها عبء ضريبي كبير ارتفع بمقدار خمس نقاط مئوية منذ 2015. وأضاف أن الضرائب لم تعد تُستخدم لتحفيز الاستثمار، بل فقط لجمع الإيرادات على حساب النمو الاقتصادي.

وقد ضربت الأزمة المواطنين العاديين بشدة. فقد بلغ تضخم أسعار الغذاء نحو ثلاثة أضعاف المتوسط العام، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية بشكل كبير. وفي الوقت نفسه، ارتفعت البطالة، خاصة بين خريجي الجامعات، مما دفع الكثيرين إلى مغادرة البلاد بحثًا عن فرص اقتصادية أفضل في الخارج.

انتقادات من الداخل

رأى محمد عبو، وزير الدولة السابق والأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي، أن الأزمة متجذرة في أسلوب حكم سعيّد، موضحًا أن حكم القانون استُبدل بمناخ من الترهيب والتهديد. وقال عبو: "تونس فقدت كل مصداقيتها، الجميع يخافون من الوضع في تونس لأنه لا توجد عقلانية… لا استقرار في القوانين أو الضرائب أو أي شيء آخر". وانتقد بشكل خاص نهج سعيّد تجاه التمويل الدولي، مشيرًا إلى أن الرئيس رفض اتفاقًا مع صندوق النقد الدولي فقط للحفاظ على صورته الشعبوية، بينما نفذ بهدوء العديد من مطالب الصندوق التقشفية القاسية مثل وقف التوظيف في القطاع العام وتقليص الواردات.

يقرأ  أحدث دفع رباعي رياضي من نيسان نيسمو لن يصل إلى هناهل ترغب به أصلاً؟

لكن أنصار الحكومة الحالية يقولون إنه من الظلم إلقاء اللوم على إدارة سعيّد بالكامل في أزمة اقتصادية سبقت حكمه. يرى المحلل السياسي سهيب المزريقي أن الوضع الحالي هو نتيجة غياب أي رؤية اقتصادية أو اجتماعية واضحة خلال السنوات العشر الماضية، ووضع اللوم على الطبقة السياسية التي حكمت تونس منذ ثورة 2011.

احتجاجات وسجناء سياسيون

تحول الركود الاقتصادي في تونس إلى غضب ملموس في الشوارع. بالتزامن مع الذكرى الخامسة، تظاهر آلاف التونسيين يوم السبت في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية وانقطاعات المياه والكهرباء المتكررة وتراجع الديمقراطية. نظم التظاهرة تحالف من أحزاب المعارضة ومبادرة "نفس" المدنية، وطالب المحتجون سعيّد بـ"الرحيل" وأعادوا إحياء شعار ثورة 2011: "الشعب يريد إسقاط النظام".

كان المطلب الرئيسي للاحتجاجات هو إطلاق سراح السجناء السياسيين الذين ملؤوا سجون تونس منذ أن بدأ سعيّد حملته على المعارضة. ومن أبرز المعتقلين راشد الغنوشي، رئيس البرلمان السابق وزعيم حركة النهضة البالغ من العمر 85 عامًا، والذي حُكم عليه مؤخرًا بالسجن مدى الحياة، وتدهورت صحته بسرعة في الاحتجاز. أغمي عليه مؤخرًا في سجن المرناقية حيث بلغت درجات الحرارة 52 درجة مئوية. وحذرت جماعات حقوقية وعائلات المعتقلين، مثل السياسي المعارض أحمد نجيب الشابي، مرارًا من الظروف القاسية داخل السجن وتأثيرها على السجناء المسنين. ووصف عماد الخميري، الناطق باسم حركة النهضة، استمرار احتجاز الشخصيات السياسية وقادة المعارضة بأنه "عار على الدولة التونسية".

دعوة أمريكية لعقوبات

كما أثار تركيز سعيّد للسلطة إدانة دولية متجددة. بمناسبة الذكرى، أصدر النائب الأمريكي جو ويلسون بيانًا لاذعًا اتهم فيه سعيّد بتحويل الديمقراطية الدستورية الوحيدة في العالم العربي إلى "ديكتاتورية رجل واحد". واتهم النظام التونسي بزيادة الفساد بشكل هائل، وتدمير فرص الشباب، وتحويل تحالفاته ليصبح مقربًا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وإيران وحزب الله. وأشار إلى أن حكومة سعيّد سجنت مواطنين أمريكيين أيضًا، وحث وزارة الخارجية الأمريكية على إصدار تحذير سفر من المستوى الرابع (لا تسافر) لتونس. وقال ويلسون: "سأستمر في العمل لتمرير قانون استعادة الديمقراطية في تونس الذي يفرض عقوبات على سعيّد ودائرته المقربة". وأضاف: "الديمقراطية في تونس ستنتصر في النهاية. الطغاة المجانين لن يدوموا". لم أتلقَ النص الأصلي لإعادة كتابته.

يقرأ  الرسم من الداخل إلى الخارجرحلة فنية مع كريستيان فان مينن

أضف تعليق