أطلق رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو انتقادات حادة لمنتقدي كأس العالم 2026، متهمًا إياهم بنشر الكراهية والأكاذيب، ومؤكدًا أن البطولة كانت نجاحًا مليئًا بالسعادة والوحدة والأمان.
في رسالة مفتوحة نشرها على إنستغرام يوم الاثنين، قال إنفانتينو (56 عامًا) إن المنتقدين تجاهلوا الفرح والتلاحم الذي عاشه ملايين المشجعين حول العالم، والذين تابعوا البطولة التي أقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وفازت بها إسبانيا.
وأضاف: “كنتم غارقين في الكراهية والانتقادات لدرجة أنكم فاتكم كل شيء. لمن يقفون خلف أقلامهم وأوراقهم وشاشاتهم وينشرون الكراهية والإشاعات الكاذبة، أقول: بينما تجلسون في الخلف، نحن في الفيفا نقف في الصفوف الأمامية، ننظم ونعمل بجد، ونقدم أفضل عرض في العالم. لم نشهد أي عنف أو حوادث، 100% أمان وسلامة، فقط فرح وسعادة”.
وجاءت تصريحات إنفانتينو بعد أقل من أسبوع من إعلان الفيفا أنها تحقق في مشاجرة حدثت في الملعب بين لاعبي الأرجنتين وإسبانيا في نهائي كأس العالم في نيوجيرسي.
وواجهت الفيفا انتقادات بشأن قضايا عدة خلال البطولة، منها الجدل حول قيود التأشيرات الأمريكية التي أثرت على مشجعين ومسؤولين من عدة دول، ومخاوف تتعلق بفرق من مناطق تشهد نزاعات، مثل إيران.
واجهت إيران، التي خرجت من دور المجموعات، تجربة صعبة، إذ اضطرت إلى نقل معسكرها التدريبي من توسون في أريزونا إلى تيخوانا في المكسيك بسبب الحرب في الشرق الأوسط، كما واجهت مشاكل لوجستية في السفر ذهابًا وإيابًا إلى الولايات المتحدة لمبارياتها الثلاث.
كما تزامنت رسالة إنفانتينو مع التدقيق في تعامل الفيفا مع قضية اللاعب فولارين بالوغون، حيث تم تعليق الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة بعد البطاقة الحمراء التي حصل عليها مهاجم الولايات المتحدة، وذلك بعد تدخل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كما أثارت قرارات التحكيم في مباراة الأرجنتين ومصر جدلاً واسعًا بين المشجعين والمحللين. ورغم أن إنفانتينو لم يشر إلى حالات محددة، إلا أنه قال إن العديد من قرارات التحكيم والعقوبات التي انتُقدت خلال البطولة هي أمور شائعة في مختلف المسابقات حول العالم. وأضاف: “البطاقات الحمراء أو الصفراء الخاطئة، أو القرارات اللاحقة بعدم إيقاف لاعبين في مواقف معينة، هي أمور روتينية ومقبولة على نطاق واسع في بعض أكبر الدوريات العالمية. ومن الغريب أن نفس الدول التي تتبع هذه الممارسات هي التي تنتقدها”.
وتطرق إنفانتينو إلى قضية التأشيرات، مشيرًا إلى أن مشاركة دول تعاني توترات سياسية وأزمات داخلية وصحية تثبت قدرة كرة القدم على تجاوز الانقسامات. وقال: “تحدثتم عن القلائل الذين رُفضت تأشيراتهم وتجاهلتم الملايين الذين حصلوا عليها من جميع أنحاء العالم. لأن كرة القدم توحد العالم، وقد تجلى ذلك بشكل مذهل هذا الصيف. دخلت إيران الولايات المتحدة دون حوادث أو صراعات. حصل الفريق الإيراني على تأشيرات للدخول لأن كرة القدم تتعلق بالسلام، وليس بالسياسة”.
في المقابل، وصف مدرب إيران أمير قلعه نويي فريقه بأنه “الأكثر اضطهادًا” في البطولة بسبب الفوضى في السفر. وأضاف إنفانتينو: “الدول التي تواجه مشاكل صحية خطيرة أو تحديات أخرى حصلت على تأشيرات. عندما تقدم كرة القدم هايتي للعالم، وهي دولة لا يستطيع كثيرون زيارتها أو يختارون عدم زيارتها، فقد حان الوقت لترك الأقلام ولوحات المفاتيح وإظهار بعض الاحترام للفرق التي لعبت”.
وفي وقت سابق من الشهر، قدمت منظمة FairSquar الحقوقية شكوى إلى اللجنة الأولمبية الدولية ضد إنفانتينو، متهمة إياه بانتهاك قواعد الحياد السياسي بدعمه للرئيس ترامب. لكن اللجنة رفضت الشكوى، معتبرة أن الأمر يقع خارج اختصاص لجنة الأخلاقيات التابعة لها.