البحرية الملكية تختبر قاربًا آليًا يطلق درونًا خاصًا به

أكملت شركتا “أكوا أوشن” البريطانية و”تليدين فلير ديفينس” الأمريكية تجربة مشتركة بتمويل من برنامج الابتكار الدفاعي البريطاني (UKDI)، حيث جمعت بين نظام إطلاق الطائرات بدون طيار “سكاي كاريير” والزورق غير المأهول “بايونير”. في يناير 2026، أثبت الزورق “بايونير” قدرته على الثبات في أمواج بلغ ارتفاعها 4.25 أمتار، مما قلل الميلان الجانبي بنسبة 60% مقارنة بالقوارب ذات الهيكل الواحد.

أطلقت سفينة بدون طاقم طائرة بدون طيار في عرض البحر دون وجود أي بشري على متن أي منهما. هذه التجربة قد تغير طريقة مراقبة البحرية الملكية لمياهها. أكدت “أكوا أوشن” و”تليدين فلير ديفينس” أنهما أنجزتا تجارب لمدة يومين لصالح وزارة الدفاع البريطانية وشركاء في صناعة النفط البحرية، وأظهرتا نظاماً مشتركاً يربط زورقاً بدون طاقم بطائرة تُقلع وتعود بشكل كامل آلياً.

تلقت المشروع تمويلاً من UKDI، وهو برنامج حكومي يدعم التقنيات المبكرة ذات الإمكانات العسكرية قبل شرائها بكميات كبيرة، وغالباً ما يساعد الشركات الصغيرة والمشاريع التجريبية التي قد تتجاهلها الشركات الدفاعية الكبرى. ركزت التجارب على جهازين رئيسيين يعملان معاً: “سكاي كاريير” من تليدين فلير هو منصة إطلاق واستعادة طائرات آلية محصنة داخل حاوية تتحول إلى مهبط قابل للتمدد، مما يسمح للطائرة بالإقلاع والعودة حتى أثناء تحرك السفينة أو وقوفها على تضاريس غير مستوية. أثنا التجربة، أطلق “سكاي كاريير” طائرة “سكاي رينجر R70” من سطح الزورق “بايونير”، الذي تقول الشركة إنه أول زورق بريطاني غير مأهول يحصل على شهادة من لويدز ريجيستر للتشغيل عن بعد.

بعد الإقلاع، بقيت الطائرة موصولة بالزورق عبر كابل إدارة للطاقة والبيانات بدلاً من الطيران بحرية على طاقة البطارية وحدها. هذا الكابل يزيل اعتماد الطائرة على عمر البطارية، حيث يمدها الزورق بطاقة مستمرة، ويبقي موقعها مرتبطاً بالزورق، مما يعني أنها تبقى مثبتة فوق السفينة بدلاً من الانجراف في مسار طيران مستقل. النتيجة هي مراقبة جوية متواصلة لا تحتاج إلى توقف لهبوط الطائرة وشحنها، وهو قيد ظل يحد من الطائرات المربوطة وغير المربوطة لسنوات.

يقرأ  رئيس جيه بي مورغان جيمي ديمون يطلق تحذيراً من هبوط سوق الأسهم الأمريكية

الطائرة نفسها تحمل تقنية متقدمة مناسبة للبيئات الصعبة. تعمل بمعالجات إنفيديا NVIDIA متعددة توفر ذكاء اصطناعياً فورياً على متنها، بما في ذلك اكتشاف الأشياء وتصنيفها دون إعادتها إلى مشغل بعيد، بينما توفر أربع كاميرات رؤية حاسوبية تشغيلاً ذاتياً. نظام الاستشعار البصري والأشعة تحت الحمراء بعيد المدى عالي الدقة يقدم أداء استخبارات ومراقبة واستطلاع من المستوى الثاني على جسم طائرة من المستوى الأول (الأصغر).

الأساس الذي جعل التجربة ناجحة هو قدرة الزورق “بايونير” على الثبات في مياه هائجة. في يناير 2026، أظهر الزورق أداءً متفوقاً في أمواج ارتفاعها 4.25 أمتار، محققاً تقليصاً في الميلان الجانبي بنسبة 60% وانخفاضاً في معدلات الميلان القصوى بمقدار أربع مرات مقارنة بالقوارب التقليدية ذات الهيكل الواحد. هذا الثبات ليس تفصيلاً جانبياً، بل هو الأساس الميكانيكي الذي يجعل تشغيل طائرة مربوطة من زورق صغير ممكناً في عرض البحر.

تقول “أكوا أوشن” إن الزورق أنجز بالفعل عدة عقود تجريبية مع البحرية الملكية في مهام استخبارات ومراقبة واستطلاع بالإضافة إلى مكافحة الغواصات، مما يمنح هذه التجربة سجلاً من الاختبارات التشغيلية السابقة.

بحسب “أكوا أوشن”، يسد النظام المدمج (الطائرة المربوطة والزورق غير المأهول) فجوة حددتها البحرية الملكية والمؤسسة الدفاعية البريطانية: الحاجة إلى مراقبة مستمرة طويلة المدى عبر مجالات متعددة (سطح البحر والجو) دون تعريض أفراد للخطر في بيئات مملة أو قذرة أو خطرة. يعمل النظامان معاً لتمديد التغطية من سطح الماء إلى الارتفاع، مما يخلق حزمة جوية-بحرية منسقة قادرة على التحمل لأسابيع في المحيط، وهي مدة يصعب وتحقيقها بتكلفة معقولة باستخدام سفن أو طائرات مأهولة.

هذا التحمل له صلة مباشرة بأولويات البحرية الملكية، بما في ذلك دعم مكافحة الغواصات، وإزالة الألغام، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية مثل الكابلات البحرية ومنشآت الطاقة البحرية، وهي أهداف أثارت قلقاً متزايداً بين بحار الناتو بعد تقارير عن أعمال تخريب ومراقبة قرب بنى تحتية بحرية في المياه الأوروبية.

يقرأ  تراجع حجوزات الفنادق الأمريكية — لوحة قاتمة لقطاع الضيافة قبيل كأس العالم ٢٠٢٦

قال نيل تينماوث، الرئيس التنفيذي لـ “أكوا أوشن”: “الحصول على تمويل UKDI لهذا النموذج هو خطوة مهمة لشركتنا وللاستقلالية البحرية في بريطانيا بشكل أوسع. دمج SkyRanger R70 مع Pioneer يخلق شيئاً جديداً فعلاً: قدرة استخباراتية ومراقبة واستطلاع متعددة المجالات قابلة للنشر ومستمرة يمكن للبحرية الملكية استخدامها اليوم.”

وأضاف تينماوث: “تليدين فلير ديفينس تقدم طائرة أثبتت جدارتها في الميدان ويثق بها المشغلون، على منصة جاهزة ومعتمدة. نحن نتطلع إلى إظهار ما يمكن لهذا النظام فعله.”

من جانبه، قال ريتشارد كونها، مدير المنتج الرئيسي للطائرات بدون طيار في تليدين فلير ديفينس: “لقد اكتسبت SkyRanger R70 سمعتها في أصعب بيئات التشغيل في العالم. إقرانها بقدرة Pioneer Mk2 الاستثنائية على الثبات في البحر والتحمل يفتح فئة جديدة من مهام المراقبة البحرية المستمرة التي لم تكن ممكنة من قبل.”

أضف تعليق